ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[19 - 11 - 2012, 03:03 م]ـ
أخي في الله صالح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعدُ:
فلا يماري أحدٌ بحسن ظنك بإخوانك؛ فلا داعيَ للاعتذار، ثم إنَّ القول الذي نقلته مشهور لا يخفي على أخينا محمد، ولا تنس أنه هو الذي نبهنا إلى تلك اللغة، فليس في ذكرك لهذا القول تعريض.
والسَّلام.
ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[19 - 11 - 2012, 09:14 م]ـ
إخواني في الله:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعدُ:
فقد ذكرتُ في المشاركة السابقة أن بني تميم يهملون ليس إذا انتقض النفي بها بـ (إلا) حملا على ما، قال بذلك كثير من النحويين أذكر منهم:
1 ـ قال ابن مالك في التسهيل:
ورفع ما بعد (إلا) في نحو: ليس الطيب إلا المسكُ لغة تميم.
2 ـ وجاء في شرح الرضي:
ورفع ما بعد (إلا) في نحو: ليس الطيب إلا المسك لغة تميم، وذلك لحملهم (ليس) على (ما)
وفيه أيضا:
ولنقصان فعليتها (أي ليس) جاز ترك نون الوقاية معها كما في قوله:
إذ ذهب القوم الكرام ليسي، ولذلك أيضا أجاز بعضهم إبطال عملها بإلا، كما في قولهم: ليس الطيب إلا المسك
3 ـ وقال صاحب الجنى الداني:
الثالث: أن تكون مهملة لا عمل لها، وذلك في نحو ليس الطيب إلا المسك
4 ـ وقال في المغني:
وَالسَّادِس إِعْطَاء مَا النافية حكم لَيْسَ فِي الإعمال وَهِي لُغَة أهل الْحجاز نَحْو {مَا هَذَا بشرا} وَإِعْطَاء لَيْسَ حكم مَا فِي الإهمال عِنْد انْتِقَاض النَّفْي بإلا كَقَوْلِهِم لَيْسَ الطّيبإِلَّا الْمسك وَهِي لُغَة بني تَمِيم
وفي مختصر المغني:
الثاني: أن تدخل على جملة اسمية رافعة للاسمين كما في لغة تميم: "ليس الطيب إلا المسك"؛ فإنهم يهملونها حملًا على إهمالِ (ما) عند انتقاض النفي،
5 ـ وقال في همع الهوامع:
حكى أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء أَن لُغَة بني تَمِيم إهمال لَيْسَ مَعَ إِلَّا حملا على (مَا) كَقَوْلِهِم لَيْسَ الطّيب إِلَّا الْمسك بِالرَّفْع على الإهمال وَلَا ضمير فِيهَا، وَقد نازعه فِي ذَلِك عِيسَى بن عمر فَقَالَ لَهُ أَبُو عَمْرٍو نمت يَا أَبَا عمر وأدلج النَّاس لَيْسَ فِي الأَرْض حجازيٌّ إِلَّا وَهُوَ ينصب وَلَا تميمي إِلَّا وَهُوَ يرفع، ثمَّ وَجه أَبُو عَمْرو خلفًا الْأَحْمَر وَأَبا مُحَمَّد اليزيدي إِلَى بعض الْحِجَازِيِّينَ، وجهدا أَن يلقناه الرّفْع فَلم يفعل، وَإِلَى بعض التميميين وجهدا أَن يلقناه النصب فَلم يفعل، ثمَّ رجعا وأخبرا بذلك عِيسَى وَأَبا عَمْرٍو، فَأخْرج عِيسَى خَاتمه من أُصْبُعه وَرمى بِهِ إِلَى أبي عَمْرو، وَقَالَ هُوَ لَك، بِهَذَا فقت النَّاس.
6 ـ وجاء في ظاهرة التقارض:
قد تخرج (ليس) عن هذا الأصل فلا تعمل، أي تهمل؛ حملا لها على (ما)، وذلك حين ينتقض خبرها بـ (إلا) بجامع المشابهةِ التي بينهما، فكذلك إذا انتقض خبرُ (ليس) بإلا فإنها لا تعمل؛ فقد اقترضت من (ما) هذا الحكم نحو قولهم: ليس الطيب إلا المسك، برفع المسكِ، قال ابن هشامٍ في المثال المتقدم:
فإن بني تميم يرفعونه حملا لها على (ما) في الإهمال عند انتقاض النفي كما حمل أهل الحجاز (ما) على ليس في الإعمال عند استيفائه شروطها، حكى ذلك عنهم أبو عمرو بن العلاء.
7 ـ وجاء في أصول النحو لمناهج جامعة المدينة العالمية:
ونخلص مما سبق إلى أن ما كان لغةً لقوم من العرب لا يجوز تأويله، ومما لا يجوز تأويله لأنه لغة لبعض العرب قولهم: ليس الطيب إلا المسك، بالرفع، فإن لغة الحجازيين نصب الخبر ولغة بني تميم رفعه؛ لأنهم يُجرون "ليس" مجرى "ما"، فيهملونها إذا انتقض النفي بـ"إلا"، كما تُهمل ما في نحو قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} (آل عمران: 144)
هذه آراء بعض من اشترط انتقاض النفي بإلا لإهمال ليس،
والسؤال الذي طرحته في المشاركة السابقة، وهو: إذا لم ينتقض النفي بإلا فهل تهمل؟
والجواب الذي توصلت إليه بعد البحث: أَنَّ بعضهم أجاز ذلك مطلقًا، ومنهم سيبويه؛ فقد نقل عن بعض العرب: (ليس زيدٌ منطلقٌ)، وعلى هذا جاء قول الشاعر الذي نقلتْه أختنا في الله عائشة ـ وفقها الله ـ:
هيَ الشفاءُ لدائي إن ظفرتُ بها ... وليسَ منها شِفاءُ الداءِ مبذولُ
ولا يسعني هنا إلا أن أقول: سبحانَ من أحاطَ علمُه بجميع اللغات
هذا، واللهُ الموفقُ، والسَّلام
ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[20 - 11 - 2012, 12:27 ص]ـ
بارك الله فيكم جميعًا. لا أدري، ولم أتنبّهْ إلى هذا. فلعلكَ تفيدُني بما آتاك الله من علمٍ. نفع الله بكَ.
بل منكِ نستفيد، أحسن الله إليكِ، وجزاكِ عنا خيرًا.
وإنما أردتُ أن أنقل كلام أبي عمرو كله، فجاء -بغير قصد- هكذا موهما، وقد عدتُ إليه -والله- لأغيره إلى صورة لا لبس فيها، فوجدت مدة التعديل قد انتهت، فأردت أن أكتب هذا الكلام هنا إبراء للذمة. سامحك الله يا شيخنا الكريم،
معاذ الله أن نظن بك إلا كل خير.
¥