أو هل أحد المعنيين صحيح (أعنى ما ذكره أخونا الفاضل صالح العَمْرِي) والآخر (أعنى ما ذكرتُه أنا) خطأ؟ وإن كان فلِمَ؟
وفقنا الله وإياكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[28 - 10 - 2012, 01:20 ص]ـ
أحسن الله إليكم أيها الأحبة.
فكيف يفسر قولها يا أخي:
ليس من يبكي ليوميه كمن ... إنّما يبكي ليومٍ مقبل؟
ظاهر كلام الشيخ محمود مرسي -حفظه الله- أن هذا البيت يتعارض مع التفسير الذي ذكرتُه، وليس الأمر كذلك، بل هو متفق معه.
فقد ذكرتُ أن حاصل معنى ذلك البيت: أنها تجد خوف القاتل وألم المقتول.
وهذا البيت الذي هنا حاصله أنها تبكي على يوم مضى وتبكي من يوم مستقبل وأن ذلك أوجع من بكاء الباكي ليوم واحد.
فإذا نظرت في تفسيري لذلك البيت وجدته موافقا لهذا البيت غير متعارض معه، فإن بكاءها على اليوم الماضي ناشئ عن الألم الذي تجده لفقد زوجها المقتول، وبكاؤها من اليوم المستقبل ناشئ عما تجده من الهم والخوف على أخيها القاتل.
والذي أشكل على الشيخ محمود هو قولي:
والذي رأيته أنك فسرت ذلك على الاستقبال، أي: سأكون قاتلة وسأكون مقتولة، بيد أني أحسبها أرادت وصف حالها في يومها
فقال الشيخ كيف تنكر أن تكون تبكي على مستقبل وهي تقول:
ليس من يبكي ليوميه كمن * إنما يبكي ليوم مقبل
والجواب عن هذا معقد، فمن كان يحب الغوص على المعاني فليقرأه، ومن كان خلوا من ذلك فليدعه.
وهو أنني ما أنكرت أن تكون تبكي من خوف يوم مستقبل، ألا تراني قلت:
وحاصل المعنى أنها تجد خوف القاتل ...
وهذا معناه -كما بينتُ قبل قليل- أنها تبكي مما تخافه على أخيها في يوم مستقبل.
فكلامي -عن الاستقبال- ما أردتُ به الشيء الذي فهمه الشيخ محمود، وإنما أردت أن الأستاذ إبراهيم جعل قولها:
إنني قاتلة مقتولة
بمنزلة قولك: إني ذاهب غدا، وكقوله تعالى: (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا).
ففهم منه أنها قاتلة في المستقبل وذلك بالثأر لزوجها من أخيها.
وأنها مقتولة في المستقبل وذلك أن أخاها يُقتَل فكأنها هي التي قتلت.
وأنا أرى أن هذا تكلف في تفسير البيت، وليعذرني أستاذنا الحبيب إبراهيم.
فلذلك قلتُ: بل أرادت أنها قاتلة في يومها هذا لا في المستقبل، وذلك لأنها أخت القاتل فهي تجد من الخوف على أخيها كالذي يجده هو من الخوف على نفسه أو أكثر.
وأرادت أنها مقتولة في يومها هذا لا في المستقبل، وذلك لأن زوجها قد قُتل فهي تجد عليه من الحزن ما تكون معه بمنزلة المقتول نفسِه.
وأما قول الأستاذ إبراهيم:
أما وجه صحة هذا الوجه فهو ما كانوا عليه فى الجاهلية من أنه تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أخرى فلا يؤخذ الجانى فقط بجريرته بل تؤخذ بجريرته القبيلة كلها أو الأقرب فالأقرب
فإنه قد فهم من كلامي عن المرأة وما تجده من خوف القاتل = فهم منه أنني أزعم أنها خافت على نفسها من القتل، ومعاذ الله، فإن العرب ما كانوا يقتلون المرأة بأخيها، ونفوسهم أشرف من هذا، إنما الخوف الذي أردته هو خوفها على أخيها لا على نفسها.
وأما قوله:
وهو ما يشير إليه قول الشاعر:
جانيكَ مَنْ يَجْنِى عليك وقد ... تُعْدِى الصِّحاحَ مَبَارِكُ الجُرْبِ
فالمشهور في روايته:
تعدي الصحاح مباركَ الجُربُ
بنصب "مبارك" ورفع "الجرب".
وقد ناقشت فيه الشيخ أبا مالك العوضي قديما في ملتقى أهل الحديث على هذا الرابط:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=154796
وأنا أكتب هناك باسم الكهلاني.
وأنا أعلم أنه قد يكون في كلامي في هذه المنازعة شيء من الغموض، ولكني حرصت على تبيانه بما أستطيع، وبالله التوفيق.
والله أعلم