ملتقي اهل اللغه (صفحة 4595)

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[28 - 12 - 2012, 12:09 ص]ـ

سبحان الله العظيم! أين يُذهبُ بهذه؟!

والله ما أردت معنى فاحشا كما قالت، وإنما هذا بيت لرجل من العرب، أنشدته على حاله، وهو معنى معروف مطروق عند العرب، لأن النضار من أجود الشجر عودا، فيضربون به المثل في صلابة الرجل وقوته، قال الكميت بن زيد يمدح الرسول -صلى الله عليه وسلم-:

أَكرمُ عِيدانِنا وأطيبُها * عُودُكَ عُودُ النُّضار لا الغَرَبُ

ويقابلون ذلك بالخروع وغيره، والخروع شجر بعينه، وهو أيضا كل نبت ناعم لين يتثنى، فلذلك ضربوه مثلا للرجل الرخو الخوار.

قال الراجز:

مروان يعطي وسعيد يمنعُ * مروان نَبْعٌ وسعيد خروعُ

فهل ترون هذا الرجل أراد معنى فاحشا؟! ما أراد إلا أن سعيدًا ضعيفٌ خوار، وقابله بالنبع وهو من أصلب الشجر عودا.

وقال أبو عطاء السندي -وهو من شعراء الحماسة-:

وبنو أمية عودُهم من خروع * ولهاشم في المجد عود نُضارِ

فقابل الخروع بالنضار كما في البيت الذي أنشدناه أولا، ولم يرد معنى فاحشا، وإنما أراد المعنى الذي ذكرنا، جعلهم أهل ضعف وخور.

وقال آخر:

ترى رجلا ضخما طويلا وإنما * عصا خروع بين العمامة والنعلِ

يقول: ما بين عمامته ونعله إلا عصا خروع، والذي بين العمامة والنعل هو الرجل نفسه، فوصفه بأنه عصا خروع، وإنما أراد أنه ضعيف المُنَّة.

وقال المتوكل الليثي:

أنَّى تحاربني وعودُك خروع * قَصِف وأنت من العفاف عديمُ

فذهب إلى المعنى الذي ذكرنا، يقول: عودي أصلب من عودك.

وقال المتنبي:

وواحد أنت وهُنَّ أربعُ * وأنت نبعٌ والملوك خروعُ

فهل هجا الملوك كلهم بهجاء مقذع؟! ما أراد إلا أنَّه غلاهُم في القوة، وأبرَّ وأربَى عليهم.

فلا يقرفنِّي أحد بشيء ما أَرَبْتُ فيه، وإنما أُتوا من قلة فَهمهم.

ـ[صالح بن إبراهيم العوض]ــــــــ[29 - 12 - 2012, 08:12 م]ـ

فأنا الخروع ــ إذا ـــ فوالله لا أراك إلا هجَّاءً سقط اسمه من كتاب {الهجاء والهجاؤون في صدر الإسلام} ولقد أنجزت ما توعدت، وهجوت فأقذعت وليس هكذا يكون التحاور والنقاش.

فيا أيها العود من النضار، أكرمُ نفسي بأن لا أمر على حرف تكتبه أبدا.

أما الخروع فنبت أتمنى أن تأكله، وزيت تتدهن به. وحسبي الله ونعم الوكيل. نقطة انتهاء

أستاذة ليندا ...

لنحسن الظن بأخينا صالح فغيرته واضحة جلية لا تسترها نبرات حروفه الصارخة ولا تغطيها جوامح عباراته الطانخة وحسن اعتذاره شفيع جميل يجعلنا نكبره ونلوذ خلف انحناء عود حرفه اللدن.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[30 - 12 - 2012, 12:20 ص]ـ

بارك الله فيكم يا أستاذنا الكريم، ونفع بكم.

منكم نتعلم العلم والأدب، وقد سررنا بانضمامكم إلى ملتقى أهل اللغة، ونرجو أن نرى شيئا من أشعاركم وفوائد مصنفاتكم.

ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[30 - 12 - 2012, 07:57 م]ـ

مَا لِي أَرَى قَوْمًا يَعِيبُونَ الَّذِي * كُتِبَتْ قَصَائدُهُمْ بِمَاءِ الْأَعْيُنِ

ـ[أبو الطيب النائلي]ــــــــ[31 - 12 - 2012, 02:25 م]ـ

وإذا كانت النفوس كباراً <><> تعبت في مرادها الأجسامُ

مبارك حهدك ومفيد شرحك سلمت

ـ[د. سليمان خاطر]ــــــــ[02 - 01 - 2013, 08:14 ص]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حياكم الله جميعا، وأعتذر عن غيابي عن هذا الموضوع المفيد مدة وما علمت أنه تطاول إلى هذا الحد.

أما وقد بان الصبح لذي العينين فإن الله يحفظ هذا اللسان العربي المبين بما شاء ومن شاء من خلقه وعباده، ولا أعرف أحدا أقدر على المذهب الذي يدعو إليه أخونا المكرام الشيخ الأستاذ/صالح العمري من أستاذنا المفضال/صالح العوض ولكنه رجل معلم واسع الاطلاع على ما استجد في العصور من وسائل وطرائق لخدمة الألسنة البشرية، حلب الدهر أشطره وصحب الناس وعرف طباعهم يختار ما يراه الأنسب لخدمة لسانه العربي بالطبع والتطبع. ومن قبل سلك بشار هذا المسلك باختيار المناسب من الألفاظ والعبارات لكل مقام وحالة ومخاطب، فلم يلمه أحد، وهو مجرد مثال.

كنت طلبت من أخي الأستاذ/صالح العمري -يحفظه الله ويرعاه ويوفقه - أن يفصل نقده لكلام الأستاذ/صالح العوض، في نقاط محددة تمكنني من مناقشته في هدوء وتروٍ ولكنه لم يفعل، وما أظنه فاعلا ولا قادرا على ذلك أبد الدهر كما اعترف هو نفسه بذلك، ولو أنا طبقنا النتف القليلة التي ذكرها أمثلة لأخرجنا من كلام العرب وأساليبهم أكثر ما كتب ويكتب وقيل ويقال منذ عصور طويلة، وفي ذلك أكثر ما كتب في هذا المنتدى وفيه بعض ما ما رقمه الشيخ العمري نفسه، وقد أنكر الأساليب ثم جاء بأمثلة لا صلة لها بها، ومثله لا يخفى عليه مفهوم الأسلوب ولا الأسلوبية، ولكني لا أريد تطويل الجدل بما لا طائل تحته يذكر، والله المستعان.

ولسنا في مقام المدح وبيان أقدار أستاذينا ال (صالحَيْنِ) وجهود كل منهما في خدمة العربية وطلبتها وعشاقها من كل صنف ولا بيان مذهب كل منهما ورأيه وتصوره العام لأحسن الطرائق في درس العربية وعلومها ودراستها وتدريسها وتعلمها وتعليمها للناس وتحبيبها إليهم وإلى أين وصل كل منهما وماذا أفاد وإلا لملأنا المجلدات.

وللدعوة إلى العربية وتحبيبها إلى الناس أساليب كثيرة وطرائق عدة لا يحصيها إلا الله.

وما زلت على يقين أنه لا يمكن الاعتراض على مثل الأستاذ/صالح العوض بمثل هذا الكلام الغامض الذي يعجز عن شرحه صاحبه فضلا عن غيره. ولكل وجهة هو موليها وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين.

أختم بتكرير شكري لكل المشاركين في هذا التحاور الممتع كما أشار إلى ذلك شيخنا المفضال الأستاذ العلامة/منصور مهران.

بارك الله فيكم جميعا وجزاكم عن العربية وطلابها ومحبيها خيرا، ووفقنا جميعا لما يحب ويرضى.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015