ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[17 - 04 - 2012, 05:44 م]ـ
بارك الله فيكم
ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[17 - 04 - 2012, 11:31 م]ـ
أخي في الله عرف العبير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمنِ الأبياتِ التي تجيزُ الاجتزاءَ بالضمةِ عن الواوِ التي هي ضميرٌ قولُ الشاعرِ:
إذا ما شَاءُ ضَرُّوا منْ أرادُوا ... ولا يَأْلُوهُمُ أَحَدٌ ضِرَارَا
والشَّاهدُ فيه كما قال محقِّقُ كتابِ الإنصاف:
ومحل الاستشهادِ قولُه " إذا ما شاءُ " فإنَّ أصلَ هذه العبارةِ "إذا ما شاءُوا" فحذفَ الواوَ، واكتفي بضمِ الهمزة التي قبلها للدلالةِ عليها، وحكى اللحياني عن الكسائِي أنَّ العربَ تقولُ: أقبل يضربه لا يألُ -بضم اللام- يريدون لا يألو، فاكتفوا بالضَّمةِ عن الواو، وحكى سيبويه أنهم يقولون: لا أدرِ -بكسر الراءِ - يريدون لا أدري، فاكتفوا بالكسرة عن الياء.
وهذا إن دلَّ على شيءٍ فإنما يدلُّ على جَوازِ ما ذكرتُ لك من حذفِ الياء التي هي ضميرٌ في: أني والاجتزاء عنها بالكسرةِ، بل جواز حذفِ الياء التي هي لام الكلمة، وبقاء الكسرةِ للدلالةِ عليها،
هذا، والله أعلمُ، والسلام
ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[18 - 04 - 2012, 10:52 ص]ـ
يدلُّ على جَوازِ ما ذكرتُ لك من حذفِ الياء التي هي ضميرٌ في: أني والاجتزاء عنها بالكسرةِ، بل جواز حذفِ الياء التي هي لام الكلمة، وبقاء الكسرةِ للدلالةِ عليها،وهذا الأخير يقتصر فيه على ماورد به السماع عن العرب، ومنه قولهم: (لا تُبَلْ) يريدون (لا تبالِ)، فيحذفون الياء للتخفيف، وكذلك يفعلون في المصدر، فيقولون: (ما أباليه بالة)، والأصل (بالية) مثل (عافاه الله عافية).
ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[18 - 04 - 2012, 03:24 م]ـ
أخي في الله المجد المالكي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعدُ:
فنعمْ ـ يا أخي ـ ماذكرتُه من جوازِ حذفِ المدِّ، والاجتزاء بالحركةِ عنه للدلالةِ عليه خاصٌّ بالضرورةِ، أما في السعةِ فلا ينقاسُ ذلك بل يُقتصرُ فيه على السماع،
يقول محقِّقُ كتابِ الإنصافِ: وهذا هو ظاهرُ كلامِ سيبويهِ؛ فإنَّهُ ذكرَ ذلك، واستشهد له في "باب ما يحتمل الشعر" وصدَّرَ هذا البابَ بقوله:
(اعلم أنَّه يجوزُ في الشعرِ ما لا يجوزُ في الكلامِ: من صرف ما لا ينصرف يشبهونه بما ينصرفُ من الأسماء؛ لأنها أسماء كما أنها أسماء، ومن حذفِ ما لا يُحذفُ يشبهونه بما قد حذف واستعمل محذوفًا) ا. هـ.
وظاهرُ كلامِ الفَرَّاء أنَّ ذلك لغةٌ لبعضِ العربِ، قالَ:
وقد تُسقطُ العربُ الواوَ، وهي واوُ جمْعٍ اكتفاءً بالضَّمةِ قبلَها، فقالوا في: ضربوا: قد ضرب ُ، وفي قالوا: قد قالُ، وهي في هوازن وعليا قيس)
هذا، والله أعلمُ، والسَّلام
ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[18 - 04 - 2012, 03:42 م]ـ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم أستاذنا الكريم،
إنما قصدتُّ قولكم: جواز حذفِ الياء التي هي لام الكلمة، وبقاء الكسرةِ للدلالةِ عليها،فهذا يقتصر فيه على السماع من غير خلافٍ يذكر فيما اطلعت عليه.
ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[18 - 04 - 2012, 05:30 م]ـ
أخي في الله المجد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فسأنقلُ لك ـ يا أخي ـ نصين من كتاب أستاذي الدكتور حسن البهوتي: حذف الحرف في النحو والصرف، فأما النصُّ الأول فنقله هو عن البغدادي صاحبِ الخزانة، وهو:
وقد حُذفتْ الياءُ من الفعلِ أيضًا في موضعِ الرفع حَذفًا كالمطرد لقولِه تعالى: ما كنا نبغِ، وقوله: والليل إذا يسرِ، وهو كثيرٌ، فهذا يدلُّكَ على اطرادِ حذفِ الياءِ
والنصُّ الثاني قال فيه الدكتورُ:
وقد ذكرَ ابنُ عصفور أنَّ مِنَ الناسِ مَنْ أنكرَ على سيبويهِ وغيرِهِ من النحويين جعلَهم حذفَ الياءِ من (الأيد) وأمثالِه من ضرورةِ الشعر، واستدلَّ على هذا الإنكارِ بأنَّه قد جاءَ في القرآنِ الكريم في غيرِ رءوسِ الآي، وقرأ به عدَّةٌ من القراءِ، كقولِه تعالى:
من يهد الله فهو المهتدِ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وفي آي غيرها منها قوله تعالى: ذلك ما كنا نبغ، وقوله: يوم يأتِ لا تكلم نفس إلا بإذنه، وقوله: وسوف يؤتِ الله المؤمنين أجرا عظيما وقوله: واستمع يوم ينادِ المناد
وكذلك حذف الواو كقوله:
ويدعُ الإنسان بالشر دعاءَه بالخير، وقوله: سندعُ الزباينة
قال الفراء: ولو كُنَّ بالياءِ والواو كان ـ أي الحذف ـ صوابًا، وهذا من كلامِ العرب،
وقال أبو العلاءِ المعري: هذا عند الكوفيِّ جائزٌ من غيرِ ضرورةٍ، بل يجعلُه لغةً للعربِ،
وقال ابن الشجري: وعلى هذه اللغة قالوا: عمرو بن العاص، وحذيفة بن اليمان، وعليها قراءة من قرأ: دعوة الداع
ثم علَّق الأستاذُ الدكتورُ على هذا بقولِه:ونحن نميلُ إلى رأيِ هؤلاء الذين يحذفونَ في القرآنِ وغيرِه ولا يقصرون الحذفَ على ضرورةِ الشعر؛ فإن في هذا إثراءً للغةِ وانطلاقًا بها من دائرةِ الجمودِ،
هذا وأختمُ قولي ببيتينِ من الشعرِ فيهما ما ذكرتُ:
إذا ما غدونا قالَ ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتِنَا الصيد نحطبِ
هكذا رواه الفراءُ، ووجهُهُ أنه سكَّن الياءَ من (يأتينا) تخفيفًا، ثمَّ حذفَها اجتزاءً بالكسرةِ عنها. ومثلُ ذلك قولُ الآخرِ، أنشدَه اللحياني في نوادرِه:
وأغضى على أشياءَ منك لتُرْضِني ... وأدْعى إلى ما سَّركم فأجيبُ
فسكَّن الياءَ من (ترضيني)، واجتزأَ بالكسرةِ عنها.
هذا، والله أعلمُ، والسلام
¥