ـ[أبو سهل]ــــــــ[04 - 10 - 2011, 10:49 ص]ـ
للميمني كتابٌ في أبي العلاء درس فيه عقيدته، وأثنى العلماء عليه في ذلك.
ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[04 - 10 - 2011, 01:06 م]ـ
هل كانَ أبو العلاء مؤمِنًا صادقَ الإيمان؟ أم كانَ كافرًا محضَ الكفر؟
كنتُ قد قرأتُ ترجَمته في (معجم الأدباء)، وهي تَرجمة مُطوَّلة، فوقعَ في نفسي من استعراض مجموعِ أشعارِه، وجمهرةِ أخبارِه أنَّه كانَ مؤمِنًا في أوَّل نشأتِه، ثمَّ استلحَمَه الشكُّ بعدَ ذلك، فربَّما استولَى عليه أحيانًا، فقالَ كلامًا يخرجُه إلى بابِ الكفر، وربَّما أدرَكه داعي الإيمانِ، فآبَه إلى مقالةِ أهلِ الإيمانِ.
ومن ما استوقَفني في هذه التَرجمة ما روِي بسنده عن بعضهِم، قال:
(دخلتُ على الشيخ أبي العلاء التنوخيِّ بالمعرَّة -وكنت أتردّد إليه، وأقرأ عليه في بعض خلواته- بغير علم منه، فسمعته وهو ينشد من قوله:
كم غودرت غادةٌ كعابٌ ... وعمّرت أمّها العجوزُ
أحرزها الوالدان خوفًا ... والقبر حِرز لها حريزُ
يجوز أن تبطئ المنايا ... والخلدُ في الدهرِ لا يجوزُ
ثم تأوه ثلاثَ مرات، وتلا قوله تعالى: ((إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ))، ثم صاحَ وبكى بكاءًا شديدًا، وطرح وجهه على الأرض زمانًا، ثم رفع رأسه، ومسح وجهه، وقال: سبحانَ من تكلّم بهذا الكلام في القدم، سبحان من هذا كلامُه، وسكت، وسكن، فصبرت عليه ساعةً، ثم سلّمت عليه، فردّ عليّ السلام، فقال لي: يا أبا الفتح، متى أتيت؟ فقلت: الساعة. فأمرني بالجلوس، فجلست، وقلت: يا سيدي، أرى في وجهك أثر غيظ، فقال: لا يا أبا الفتح، بل أنشدت شيئًا من كلام المخلوق، وتلوت شيئًا من كلام الخالق، فلحقني ما ترى).
وهذا الخبَر إن صَحَّ دليلٌ على أنَّه لم يكن يضمِر في نفسِه الكفرَ المحضَ، ولكنَّه امرؤٌ داخلَه شيءٌ من الشَّكِّ في الشرائعِ، والأديانِ، فظلَّ مذبذبًا بينَ الإيمانِ، والكفْرِ، وإنْ كانَ أصلُه الإيمانَ. فهذا اعتِقادُه في ما يَظهَر، وإذن فلم يكن كما قِيلَ مُلحِدًا زنديقًا، وإنَّما كانَ شاكًّا متردِّدًا. وهذا ليس اعتذارًا له على ما يُنسَب إليه من الكلام الكفريِّ، وإنما هو بيانٌ لحالِه، وحسبُ.
فأمَّا عندَ الله تعالَى، فلا نعلَم هل عفَّى شكُّه على رسومِ إيمانِه، فلحِقَ بالكافِرينَ، أم وسِعتْه رحمةُ الله، ومغفِرتُه.
كلُّ هذا لا نعلَمُه، وليس من شأنِنا أن نعلَمه.
ـ[أبو محمد النجدي]ــــــــ[04 - 10 - 2011, 01:52 م]ـ
فأمَّا عندَ الله تعالَى، فلا نعلَم هل عفَّى شكُّه على رسومِ إيمانِه، فلحِقَ بالكافِرينَ، أم وسِعتْه رحمةُ الله، ومغفِرتُه.
كلُّ هذا لا نعلَمُه، وليس من شأنِنا أن نعلَمه.
أحسنت أبا قصي ..
هذا ما أرتضيه لنفسي ..
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[04 - 10 - 2011, 08:26 م]ـ
اعلموا -رحمكم الله- أنني ما حكمت على الرجل بالنار والخلود فيها، ولا حكمت عليه بالكفر، ولو استعرضت كلامي ما وجدت فيه وصفا مني له بالكفر.
وأنا أعلم علما جيدا الفرقَ بين وصفك كلام الرجل بأنه كلام كفري، وبين الحكم عليه بالكفر، فلا يلزم من وصفي لبعض أشعاره بأنها كفر وإلحاد أنني أصفه هو بهذا، وهذه مسألة معروفة مستقرة عند أهل السنة، وهي الفرق بين التكفير النوعي والتكفير العيني.
وقد أخطأ الأستاذ أبو قصي خطأ ظاهرا بيّنا في قوله:
ثمَّ استلحَمَه الشكُّ بعدَ ذلك، فربَّما استولَى عليه أحيانًا، فقالَ كلامًا يخرجُه إلى بابِ الكفر
فإن الشك وحده كفر مخرج من الإسلام ناقض له، وظاهر كلام الأستاذ أبي قصي أن الإنسان إنما يكفر إذا تكلم بعد شكّه بكلام الكفر، وهذا باطل بيّن البطلان، بل الشك وحده كفر تكلم أو لم يتكلم، والكفر يكون بالشك ويكون بالاعتقاد ويكون بالقول ويكون بالعمل، لا مرية في هذا.
وأنا أعلم أن الأستاذ أبا قصي لا يريد حصر الكفر في القول والعمل دون الاعتقاد والشك، لكن ينبغي أن يبين الكلام ويوضح.
ومثله قوله:
وإذن فلم يكن كما قِيلَ مُلحِدًا زنديقًا، وإنَّما كانَ شاكًّا متردِّدًا.
فهذا كلام متناقض لا حاصل له، كيف يكون الرجل شاكا مترددا ولا يكون زنديقا ملحدا! سبحان الله!
بل من شك وتردد فهو زنديق ملحد، وهذا أمر يعرفه صغار المسلمين وأطفالهم.
ومثله قوله:
فلا نعلَم هل عفَّى شكُّه على رسومِ إيمانِه، فلحِقَ بالكافِرينَ،
فهذا معناه أن الإيمان قد يبقى مع وجود شيء من الشك في بعض أمور الدين، ولا يلحق الرجل بالكافرين حتى يعظم شكه ويتفاقم فلا يبقى شيء من أمر الدين إلا شك فيه.
ولا شك أن هذا باطل بيّن البطلان، بل من شك في شيء مما أخبر الله به وأخبر به رسوله عليه الصلاة والسلام فهو كافر، ولو أيقن يقينا جازما بكل ما سوى ذلك.
وأنا ما أردت بكلامي عن أبي العلاء المعري أن أحكم عليه بالكفر، وما جرى هذا ببالي، إنما أردت أن أبين أنه صاحب ضلالات، وأن في شعره إلحادا وزندقة، ليتوقى الناس من خبثه وشره، ولا يغتروا به كما اغتر به كثير من الناس، ومعلوم ما للشعر من تأثير على النفوس، وذلك في أي شعر فكيف بشعر أبي العلاء! أما الحكم عليه هو بالكفر فقد أحجم عنه أئمة قبلي، فمن أنا لأقدم على هذا وأحتمله في ذمتي!
وبالله التوفيق
¥