ملتقي اهل اللغه (صفحة 5064)

إصلاح التحريفات والتصحيفات الواقعة في الأبيات

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[29 - 01 - 2011, 09:00 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

اقترحت علي الأستاذة عائشة جزاها الله خيرا في هذا الرابط:

http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?p=18236#post18236

أن أفرد حديثا لإصلاح التحريفات والتصحيفات في الأبيات، فيُجمع في هذا الحديث كل تصحيح لشيء من الأبيات، ولو كان ذلك في كتب مختلفة.

وهنا شرطان نطلب من الإخوان المشاركين الالتزام بهما:

1 - أن يكتب رقم التنبيه في وسط الصفحة بخط كبير.

2 - أن يكون الطالب وقف على هذا التحريف بنفسه، وعرف صوابه بنفسه، ولا ينقل عن الكتب التي نبهت على التحريفات، فإن ذلك قليل الجدوى، أو يكون وقف على التحريف بنفسه ويريد من الإخوان مساعدته في تصحيحه.

وبالله التوفيق.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[29 - 01 - 2011, 09:30 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

- 1 -

نبدأ بمعونة الله تعالى هذه التنبيهات التي نرجو أن يشاركنا الإخوان فيها بما يجدون.

كنت قبل بضعة أيام أقرأ في ديوان الكميت بن زيد الأسدي، جمع وشرح وتحقيق الدكتور محمد نبيل طريفي، وانظر في هذا الرابط لتعرف قصة هذا التحقيق:

http://majles.alukah.net/showthread.php?t=53593

فقرأت في الديوان بيتا مفردا، جاء فيه هكذا:

تكاد الغُلاةُ الجُلْسُ منهن كلَّما ** تَرَمْرَمَ تُلقِي بالعَسيبِ قَذالَها

فلما قرأته رأيت فيه خطأ كثيرا، فنظرت في مصادر التخريج فرأيته ذكر: اللسان وتهذيب اللغة والفاخر.

فرجعتُ إلى نسخة عندي من اللسان، وهي نسخة جيدة نشرتها دار المعارف، وحققها الأساتذة: عبد الله علي الكبير، محمد أحمد حسب الله، هاشم محمد الشاذلي، فوجدتُ البيت فيها على الخطأ كما جاء في ديوان الكميت.

فتركته وذهبت إلى تهذيب اللغة بتحقيق عبد السلام هارون ومراجعة محمد علي النجار، فوجدته فيه على الخطأ كما جاء في ديوان الكميت واللسان.

فأحزنني أن يكون هذا في كتب اللغة الكبار التي يرجع إليها العلماء وطلاب العلم، ولم يكن عندي كتاب الفاخر، فبحثت عنه في الشبكة وأنا أظن أنني سأجد البيت فيه على الخطأ، فلما وجدته نظرت فيه فرأيت البيت فيه على الصواب كما كنت قدَّرتُ في نفسي، فالحمد لله على فضله.

وسأعود لإتمام الحديث إن شاء الله.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[30 - 01 - 2011, 03:37 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

أنا أعلم أن أناسا يقولون: أكثرتَ علينا من هذه التنبيهات، فقد لعَمْرنا جعلتَ تصيُّدَها همَّك، وتطلُّبَها أَمَّك، حتى شغلك ذلك عن تحصيل العلم وطِلابِه، والإيضاع في ركابِه.

والحق أنني ما تتبعتُها، ولو تركتني لقد تركتُها، وإني عنها لفي شغل، بل هي التي تعرض لنا في الكتب، وأنا إنما أقرأ الكتاب لأتعلم ما فيه، وكنت قبل ذلك إذا وجدت شيئا منها قيدتُّه في الكتاب، فاليوم أردت أن أوقف طلاب العلم على بعض هذه الأشياء ليعم نفعها، وليشاركني الإخوان في تصحيح ما يقفون عليه من أمثالها.

وبالله نستعين

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[30 - 01 - 2011, 04:06 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

تكاد الغُلاةُ الجُلْسُ منهن كلَّما ** تَرَمْرَمَ تُلقِي بالعَسيبِ قَذالَها

الخطأ في هذا البيت في ثلاث كلمات، وقبل أن نتكلم عنها نبين معاني بعض الألفاظ:

تَرَمْرَمَ: أي تحرَّك. العسيب هنا: عَظْم ذنب الناقة. والقَذال: جِماع مؤخر الرأس.

1 - أما "الغُلاةُ" فهي مصحفة، وصوابها: العَلاة، بالعين المهملة المفتوحة، والعَلاة: سَندان الحدَّاد. والعَلاة في البيت: الناقة الصُّلبة. وإنما سميت الناقة الصُّلبة عَلاةً تشبيها لها بسَندان الحدَّاد أو عَلاة القَين، قال المرقِّش الأكبر، في قصيدة مُفَضَّليَّة:

رافعاتٍ رَقْما تهال له العينُ على كل بازل مستكينِ

أو عَلاة قد دُرِّبت دَرَجَ المِشية حرفٍ مثل المهاة ذقونِ

وقال عبْدة بن الطبيب السعدي رحمه الله، في مُفَضَّليَّة أيضا:

فعدِّ عنها ولا تَشْغَلك عن عملٍ ** إن الصبابة بعد الشيب تضليلُ

بجَسْرةٍ كعَلاة القَين دَوسرةٍ ** فيها على الأَين إرقالٌ وتبغيلُ

القَيْن: الحدَّاد. وقد شبهوها أيضا بمِطرقة القَين كما شبهوها بسَندانه، قال المثقِّب العَبْدي في قصيدة مُفَضَّليَّة:

فَسَلِّ الهمَّ عنك بذات لَوثٍ ** عُذافرةٍ كمِطْرَقَةِ القُيونِ

والله أعلم، وللحديث بقيَّة إن شاء الله.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[30 - 01 - 2011, 04:20 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

2 - أما "الجُلْسُ " فالخطأ في ضبطها، والصحيح أنها بفتح الجيم وليست بضَمِّها، والجَلس هنا: الناقة الوثيقة الجسم، وقد أنشدنا في إحدى المشاركات:

حلستُ على وجناءَ جَلْسٍ فأدركت ** بي القومَ مِرداةٌ عثانينُها صُهْبُ

3 - أما " تُلقِي" فهي مُصَحَّفَة، وآخرها ألف وليس ياءًا، وصوابها: "تَلْقَى"، من "لَقِيَ" لا من "أَلقَى".

والشاعر يقول: تكاد تَلْقَى بالعسيب قذالَها. فلو كانت "تُلْقِي" لصار البيت مضحكا، لأن الإلقاء الطرح والإسقاط، فكيف "تُلْقِي" الناقةُ قذالَها بذنبها! لو كان ذَنَبُها سَيفًا ما عَدا!

وإنما يريد أنها ترفع ذَنَبَها حتى تكادَ تَلْقَى به قذالَها.

والله أعلم، وللحديث تتمة إن شاء الله.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015