= الضمير فى (به) من قولها: (المصمى به) يعود على السهم وإن لم يجر له ذكر فى الكلام وثوقا بمعرفة السامع به وهذا فى الكلام كثير منه قوله تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} أى الشمس ولم يجر لها ذكر، وقوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ} أى القرآن ولم يجر له ذكر فى الكلام وغير ذلك كثير وهذا النوع يسميه علماء المعانى: وضع المضمر موضع المظهر، وانفرد ابن جنى فسماه: شجاعة الفصاحة؛ لأن الفصيح لا يكاد يستعمله فى كلامه إلا وفصاحته جريئة الجنان غزيرة المواد.
يا نسائي دونكنّ اليوم قد ... خصّني الدهر برزءٍ معضلٍاللغة: (دونكنّ): أى ابتعدن عنى واتركننى هذا اليوم، وهذا من باب الوعيد كما تقول: دونك صراعى ودونك فتمرس بى، (رُزْء) مصيبة، (معضل) المعضِلات: الشدائد، وأمرٌ مُعْضِلٌ: لا يُهْتَدَى لوجهه.
المعنى: يا نسائى ابتعدن عنى هذا اليوم فإن الدهر قد خصنى بمصيبة عظيمة لا يُهْتَدَى لوجهها، ثم فصَّلَتْ ما أجملته هنا فى الأبيات الآتية.
خصّني قتل كليبٍ بلظىً ... من ورائي ولظىً مستقبلاللغة: (لظى): النار أو لهبها
المعنى: خصنى قتل كليب بنار تتوقد من ورائى حيث إن المقتولَ زوجى، وبنار توقد من أمامى حيث إن المطلوب بالثأر أخى
ليس من يبكي ليوميه كمن ... إنّما يبكي ليومٍ مقبلاللغة: ظاهرة
المعنى: ليس من يبكى على يومين يوم مضى وقعت فيه مصيبة ويوم مقبل ينتظر وقوع مصيبة أخرى مثلها كمن يبكى ليوم مقبل فحسب
يشتفي المدرِكُ بالثأر وفي ... دَرَكِي ثأري ثُكْلُ المُثْكَل اللغة: (يشتفى): يقال: اشتفى بكذا: نال الشفاء وتشفى من غيظه. (الثكل): فقدان الحبيب
المعنى: من كان له ثأر فأخذه اشتفى به ولكن فى ثأرى فقدان الأحبة إذ كان ثأرى عند أخى
ليته كان دماً فاحتلبوا ... درراً منه دمي من أكحلياللغة: (دررًا) دَرَّ اللبنُ والدمع ونحوهما يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً وكذلك الناقة إذا حُلِبَتْ فأَقبل منها على الحالب شيء كثير.
(أكحلى) الأكحل عِرْقٌ في وسط الذراع يفصد أو يحقن يقال له النَّسا في الفخذ وفي الظهر الأبهر. وقيل: الأكحل عرق الحياة يدعى نهر البدن وفي كل عضو منه شعبة له اسم على حدة فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدم.
المعنى: ليت هذا الثأر كان دمًا فأخذوه منى بأن يحتلبوا من أكحلى دما كثيرا حتى يدركوا ثأرهم
إنّني قاتلةٌ مقتولةٌ ... ولعلّ الله أن يرتاح لياللغة: (ارتاح الله لفلان) نظر إليه ورَحِمَهُ
المعنى: إننى قاتلةٌ لأن لى ثأرا عند قاتل زوجى لابد أن أُدْرِكَه، مقتولة لأن المطلوب بالثأر هو أخى فالاعتداء عليه اعتداء علىَّ وقتله كقتلى، ولعل الله أن ينظر إلى ويرحمنى من هذا التمزق الذى أنا فيه.
هذا، والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[24 - 10 - 2012, 02:16 ص]ـ
أحسنت جدا يا أستاذنا الحبيب، شرح جميل بأسلوب رائع رائق، زادك الله علما وفهما.
ـ[د: إبراهيم المحمدى الشناوى]ــــــــ[24 - 10 - 2012, 11:57 ص]ـ
أحسن الله إليك شاعرنا الحبيب سرنى مرورك جدا، ولكنى أحب لو أعدت النظر فى شرحى هذا فإن كان ثمت استدراك أو نحوه نبهتنا عليه وذلك أنى أخشى من الزلل فإنى لم أقف على أى شرح لهذه القصيدة ولا لأى بيت منها مما يجعلنى أنتظر تعقيب أهل العلم من أمثالكم ومن الإخوة الأفاضل سواء بالموافقة أو بالمخالفة
أرجو ألا أكون قد أثقلت عليكم ولا على باقى الإخوة بطلبى هذا.
وفقنا الله وإياكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[27 - 10 - 2012, 03:02 م]ـ
لا مزيد على ما ذكرتم يا أستاذنا الفاضل، وأنا أعلم أن هذه القصيدة لا يوجد شرح لها، وقد كتبت عليها بعض التعليقات قبل أربع سنوات ضمن ما علقت عليه من كتاب الوحشيات، فهي من مقطوعات الوحشيات أو ما يسمونه الحماسة الصغرى.
إلا ما كان من تفسيركم لصدر البيت الأخير فإني لم أطمئن إليه، وأخشى أن الوجه غير ما ذهبتم إليه، فهل تعيدون تأمله؟
والذي رأيته أنك فسرت ذلك على الاستقبال، أي: سأكون قاتلة وسأكون مقتولة، بيد أني أحسبها أرادت وصف حالها في يومها، فيكون التفسير على هذا غير ما ذكرتم إذ فسرتموه بهذا:
المعنى: إننى قاتلةٌ لأن لى ثأرا عند قاتل زوجى لابد أن أُدْرِكَه، مقتولة لأن المطلوب بالثأر هو أخى فالاعتداء عليه اعتداء علىَّ وقتله كقتلى
وأنا أحسبها أرادت أن تقول: أنا في حكم القاتل لأنني أخاف من طلب العدو بالثأر إذ كان القاتل أخي، ثم قالت: وأنا في حكم المقتول لأن المقتول زوجي فكأن القتل وقع علي دونه لما أجده من ألم قتله.
وحاصل المعنى أنها تجد خوف القاتل وألم المقتول، والله أعلم.
ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[27 - 10 - 2012, 03:28 م]ـ
فكيف يفسر قولها يا أخي:
ليس من يبكي ليوميه كمن ... إنّما يبكي ليومٍ مقبل؟
ـ[د: إبراهيم المحمدى الشناوى]ــــــــ[27 - 10 - 2012, 06:46 م]ـ
السلام عليكم ورمة الله وبركاته
أما بعد
فجزاك الله خيرا أيها الأديب اللبيب على إجابة طلبى بإعادة التدقيق فيما سبق من شرح القصيدة وقد كنت أعلم أن عندك المزيد مما يمكن أن تتحفنا به
وجزى الله خيرا أستاذنا الفاضل محمود محمد محمود مرسى على مشاركته، ولستُ أظهر سرًا إن قلت أنى تمنيت أن لو يكون من المشاركين بل كنت ذكرت فى المشاركة رقم 6 اسمه تصريحا وكذا بعض الإخوة ممن كنت أود مشاركتهم ثم رأيت ألا أحجر واسعا ولعلى أسهو عن بعض الكرام ويكون عنده ما ليس عندنا فيظن أن السهو عن ذكر اسمه إعراضا أو نحو ذلك فيكون هذا سببا فى أن يضن بما عنده فلهذا ضربت صفحا عن تخصيص بعض الإخوة.
والمرجو ممن عنده مزيد علم ألا يبخل علينا به
وفقنا الله وإياكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
¥