خافوا الجَنانَ وفَرُّوا من مُسَوَّمةٍ * يُلوَى بأعناقها الكتَّانُ والأَبَقُ
قال ابن السِّكِّيت في شرح شعر الحطيئة: "الأَبَقُ هو الكَتَّان، وإذا اختلف اللفظان واتفق المعنى نُسق بأحدهما على نحو ما قال: (كذبا ومينا) "اهـ
ومن ذلك أيضا قول المُنَخَّل بن الحارث اليَشْكُري في مقطوعة حماسية:
لا تَسأَلي عن جُلِّ مالي * وانظُري كَرَمي وخِيري
والخِير -بكسر الخاء- هو الكَرَمُ بعينه.
ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[07 - 10 - 2012, 03:59 م]ـ
27 - مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا ... مَنَّ الْفَتَى وَهْوَ الْمَغِيْظُ المُحْنَقُ
28 - وَأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُولُهُ ... سِوَاكَ وَلَكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعَا
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ)
مَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ أَحَدَ الْمَذْكُورِينَ يَتَمَنَّى أَنْ يَعِيشَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَطُولُ عُمُرِهِ لَا يُزَحْزِحُهُ، أَيْ: لَا يُبْعِدُهُ عَنِ الْعَذَابِ، فَالْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْ أَنَّ وَصِلَتِهَا فِي قَوْلِهِ: (أَنْ يُعَمَّرَ) فَاعِلُ اسْمِ الْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ مُزَحْزِحُهُ عَلَى أَصَحِّ الْأَعَارِيبِ، وَفِي «لَوْ» مِنْ قَوْلِهِ: (لَوْ يُعَمَّرُ)، وَجْهَانِ:
الْأَوَّلُ: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ، وَهِيَ وَصِلَتُهَا فِي تَأْوِيلِ مَفْعُولٍ بِهِ لِـ «يَوَدُّ» وَالْمَعْنَى: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ) أَيْ: يَتَمَنَّى تَعْمِيرَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَ «لَوْ»: قَدْ تَكُونُ حَرْفًا مَصْدَرِيًّا لِقَوْلِ قُتَيْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ:
مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا ... مَنَّ الْفَتَى وَهْوَ الْمَغِيْظُ المُحْنَقُ
أَيْ: مَا كَانَ ضَرَّكَ مِنْهُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ (لَوْ) هُنَا هِيَ الشَّرْطِيَّةُ، وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ وَتَقْدِيرُهُ: لَوْ يُعَمَّرْ أَلْفَ سَنَةٍ، لَكَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ شَيْءٍ إِلَيْهِ، وَحُذِفَ جَوَابُ (لَوْ) مَعَ دَلَالَةِ الْمَقَامِ عَلَيْهِ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ، فَمِنْهُ فِي الْقُرْآنِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ) أَيْ: لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَمَا (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ)، وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ) أَيْ: لَكَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَوْ لَكَفَرْتُمْ بِالرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُولُهُ ... سِوَاكَ وَلَكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعَا
أَيْ: لَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُولُهُ سِوَاكَ لَدَفَعْنَاهُ.
إِذَا عَرَفْتَ مَعْنَى الْآيَةِ فَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْضَحَ هَذَا الْمَعْنَى مُبَيِّنًا أَنَّ الْإِنْسَانَ لَوْ مُتِّعَ مَا مُتِّعَ مِنَ السِّنِينَ، ثُمَّ انْقَضَى ذَلِكَ الْمَتَاعُ وَجَاءَهُ الْعَذَابُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَتَاعَ الْفَائِتَ لَا يَنْفَعُهُ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَحُلُولِ الْعَذَابِ مَحِلَّهُ. وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ) وَهَذِهِ هِيَ أَعْظَمُ آيَةٍ فِي إِزَالَةِ الدَّاءِ الْعُضَالِ الَّذِي هُوَ طُولُ الْأَمَلِ. كَفَانَا اللَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ شَرَّهُ.
ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[14 - 10 - 2012, 10:03 م]ـ
29 - هُمُ وَسَطٌ يَرْضَى الْأَنَامُ لِحُكْمِهِمْ ... إذَا نَزَلَتْ إحْدَى الليَالِي بِمُعْظَمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) الْآيَةَ؛ أَيْ: خِيَارًا عُدُولًا، وَيَدُلُّ لِأَنَّ الْوَسَطَ الْخِيَارُ الْعُدُولُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
هُمُ وَسَطٌ يَرْضَى الْأَنَامُ لِحُكْمِهِمْ ... إذَا نَزَلَتْ إحْدَى الليَالِي بِمُعْظَمِ
ـ[د: إبراهيم المحمدى الشناوى]ــــــــ[24 - 10 - 2012, 10:31 م]ـ
وَ «لَوْ»: قَدْ تَكُونُ حَرْفًا مَصْدَرِيًّا لِقَوْلِ قُتَيْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ:
مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا ... مَنَّ الْفَتَى وَهْوَ الْمَغِيْظُ المُحْنَقُ
أَيْ: مَا كَانَ ضَرَّكَ مِنْهُ.أحسن الله إليك لعل الصواب (مَنُّكَ)
ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[25 - 10 - 2012, 12:33 ص]ـ
بارك الله فيك أيها الطبيب اللبيب، وبعد:
فنعم الصواب ما ذكرتَ- رفع الله قدرك -، وهو ما أُثبت في طبعة (عالم الفوائد) تحت إشراف الشيخ / بكر أبو زيد.
¥