ـ[د: إبراهيم المحمدى الشناوى]ــــــــ[24 - 10 - 2012, 01:32 ص]ـ
يا قتيلاً قوّض الدهرُ به ... سقفَ بَيْتَيَّ جميعاً من عَلِاللغة: (قتيلا) نصب المنادى هنا وإن كان نكرة مقصودة فحقه البناءُ على الضم لأن الشاعر يجوز له عند الاضطرار تنوين المنادى بالضم أو النصب إذا كان نكرة مقصودة، وقد ورد السماع بكليهما وهذا البيت شاهد للنصب (قَوَّضَ): هدم، وكل مهدوم مقوض، (بيتىّ) بتشديد الياء مثنى بيت أصله بيتين لى فحذفت النون للإضافة واللام تخفيفا لكثرة الاستعمال ثم أدغمت الياء فى الياء فصار بيتىّ (عَلِ): من العُلُوّ أى من فوق
المعنى: تنادى زوجها المقتول تقول له: لقد هدم الدهر بقتلك بيتىَّ جميعا،ثم فَسَّرَتْ المراد بالبيتين فى البيت التالى
هدم البيت الذي استحدثته ... وسعى في هدم بيتي الأوّلاللغة: معانى الكلمات واضحة
المعنى: هدم الدهر بقتلك بيتى الذى استحدثته بزواجى لأنك كنت ركن البيت وعموده فلما قُتِلْتَ هُدِم ركن البيت فهُدِم البيت، وسعى – أى الدهر – فى هدم بيتى الأول وهو بيت أبيها تشير إلى ما تتوقعه من سعى قبيلة زوجها للانتقام من أخيها وقتلِه
ورماني قتله من كثبٍ ... رَمْيَةَ المُصْمَى به المستأصَلاللغة: = (من كَثَبٍ): من قريب.
= (المُصْمى) فعله أَصْمَى على وزن (أَفْعَل) مزيد ثلاثى بالألف، وفعله المجرد (صَمَى) على وزن (فَعَل) يقال: صَمَى الصيدُ يَصْمِى صَمْيًا من باب رمى: إذا مات وأنت تراه، ثم يتعدى الفعل بالألف فيقال: (أَصْمَيْتُهُ) إذا قتلتَه بين يديك وأنت تراه، وفي الحديث: (كُلْ مَا أَصْمَيْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ) معنى (أَصْمَيْتَ) أن يأخذ الكلبُ صيدًا بعينك ويسيل دمُه فتلحقُه وقد قَتَلَهُ فهذا الصيدُ يؤكل والمعنى: كُلْ ما قتله كلبُك وأنت تراه وقد اقتصر الأزهري في التفسير على الكلب على سبيل التمثيل والسهم ملحق به، وظاهر الحديث عام فيهما. ومعنى (أنميت) غاب عن عينك فمات ولم تره فلا تدري هل مات بسهمك وكلبك أم بشيء عرض. ويقال: (أَصْمَى الرَّمِيَّةَ): أنفذ فيها السهم ونحوه.
= (المستأصل) استأصَلَ الشئَ: قلعه من أصله أو بأصوله، واستأصل القوم: قطع أصلهم
المعنى: جَعَلَتْ قتلَ زوجِها كليبٍ كالصائد وجعلت نفسها كالصيد الذى يُرْمى، فهذا الصائد قد رماها بسهم نفذ فيها وقلعها من أصولها.
تتمات للمعنى: = أرادت أن قتلَ زوجها رماها رميةً شديدة جدا لأنها جعلته يرمى من قريب، ثم وصفت الرميةَ بأنها رمية الذى يُصمَى بالسهم أى يصاب به فينفذ فيه فيقتله [أو يُصْمِى بالسهم أى يصيب به الصيد فيقتله] فإن جعلت قولها: (المُصْمَى– المُستأصَل) اسمَىْ مفعول فهى تريد وصف الصيد الذى رُمِىَ (أى نفسها) بأنه أصيب فنفذ فيه السهم فقُتِل فاقتطعه السهم من أصوله.
وإن جعلت قولها: (المُصْمِى– المُستأصِل) اسمَىْ فاعل فالمراد وصف الصائد الذى رَمَى بأنه أصاب الصيد وأنفذ فيه سهمه فقتله واقتطعه من أصوله.
= قولها (المستأصل) تتميم، وذلك أن المعنى قد تَمَّ عند قولها (المصمى به) فإن المعنى أن قتل زوجها الذى هو الصائد قد رماها من قريب رمية شديدة فأصابتها ونفذ فيها سهمه. وهذا معنى تام فلما قالت (المستأصل) زادت معنى جديدا لم يكن ليظهر بدون هذه الزيادة فهى تقول إن السهم قد أصابها ونفذ فيها وفعل بها ما يفعل السهم فى الرَّمِيِّةِ، وليس هذا فحسب بل إنه مع هذا قد اقتلعها من أصولها. فهذا تتميم أفاد المبالغة فلو طُرِح نقص المعنى واختل حسن التركيب
= قولها: (المستأصل): المرأة إذا أساء زوجها عِشْرَتَها كان لها فى أهلها مندوحة عن إساءاته، وإن عَقَّها أهلُها كان لها فى بيت زوجها متنفس عن عقوقهم وأما هذه فقد اقْتُلِعَتْ من أصولها فلا هناء لها فى بيت أهلها ولا بيت زوجها فلم يعُد لها أصل تركن إليه.
¥