ملتقي اهل اللغه (صفحة 5065)

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[30 - 01 - 2011, 04:39 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا البيت وُجِدَ مُفرَدًا لا يُعرف ما قبله وما بعده، ففهمه غير يسير، لأن فاعل "تَرَمْرَمَ" ضمير مستتر، لم يذكر مرجِعُه، فما هو الذي إذا ترمرم كادت الناقة تلقى قذالها بعسيبها؟

وأحسب - والله أعلم - أنه عائد على فحل من الإبل ذُكِر قبل هذا البيت، والناقة إذا لقِحت من الفحل واشتملت على الولد كرهته، فإذا أراد أن يدنو منها شالت بذنبها تريه بذلك أنها لاقح، وهي شامِذ إذا فعلت ذلك.

وليس هذا خاصا بالإبل بل هو في الحافر والظلف، يقال: فرس مُقِصّ من خيل مقاص، وكذلك شاة مُقِصّ.

وقال رؤبة بن العجاج يصف حال الجأب مع أُتُنه:

فعفَّ عن أسرارها بعد العَسَقْ ** ولم يُضعها بين فِرْك وعَشَقْ

الأسرار جمع سِرٍّ وهو النكاح، والعَسَق اللزوم للشيء، والفِرك بغض الزوج خاصة، فيقول: إن الجأب عفَّ عنها لما اشتملت على الأولاد بعد لزومه لها، ولم يضعها مع ذلك في الحالين حال بغضها له ومحبتها.

والله أعلم، وللحديث تتمة إن شاء الله.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[30 - 01 - 2011, 05:47 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

وقال الأخطل يصف الجأب مع أُتُنه أيضا:

إِذا أَراد سِوى أَطهارِها امتنعَت ** منه سراعيفُ أمثالُ القنا قُودُ

قال السكري في شرحه: "أطهارها: ما دامت لم تحمِل. فإذا أرادها، وقد حملت، امتنعت عليه"اهـ

فالكُمَيت أراد أن يبالغ في وصف شموذها، فقال: إنها كلما آنست من الفحل حركة إذا ترمرم رفعت ذنبها حتى تكادَ تَلْقَى به قذالَها، وهو لعَمْري بيت جَيِّد، والله أعلم.

وقد فرغت حامدا لله من الكلام عن هذا البيت، ونفي التشويه الذي لحقه في ثلاثة من الكتب: تهذيب اللغة واللسان وديوان الكُمَيت الأصغر.

ـ[عائشة]ــــــــ[05 - 02 - 2011, 08:51 ص]ـ

جزاكَ اللهُ خيرَ الجزاءِ -أُستاذَنا اللُّغويَّ/ صالحًا العَمْريّ-.

ولستُ أهلاً للمُشارَكةِ -ههنا-؛ ولكنِّي أطمَعُ في الاستفادةِ منكم.

- 2 -

كنتُ أتصفَّحُ الجزء الأوَّل من كتاب «الوصف في الشِّعر العربي» لعبد العظيم علي قناوي، وقرأتُ فيه هذا البيت -لمهلهِل بن ربيعةَ- (ص 252):

كأنَّ كَوَاكِبَ الجَوْزَاءِ عُوذٌ ... مُعَطَّفَةٌ عَلَى رَبْعٍ كَسِيرِ

ولمَّا عُدتُّ إلى «ديوانِهِ» بشرح وتقديم: طلال حرب (ص 38)؛ وجدتُّهُ كُتِبَ هكذا:

كأنَّ كَوَاكِبَ الجَوْزَاءِ عُودٌ ... مُعَطَّفَةٌ عَلَى رَبْعٍ كَسِيرِ

وقالَ شارِحُهُ المذكورُ في الهامشِ:

(الجَوْزاء: مِن بروج السَّماء. العُود: الخشبة الدَّقيقة أو الغليظة، الرَّطبة أو اليابسة. الرَّبْع: الدَّار وما حولها) انتهى.

وصوابُ البيتِ:

كأنَّ كَوَاكِبَ الجَوْزَاءِ عُوذٌ ... مُعَطَّفَةٌ عَلَى رُبَعٍ كَسِيرِ

كما في «كتاب الأمالي» لأبي عليٍّ القالي (2/ 130)؛ يقول -رحمه الله- في تفسيرِه:

(العُوذ: الحديثات النِّتاج، واحدتُها عائذ؛ وإنَّما قيلَ لها عُوذٌ؛ لأنَّ أولادَها تعوذُ بِهَا. والرُّبَع: ما نُتِجَ في الرَّبيع. يقولُ: كأنَّ كواكِبَ الجَوْزاءِ نُوقٌ حديثاتُ النِّتاج، عُطِّفَتْ علَى رُبَعٍ مكسورٍ، فهي لا تتركُه، وهو لا يقدر على النُّهوضِ) انتهى.

ولعلَّ الأساتذةَ يأتونَ بصورةٍ لكواكبِ الجوزاءِ في موضوع (توضيح تشبيهات العرب بالصُّورِ)؛ ويُوضِّحونَ هذا التَّشبيهَ من خِلالِها.

هذا، واللهُ تعالَى أعلمُ.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[05 - 02 - 2011, 06:42 م]ـ

بل أنتم أهل لها، وقد أصبتم المفصل، ووفقتم فيما استدركتم.

ولا أدري كيف يكون الرَّبْعُ كسيرا!

والرَّبْعُ: دار القوم ومنزلهم. فما معنى أن يكون كسيرا!

أما الجوزاء فسأبينها بالصورة بيانا شافيا إن شاء الله، وسأوضح هذا التشبيه وأشياء أخرى إذا فرغ أخي الأستاذ أبو سهل مما يريد إيراده عن مفحص القطاة، فإن عندي أشياء في مفحص القطاة أيضا، وأخشى أن أسبقه إليها فأكدر عليه.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[06 - 02 - 2011, 06:35 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا البيت الذي ينسب للمهلهل أذكر أنني قرأته مع أبيات أخرى في "كتاب الأزمنة والأمكنة" للمرزوقي، وهذا الكتاب عندي منه طبعة دار الكتب العلمية، كتب عليها: "ضبطه وخرج آياته: خليل المنصور".

وهو مفعم بالأخطاء والتحريفات، وإن الحُرَّ ليبكي من الكمد إذا رأى مثل هذا الكتاب الجليل وهو مطبوع في صورة شنيعة فظيعة.

ولا معنى للتنبيه على التحريف في مثل هذه الطبعات، فإن العمر ينقضي دون أقلها، لكني أعطيك مثالا واحدا لترى عظم الجريمة في العبث بهذا الكتاب.

"ظلم البطاح له انهلال حريصة ** وصفا النطاف له بعيد المناح"

هل يصدق أحد أن هذه الكلمة محرفة عن: "المُقلَع"، فانظر كيف تحرفت تحريفا شديدا، ولو بذل هؤلاء أقل جهد لعرفوا صحة البيت، فإنه من قصيدة الحادرة المفضلية المشهورة، وصواب البيت: "بُعَيدَ المُقْلَعِ".

إنا لله وإنا إليه راجعون

وأسأل أستاذنا النحوي منصور مهران إن كان يقرأ كلامي هذا: هل طبع هذا الكتاب الجليل طبعة جيدة يعول طالب العلم عليها؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015