ـ[د: إبراهيم المحمدى الشناوى]ــــــــ[27 - 10 - 2012, 07:33 م]ـ
وأما تفسيرك - حفظك الله - حيث تقول
وأنا أحسبها أرادت أن تقول: أنا في حكم القاتل لأنني أخاف من طلب العدو بالثأر إذ كان القاتل أخي، ثم قالت: وأنا في حكم المقتول لأن المقتول زوجي فكأن القتل وقع علي دونه لما أجده من ألم قتله.
وحاصل المعنى أنها تجد خوف القاتل وألم المقتول، والله أعلم. فهو تفسير جيد ومعنى حسن وسأبين وجهه فيما بعد ولكنى أحب أن أبين ما يأتى:
قولها:
يا نسائي دونكنّ اليوم قد ... خصّني الدهر برزءٍ معضلٍفالرُّزْءُ المعضل هو ما ذكرته فى الأبيات بعده، فهو اللظى الذى من ورائها واللظى المستقبل
خصّني قتل كليبٍ بلظىً ... من ورائي ولظىً مستقبلواللظى الذى من ورائها هو النار التى تَلَهَّبُ فى قبيلة زوجها بسبب قتلِه واللظى المستقبل هو النار التى ستُفنِى بنى أبيها وبنى عمومتها بسبب الثأر، وهذان هما اليومان اللذان تبكى عليهما ليس من يبكي ليوميه كمن ... إنّما يبكي ليومٍ مقبلوهذان اليومان هما المفسران فى البيت التالىيشتفي المدرِكُ بالثأر وفي ... دَرَكِي ثأري ثُكْلُ المُثْكَل= فاليوم الأول لمن اعتُدِىَ عليه أولا فقُتِل له قتيل فصار مهموما شديد الحَزَنِ ولكنه صار أيضا صاحبَ ثأر يُطالِبُ به فهو قاتل باعتبار ما سيكون، وهذا هو ما يشير إليه الحديث المشهور عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ هَذَا الرَّجُلَ فَلَقِيَنِى أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَحْنَفُ قَالَ قُلْتُ أُرِيدُ نَصْرَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- - يَعْنِى عَلِيًّا - قَالَ فَقَالَ لِى يَا أَحْنَفُ ارْجِعْ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِى النَّارِ». قَالَ فَقُلْتُ، أَوْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ «إِنَّهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ». [صحيح متفق عليه، وهذا لفظ مسلم]
فإن قيل: إنها لم تُرِدْ هذا المعنى لأن القاتل أخوها فكيف تكون فى حالة هَمٍّ بقتله حتى يصح وصفها بـ (قاتلة) باعتبار ما تريده أو ما تريد أن يكون؟
أجيب: بأنها إنما أرادت أن تشير إلى ما هى فيه من حَيْرةٍ فمثلها ينبغى أن يكون صاحبَ ثأر مطالِبٍ به ساعٍ فى إدراكه، ولا يدرِكُ ثأره إلا من كان قاتلا وإلا فإن كان رقيق القلب - مثلا - أو لا يستطيع القتل فكيف يُدرِكُ ثأرَه؟!
= وأما اليوم الثانى الذى تبكى عليه فهو ما أشارت إليه بأن إدراكَ ثأرِها فيه فقد الأحبة وقتل أخيها وإنزال الضرر بقبيلة أبيها.
= ولهذا تمنت أن لو فدت بنفسها هذا الذى تتوقعه بل تعلمه يقينا أنه سيحدث لعلمها بأخلاق قبيلة زوجها فلهذا قالت
ليته كان دماً فاحتلبوا ... درراً منه دمي من أكحليأى أنها تتمنى أن لو أخذوا دمهم منها هى وتركوا أخاها وقبيلة أبيها فهى لا تخاف من أن يدركها الثأر ولكنها تخاف من شدة ما تتوقعه.
= فهذه الأبيات كما ترى يأخذ بعضها برقاب بعض ويجمعها معنى واحد تعددت طرق الإفصاح عنه وهو أنها ممزقة كأنها مقسومة شطرين: شطرٌ طالب بالثأر وآخر مطلوب به
والله أعلم
ـ[د: إبراهيم المحمدى الشناوى]ــــــــ[27 - 10 - 2012, 07:57 م]ـ
وأنا أحسبها أرادت أن تقول: أنا في حكم القاتل لأنني أخاف من طلب العدو بالثأر إذ كان القاتل أخي، ثم قالت: وأنا في حكم المقتول لأن المقتول زوجي فكأن القتل وقع علي دونه لما أجده من ألم قتله.
وحاصل المعنى أنها تجد خوف القاتل وألم المقتول، والله أعلم. أما وجه صحة هذا الوجه فهو ما كانوا عليه فى الجاهلية من أنه تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أخرى فلا يؤخذ الجانى فقط بجريرته بل تؤخذ بجريرته القبيلة كلها أو الأقرب فالأقرب وهو ما يشير إليه قول الشاعر:
جانيكَ مَنْ يَجْنِى عليك وقد ... تُعْدِى الصِّحاحَ مَبَارِكُ الجُرْبِ
وعلى هذا فكلا المعنيين له وجه صحيح يمكن حمل المعنى عليه، ولكن أيهما أولى؟
ننتظر رأى الإخوة الكرام فى هذا، أعنى هل المعنيان المذكوران كلاهما صحيح؟ وإن كان فأيهما أقرب لمعنى القصيدة؟
¥