أعني أنها مما اختاره أبو تمام في حماسته، والعلماء تعارفوا على هذا، يقولون: "قال الشاعر الحماسي" إذا كان من شعراء حماسة أبي تمام.
وليس المراد من قولي: "مقطوعة حماسية" أن غرضها الحماسة وإنما المقصود كما ذكرت أنها في ديوان الحماسة، وأبو تمام أدخلها في باب الهجاء، ولعل هذا مما يؤخذ عليه، فإن العلماء قد انتقدوه كثيرا في مثل هذا، وذكروا أنه ربما وضع المقطوعة في غير بابها، وهذه المقطوعة -إذا تأملتها- ليس فيها هجاء، بل هي إلى المدح أقرب.
وبمَ حكمتَ يا شيخنا على هذا الشعرِ بالعلو والنصوع. عسى ألا يكون سؤالي ذا شجونٍ، يضطرك لردٍ طويل لا يتسع له المقام والوقت.
سأنقل لك كلام الجرجاني عن هذه الأبيات، فإن فيه جوابا عن سؤالك:
"ومما ينظر إلى هذا الفصل ويداخله ويرجع إليه حين تحصيله، الجنس الذي يراد فيه كون الشيء من الأفعال سببا لضده، كقولنا أحسن من حيث قصد الإساءة، ونفع من حيث أراد الضر، إذ لم يقنع المتشاغل بالعبارة الظاهرة والطريقة المعروفة، وصور في نفس الإساءة الإحسان، وفي البخل الجود، وفي المنع العطاء، وفي موجب الذم موجب الحمد، وفي الحالة التي حقها أن تعد على الرجل حكم ما يعتد له، والفعل الذي هو بصفة ما يعاب وينكر، صفة ما يقبل المنة ويشكر، فيدل ذلك بما يكون فيه من الوفاق الحسن مع الخلاف البين، على حذق شاعره، وعلى جودة طبعه، وحدة خاطره، وعلو مصعده، وبعد غوصه، إذا لم يفسده بسوء العبارة، ولم يخطئه التوفيق في تلخيص الدلالة، وكشف تمام الكشف عن سرر المعنى وسره بحسن البيان وسحره، ومثال ما كان من الشعر بهذه الصفة قول أبي العتاهية:
جزي البخيل علي صالحة ... عني بخفته على ظهري
أعلى وأكرم عن يديه يدي ... فعلت ونزه قدره قدري
ورزقت من جدواه عافية ... أن لا يضيق بشكره صدري
وغنيت خلوا من تفضله ... أحنو عليه بأحسن العذر
ما فاتني خير امرئ وضعت ... عني يداه مؤونة الشكر"
فقد ضرب الجرجاني -وهو من أعلم من خلقه الله بالشعر- أبيات أبي العتاهية مثالا لهذا النوع من الشعر الذي أثنى عليه بما رأيت.
والله أعلم
ـ[محمد داوود]ــــــــ[18 - 03 - 2012, 12:08 ص]ـ
http://www.ahlalloghah.com/attachment.php?attachmentid=380&stc=1&d=1332018362
http://www.ahlalloghah.com/attachment.php?attachmentid=381&stc=1&d=1332018379
http://www.ahlalloghah.com/attachment.php?attachmentid=382&stc=1&d=1332018391
ـ[أبو سعد المصري]ــــــــ[27 - 03 - 2012, 09:12 م]ـ
السلام عليكم ورحمة الله
قال الإمام المبارك عبد الله بن المبارك:
الصمت ُ أزينُ بالفتى ... منْ منطقٍ في غيرِ حينِه
والصدقُ أجملُ بالفتَى ... فِي القول عندي من يمينه
وعلى الفتى بوقاره ... سمةٌ تلوحُ علَى جبينِه
فمن الذي يَخْفَى عليـ ... ـك إذا نظرتَ إلى قرينه
رُبَّ امرىء متيقن ... غلب الشقاءُ على يقينه
فأزالهُ عنْ رأيهِ ... فابتاع دنياه بدينه
((ديوان عبد الله بن المبارك))
ـ[أبو سعد المصري]ــــــــ[06 - 04 - 2012, 03:38 ص]ـ
قال الحصين بن المنذر الرقاشي:
إنَّ الْمُرُوءَةَ لَيْسَ يُدْرِكُهَا امْرُؤٌ ... وَرِثَ الْمَكَارِمَ عَنْ أَبٍ فَأَضَاعَهَا
أَمَرَتْهُ نَفْسٌ بِالدَّنَاءَةِ وَالْخَنَا ... وَنَهَتْهُ عَنْ سُبُلِ الْعُلَا فَأَطَاعَهَا
فَإِذَا أَصَابَ مِنْ الْمَكَارِمِ خَلَّةً ... يَبْنِي الْكَرِيمُ بِهَا الْمَكَارِمَ بَاعَهَا
((أدب الدنيا والدين))
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[06 - 04 - 2012, 04:25 ص]ـ
بارك الله فيكم.
قال الحصين بن المنذر
المعروف المشهور أن اسمه: الحُضَين بالضاد المعجمة، وهو من أصحاب علي رضي الله عنه، ثم خشيت أن يكون قد اختُلف في اسمه وحكاه بعضهم بالمهملة، فأردت أن أتأكد، فبحثت في الشبكة فوجدت بعضهم ينقل عن تقريب التهذيب:
"حُضَين بضاد معجمة -مصغرا- ابن المنذر بن الحارث الرقاشي بتخفيف القاف وبالمعجمة"
ونقل عن توضيح الاشتباه:
"الحُضَين بالحاء المهملة المضمومة والضاد المعجمة كزبير، وقال في الخلاصة: بالصاد المهملة - ولعله تصحيف - ابن المنذر أبو ساسان الرقاشي بفتح الراء المهملة نسبة إلى رقاش كقطام اسم امرأة ينسبون إليها ......
..... وفي تنقيح المقال بعد أن ذكر اسم الرجل بالصاد المهملة وخاض في ترجمته قال ما نصه: (ثم لا يخفى عليك أنا إنما عنونا الرجل بالصاد المهملة تبعا للشيخ وغيره من أصحابنا، وإلا فلا شك في أن ابن المنذر المكني بأبي ساسان هو الحضين بالضاد المعجمة، وقد أثبته المؤلفون في السير بالضاد، ونقل عن حواشي صحيح البخاري أنه ليس في الرواة حضين بالضاد المعجمة إلا الحضين بن المنذر أبو ساسان الرقاشي، ويروي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه) انتهى"
ونقل عن المؤتلف والمختلف والآمدي:
"ومنهم الحضين بالضاد معجمة وهو الحضين بن المنذر"
ووجدت في تهذيب الكمال:
"ولا أعرف من يسمى حضينا بالضاد غيره، وغير من ينسب اليه من ولده"
والله أعلم
¥