ملتقي اهل اللغه (صفحة 4623)

مقدمة نثرية ومؤخرة شعرية

ـ[د: إبراهيم المحمدى الشناوى]ــــــــ[30 - 09 - 2012, 12:33 ص]ـ

المقدمة النثرية وفيها سبب القصيدة.

عندما كنت بالصف الرابع فى الكلية، كنت امرءاً كسولا خجولا شديد الحياء والكسل، وكان لى صاحب على النقيض من ذلك فكان نشيطا اجتماعيا (كما يقولون) وفى ذات يوم قال لى: لِمَ لا تذهب إلى اللقاءات الشعرية التى تنظمها الجامعة فقلت له: وأنى لمثلى أن يذهب وكيف أعرف مواعيدَها وكيف أكتب اسمى ضمن الذاهبين وأنا لا أعرف أحدا فى شئون الطلاب. فقال: دع هذا الأمر لى. ثم جاءنى بعد أيام فقال: لقد كتبتُ اسمك فى لقاء الجامعات الشعرى وسنذهب يوم كذا من رمضان إلى جامعة حلوان وستلقى هناك بعض شعرك فاخترْ أجودَهُ عندك فقلت له: أنا أحفظ شعرى كلَّه، وكلُّه جيد. ثم جاء الموعد المضروب بيننا فجاءنى أبو دنيا بعد صلاة العصر بقليل لنذهب فوجدنى ما زلت غير متجهز – كعادتى أيضا – فأخرته حتى اصفرت الشمس وخرج وقت الجواز ودخل وقت الكراهة من صلاة العصر عند الشافعية، فاستشاط غيظا وجعل يضرب كفا على كف ويقول: قد كان يمكننى أن أذهب بمفردى وأنتظرك هناك ولكنى أعلم يقينا أنك لن تستطيع الوصول بمفردك فليتنى ذهبتُ وحدى ربما كنت هناك منذ ساعة. وكلما حثنى على الإسراع زدتُ بُطْئًا لا أدرى لماذا؟! ثم خرجنا مسرعين لا نكاد نمس الحصى ثم وقفنا ننتظر حافلةً (أتوبيسا) تنقلنا ولكن هيهات فقد كنا فى رمضان واقترب موعد الإفطار، وازدحم الناس، وقَلَّتِ المواصلات، وظل هو يُتَمْتِمُ لَوْمًا، وينطق عَتْبًا، ثم قال لى: ما رأيك أن نذهب من هنا (من أمام المدينة الجامعية بمدينة نصر) إلى محطة نادى السكة الحديد ثم نركب من هناك للسيدة عائشة. فقلت فى نفسى: وهل لمثلى فى مثل هذا الموقف رأْىٌ إذ كنتُ أنا السبب المباشر لهذا التأخير، فلا غَرْوَ أن وافقته سريعا كأنه قد جاء بما لم تستطعه الأوائل، وأيضا فقد أردت أن يشاركنى فى الغُرْم إن لم نَصِل فى الوقت المحدد فيكون من أحد الأسباب أنه اتخذ قرارا خطئا وأنى لم أَشأْ مخالفتَهُ لأنه كان مُغْضَبًا.

فركبنا (أتوبيسا) إلى نادى السكة وبالطبع حين ركبنا هذا الأتوبيس لم نكن داخله ولا خارجَه – كما يقول الجهمية - بل كنا خارجَ خارِجِهِ يعنى من شدة الزحام المعروف فى القاهرة من العسير على المرء أن يجد مكانا على باب الأتوبيس ليقف فيه وهيهات فدُونَ ذلك خرطُ القَتاد، بل إِنْ أمسكتَ بمن يُمْسِك بشخص آخر يُمْسِك فى الأتوبيس إنك إذًا لسعيد حيث لم يكن بينك وبين الأتوبيس إلا اثنان أو ثلاثة دع مَنْ وراءك ممَّنْ يُمْسِكُ بك أو مَنْ يُمْسِكُ بِمَنْ يُمسِكُ بِك.

المهم وصلنا سريعا نادى السكة (نحو ثلاثِ أو أربع مراحل (محطات) من المدينة) ثم نزلنا ووقفنا، لا ندرى ما يُفعَلُ بنا فقد خرج وقت الكراهة ودخل وقتُ الحُرْمَة (أى لم يبق بيننا وبين غروب الشمس إلا وقتٌ يسير) وانتهت المواصلات العامة وبقيتْ بعض المواصلات الخاصة (السرفيس) ممن يذهب من السائقين نحو بيته فقط، فنظرت لصاحبى فإذا هو يقول: ليتنى لم أتخذ فلانًا خليلا، وإذا الناس حولنا يقولون: يا ليتنا نُرَدُّ، فكدتُ أقول: رب ارجعون، ولكنى عدلتُ عن هذا وجعلت أقول ليتنى عارضته فى الذهاب إلى نادى السكة إذن لأفطرنا بالمدينة أما الآن فلا إفطار بالجامعة ولا بالمدينة وليس أمامنا إلا (موائد الرحمن) – إن وُجِدَتْ – أو الانتظار حتى تعود المواصلات بعد المغرب فنرجع إلى المدينة بخُفَّىْ حُنَيْن، وبينا نحن كذلك إذ مر (سرفيس) ينادى: السيدة عائشة، فوقع فى رُوعِنا أن نجرىَ نحوه، فلم نكد نهم بالحركة حتى كدنا أن نهلك تحت العربة أو تحت أرجل الناس فرجعنا القهقرَى، وسلمنا للواقع أنا لا يمكننا الذهاب أبدا، لكن المفاجأة أن جاء (سرفيس) آخرُ فآخر، فاستطعنا أن نمتطى واحدا منها لنصل إلى منطقة السيدة عائشة فى خمس دقائق تقريبا، ومنها لفرع جامعة حلوان القريب من هذه المنطقة، لا أدرى بالضبط أين يقع؟ والعجيب بعد كل هذا أنا وصلنا قبيل أذان المغرب!! بنحو أربع دقائق أو خمس، كيف حدث هذا؟ الله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015