ـ[أبو الأزهر]ــــــــ[04 - 10 - 2011, 11:46 م]ـ
أحسنت جدا شيخنا العَمْري فقد وقع في نفسي ما خط قلمكم السيال؛ فبارك الله فيكم ..
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[04 - 10 - 2011, 11:52 م]ـ
أعتذر من الإخوة كلهم إن كانوا وجدوا في كلامي شيئا من الغلظة، وهذه كلمات تفرط مني ربما أعود إلى بعضها أريد أن أغيره فلا أجد سبيلا إلى ذلك، أما مضمون كلامي فأنا معتقد له مقيم على ذلك.
والإخوة في هذا المنتدى أحبة كرام، أود لهم ما أود لنفسي، وأخص منهم المشرفين فقد رأيت منهم علما وكرما وفضلا وأدبا جما، ولست أقول كلامي هذا محاباة ومجاملة لأحد بل أقوله صادقا فيه.
أسأل الله أن يجمعنا على الخير والهدى والصلاح والرشاد، وأن يمن علي وعلي إخواني الكرام بفضله وكرمه، إنه جواد كريم.
ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[05 - 10 - 2011, 12:06 ص]ـ
ذكرتَ يا أبا حيَّان -وفقك الله- أنِّي أزعم أنّ الشاكَّ في دينِ الله تعالَى لا يزالُ مؤمِنًا. وهذا أمرٌ لم يجرِ على بالي قطُّ، بلِ الشاكُّ كالملحِد، وكيفَ أجهَل أمرًا ذكرتَ أنه يعرِفُه صِغار المسلمين، وأطفالُهم؟
غيرَ أني أردتُّ أن أبيِّن أن أبا العَلاءِ كانَت تتنازَعُه نوازِع الإيمانِ، فهُو مُتَردِّدٌ شاكٌّ، وليسَ زنديقًا مُلحِدًا. وذلكَ أنَّ الزنديق المُلحِد هو المُصِرُّ على الكفرِ، المتمادِي فيه، الذي لا يمكِن أن يقِرَّ بشيءٍ من دينِ الله.
وأنا لا أرتابُ أنَّ حكم الزندِيق الملحد كحكم المتردِّد الشاكِّ، فإنَّ مَن شكَّ في شيءٍ من ما جاءَ به محمَّد صلى الله عليه وسلَّمَ، ولم يُدافِع هذا الشكَّ، أو يَكرهه، فهو كافِرٌ، وإنْ صلَّى، وصامَ، وقالَ ما شاءَ من أشعارِ الزهدِ، والوعظِ. هذا من مَّا لا أجهَله، ولا أجادِل فيه.
ولعلَّك إذن تقول:
إذا كان حكمُهما في شرع الله سواءًا، فلِمَ وصفتَه بالتردُّد، والشَّكِّ، وأبيتَ أن تصِفَه بالإلحادِ، والزندقة؟
فالجواب أنَّ الإلحادَ، والزندقة تُطلَق في عُرف النَّاسِ علَى صاحبِ الكفر المصمَت الذي لا يُضمِر إلا كفرًا، ولا يقولُ بشيءٍ من مقالةِ أهلِ الإيمان، ولو في بعضِ أحيانِه. وأما المتردِّد الشاكّ، فإنَّه وإن كانَ حُكمُه حكمَ الزنديقِ الملحِد، فإنَّه ربَّما قالَ بشيءٍ من مقالةِ أهل الإيمان، وربَّما آمَن بقلبِه أحيانًا بشيءٍ من شَرْع الله تعالَى.
فإذا لم نخطئ هذا التفريقَ، ورأينا أن أبا العَلاءِ كانَ شاكًّا متردِّدًا، استطعنا أن نفسِّرَ لِمَ نجِد في شعرِه أبياتًا تدُلُّ على إيمانٍِِ، وإلى جنبِها أبياتًا أخرَى تدُلُّ على كفرٍ. فهذا ما قصدتُّ إليه من التفريقِ بينَ الأمرين. ولستُ أريدُ أن أبرِّئ ساحتَه، أو أدفعَ عنه ما رُميَ به. ولهذا قلتُ في الردِّ السابقِ:
وهذا ليس اعتذارًا له على ما يُنسَب إليه من الكلام الكفريِّ، وإنما هو بيانٌ لحالِه، وحسبُ
وقد راجعتُ ما كتبتُه، فوجدتُّ بعضَ ألفاظه موهِمةً حقًّا، لأني استرسلتُ في كتابتِه على طريقة الأدباءِ حتَّى أنسَاني ذلكَ التحرُّزَ في العِبارة، أو لعلَّ ذلك كانَ لعِيِّي، وقصُور بيانِي.
وباركَ الله فيك على تنبيهك.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[05 - 10 - 2011, 12:33 ص]ـ
بارك الله فيك يا أبا قصي، وأحسن إليك، ونفع بك.
كلامك هذا واضح بيّن، وقد استبان مقصودك أي استبانة.
أو لعلَّ ذلك كانَ لعِيِّي، وقصُور بيانِي.
أنت بريء يا أبا قصي من العي وقصور البيان، بل أنت من أحسن الناس إبانة وإعرابا عما تريد.
ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[06 - 10 - 2011, 04:47 م]ـ
بارك الله فيكم جميعا ..
وتلا قوله تعالى: ((إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ))، ثم صاحَ وبكى بكاءًا شديدًا، وطرح وجهه على الأرض زمانًا، ثم رفع رأسه، ومسح وجهه، وقال: سبحانَ من تكلّم بهذا الكلام في القدم، سبحان من هذا كلامُه،
لعل هذه العبارة ـ الملونة بالأحمر ـ مما لم يفطن إليه كثير ممن قرأ هذه المنازعة، لأن المقصود هنا الكلام على (المعري)، إلا أني أحببت التنبيه إلى ما فيها من الخطأ؛ خشية أن يغتر بها بعض من لم يلم بمسألة (وصف الله تعالى بأنه متكلم، وأن القرآن كلامه عز وجل).
فالقول بأن القرآن هو كلام الله عز وجل هو اعتقاد أهل السنة والجماعة وغيرهم من الطوائف كالأشاعرة والكلابية والسالمية وغيرهم.
وهذا الذي قاله المعري: (سبحانَ من تكلّم بهذا الكلام في القدم) هو اعتقاد الأشاعرة والكلابية والسالمية، فهم يقولون بقدم كلام الله عز وجل، ولهذا يقولون: القرآن عبارة عن كلام الله عز وجل، أو حكاية عنه.
والسالمية وهم طائفة من المتكلمين يعتقدون أن كلام الله تعالى حروف وأصوات قديمة لا يتقدم بعضها على بعض، ومعناه أن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلما بكل كلام يضاف إليه، فلم يزل قائلا: (يا موسى) أو (يا آدم) وهذا ظاهر الفساد عقلا وشرعا.
وأما أهل السنة والجماعة فاعتقادهم في القرآن أنه كلام الله عز وجل، منزل غير مخلوق، وأن الكلام من صفات الله تعالى الفعلية التي لا توصف آحادها بالقدم، بل الصفات الفعلية ذاتية متعلقة بالمشيئة، أي: أن الله تعالى كان متكلما، ولا يزال متكلما من حيث أصل الوصف الذاتي، لكنه سبحانه وتعالى يتكلم متى شاء، ويترك الكلام متى شاء.
والله تعالى أعلم.
للاستزادة: راجع: شرح دالية أبي الخطاب الكلوذاني للشيخ البراك (ص: 84 فما بعدها).
.............................
وأقول: لو أن الأستاذ أبا قصي حين نقل هذه القصة وكلام المعري فيها، حذف هذه العبارة، وجعل مكانها علامة الحذف (...) لكان أولى، وأما إذ ذكرها، فكان عليه أن يبين ما فيها من الخطأ حتى لا يغتر من لا علم عنده، فإن الملتقى مفتوح لكل الناس، ينظر فيه العالم وغير العالم، فلا بد من الاحتراز من مثل هذا أثناء الكتابة ..
وجزاكم الله خيرا ..
¥