ملتقي اهل اللغه (صفحة 4701)

ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[18 - 04 - 2012, 07:49 م]ـ

بارك الله فيكم.

أحبُّ أولاً أن أنبه لأن ما ذكرتُ من حذف الياء من (لا تبالِ) ليس من باب الاجتزاء بالكسرة عن الياء، وإنما هو من باب حذف الياء والذهول عنها كأنها لم تكن، والدليل على ذلك حذفهم الألف من الفعل، وماذلك إلا لأن اللام نزلت منزلة آخر الكلمة، فسكنت للجزم، فصارت (لا تبالْ)، فالتقى ساكنان الألف واللام، فحذفت الألف للتخلص منِ التقاءِ الساكنين، فصارت (لا تبَلْ).

وثانيًا: أرى أن ما تفضلتَ بنقله-حفظك الله-لا يجيز لنا إطلاقَ القول بجواز حذف الياء التي هي لام الكلمة، والاجتزاء عنها بالكسرة قبلها، وذلك لأن المواضع التي ورد الحذف فيها على هذا الحدِّ مواضع مقيدة.

نعم قد يكون حذف الياء مطردًا في كل موضع من هذه المواضع استقلالا، وليس ذلك بموجبٍ لطرد الحذف في الباب كلِّهِ.

ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[18 - 04 - 2012, 08:18 م]ـ

أخي في الله المجد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتُه، وبعدُ:

فاعلمْ ـ يا أخي ـ أنني ما نقلْتُ لكَ ما أوردْتُه إلِّا لِأُبيِّنَ لكَ أنَّ خلافًا في المسألة قد وردَ،وليسَ لأني أُجيزُ ذلك في السَّعةِ في كُلِّ موْضعٍ مطلقًا

هذا ـ وباركَ اللهُ فيك ـ والسَّلام

ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[18 - 04 - 2012, 11:42 م]ـ

الأستاذ الفاضل / محمود مرسي

إني أنشدُ قولي (قالوا لنا إن العلا لا يدركُ) بإشباعِ الضمةِ على الفعلِ يدرك، فأين الإشكالُ من جهة العروض في هذا الشطر - حفظكم الله -؟

ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[19 - 04 - 2012, 08:04 ص]ـ

أخي في الله أحمد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقدْ سألتَ هذا السؤالَ من قبل، فلما شرعْتُ في الجوابِ إذا بك تحذفُ المشاركةَ، أو تعدلُ عن السؤالِ، وعليه فليجبك غيري

والسلام

ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[19 - 04 - 2012, 08:27 م]ـ

أستاذنا الفاضل/ محمود مرسي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعدُ:

فنعمْ كتبتُ هذا السؤالَ من قبل، ثم حذفتُه وما كنتُ أعلمُ وقتها أنك - حفظك الله - قرأتَه، وشَرَعتَ في الإجابةِ عليه، ولو كنتُ أعلمُ أنك قرأتَه فضلًا على أنك شرعت في الإجابةِ عليه ما ترددتُ في إبقاءِ هذا السؤال كي أنتفعَ بالإجابة عليه.

ولو أنني خيرتُ بين قطعِ يدي، وبين حذفِ سؤالٍ قرأتَه، وشرعتَ في الإجابة عليه لاخترتُ قطعَ يدي، ولكنْ عذري الوحيد أنني كنتُ في عملي وقتَ كتابتي هذا السؤالَ فكانَ نصفُ عقلي في الملتقى، والنصفُ الآخر في الحسابات.

فلما رجعت إلي البيت قلت في نفسي أصبر لعل إجابة السؤال تأتي دون سؤال.

والله المستعان

ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[20 - 04 - 2012, 11:21 ص]ـ

أخي في الله أحمد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعدُ:

فاعلم ـ يا أخي ـ أنَّ العروضَ وأقصدُ به عروضَ البيتِ إنما هي محلُّ وصلٍ لا وقف بخلاف الضربِ فإنما هو محلُّ وقفٍ؛ وبالتالي يجبُ أنْ يشبعَ إذا كان متحركًا؛ لتعذر الوقف على المتحرك، أما العروضُ فكما قلتُ لك محلُّ وصلٍ، بل قالَ ابنُ عصفورٍ في الضرائرِ:

ومنها قطعُ همزة الوصلِ في الدرج إجراءً لها مجراها حالَ الابتداءِ بها، وأكثرُ ما يكونُ ذلك في أوَّلِ النصفِ الثاني من البيتِ؛ لتعذر الوقف علىالأنصاف التي هي الصدور، نحو قول حسان رضي الله عنه (من البسيط):

لَتَسْمَعُنَّ وَشِيكاً فِي دِيَارِكُمُ * ألله أكْبَرُ يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَا

وقال الآخر (من السريع):

لاَ نَسَبَ الْيَوْمَ وَلاَ خلة * إتسع الحرقُ عَلَى الرَّاقِعِ

والشاهدُ فيه قولُه: لتعذر الوقف على الأنصاف التي هي الصدور؛ وعليه فلا تشبعُ العروض، لكن إذا كان البيت مُقَفًّى أو مَصَرَّعًا جرى على عروضِه ما يجري على ضربِه، فتكون محلَّ وقفٍ، فتشبع، خذْ مثلًا قولَ شوقي:

ريم على القاع بين البان والعلمِ * أحلَّ سفكَ دمي في الأشهرِ الحرم

البيت هنا مقفًّى فأشبعنا العروضَ، على أن الياءَ المتولدة عن الكسرةِ تسمى هنا ياءَ الإطلاقِ

وإذا نظرتَ إلى البيت الثاني في القصيدة وما يليه، فلا تجدُ ذلك الإشباعَ لعدم وجود التقفيةِ

أقول ذلك رغم أنَّ الإشباعَ جائزٌ في الحشوِ يقول الشاعر:

يقول فيسمعُ، ويمشي فيسرعُ * ويضرب في ذات الإله فيوجعُ

فالواو في اللفظ بعد العين في " يسمعُ " إنما هي إشباع ضمة العين، وذلك أن البيت لا يُقَفَّى ولا يصرع في وسط المصراع الأول، وأما الواو بعد عين " يسرعُ " فواو الإطلاق؛ وذلك أن البيت مُقَفًّى، والبيت إذا كان مُقَفًّى أو مُصَرَّعًا جرى على عروضِه ما يجري على ضربه كما ذكرت

وإذا نظرنا إلى بيتك ـ يا أخي ـ:

قالوا لنا إن العلا لا يدركُ ... حتى تكون مصاحب الأدباء

نجده غيرَ مصرعٍ، ومن هنا قلت لك: ما رأيك لو قلت مكانه:

قالوا لنا لا يدرك المرء العلا؟

ولو قلت ـ حفظك ـ الله:

قالوا لنا إن العلا لا يدركنْ أي بنون التوكيد الخفيفة، لجاز ذلك ضرورة؛ إذ من الضرائر عندهم إلحاقهم النون الثقيلة أو الخفيفة في الفعل المضارع إذا كان منفيًّا،

ولو جازـ يا أخي ـ ما قلتَه لجازَ إشباع دالِ كلمة: قصائد في قولك

: لأكتبن قصائدًا، دون أن نصرفها للضرورة

واعلم ـ يا أخي ـ أنَّه ليس من ذلك الصلةُ في الهاءِ أو في ميمِ ضميرِ الجمع كما في قوله:

لَتَسْمَعُنَّ وَشِيكاً فِي دِيَارِكُمُ؛ إذ الأصلُ في ميم ضميرِ الجمعِ أن تضمَّ وتوصلَ بواوٍ مثلما يوصلُ ضميرُ المثنى بالألفِ كما في: (يبشروهما)، ويجوز حذفُ هذه الواوِ والضمةِ استخفافًا فتسكن الميمُ.

خلاصة القولِ ـ يا أخي ـ أن ماذكرتُه لك هو ما جرى عليه الشعراءُ في أشعارهم، ونظرة واحدة إلى أي ديوان يمكن أن تدركَ بها ما أقولُ

ومعذرة ـ يا أخي ـ إنْ جاءَ كلامي غيرَ منسقٍ؛ فأخوك قد شُغلَ هذه الأيامَ بأشياءَ كثيرةٍ، فعلي كاهلي تقع أعباءُ إدارة المدرسة، وما عدتُ أمسِ إلى بيتي إلا في الساعة الحادية عشرة مساءً، فإني أعملُ بكنترول المدارس الثانوية التجارية بالزقازيق؛ فاعذرني

سؤال: ما الفرق بين المصرَّع والمُقفَّى؟

هذا، والله أعلم، والسلام

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015