ملتقي اهل اللغه (صفحة 4592)

أَمَّا إذ أبيتم إلا الكلامَ بألسنة الأعاجم والقراءةَ بأعينهم والتفكيرَ بعقولهم فدونكم شعرَهم، خَضخِضوه ورُجُّوه بأيديكم وأرجلكم، واقتلوه (تحليلا ونقدا موضوعيا)، حتى إذا فرغتم منه فعودوا إليه والعودُ أحمد، وكُرُّوا عليه الكَرَّةَ بعد الكَرَّة، وأَذيقوه العَكْرةَ بعد العَكْرَة، وكونوا على ذلك حَيريَّ الدهر ومنفَسحَ الزمان.

وأَمَّا شعرُ العرب فدَعوه لأهله، ولا تعرضُنَّ له بشيء، فما أنتم منه ولا هو منكم، تخلَّصت قائبةٌ من قُوب.

وهو غنيٌّ عنكم غير مفتقِر إليكم، وحسبُه منكم أن تدَعوه وتقصروا عنه، وكأَنِّي به يقول لكم:

يا ليتَ حظِّي من تحدُّب نصرِكم * وثنائِكُم في الناس أن تدَعوني

فتحدَّثوا ما شِئتم عن إنتاج شُعراء العجم للنُّصوص، ولا أرينَّ أحدًا يأتي إلى رجَز رؤبة فيقول: "أنتج رؤبةُ نصًّا موضوعيا، فيه كمٌّ هائل من المصداقية"، فإن فعل أحدٌ ذلك هجوتُه نائبا عن رؤبة -رحمه الله-، وأذقتُه الصابَ والصَّبِر، ثم أَزيده سَلَعًا وقارا، ولن يُخلصَ إلى تُراث القوم وفينا عين تطرِف، فإن رزيئتَه رزيئتُنا، ومصابَه مصابُنا.

إن كنتُ لا أُرمى وتُرمَى كنانتي * تُصِبْ جانحاتُ النبل كشحي ومنكبي

خلَطنا البيوتَ بالبيوتِ فأصبحوا * بني عمِّنا من يرمِهم يرْمِنا مَعَا

فدونكُم شعرَ الأعاجم عليكُم به، كذبَ عليكمُ الشعرُ الأعجميّ، ولا تقربُنَّ شعرَ العرَب حتى تعرفوا حقَّه وتَقوموا به، وإلا فدَعُوه فليس إلى مضيعة.

بل الشعر شعرنا والتراث لنا. نقربه أنى شئنا ... ونبعد عنه متى أحببنا.

فإن اعترضت يا عمري فعليك بالتوكيل الذي وقعه لك رؤبة وأبو رؤبة حتى تمنعنا تراثنا وأدبنا ولست على ذلك ـ وان توهمت من القادرين ـ

ثم إني كنت سألت سؤالات ما رأيت لك عن واحدة منها جوابا.

أما تهديدك بالهجاء، فقد أوجب لك علينا الرثاء والشفقة.

{الهجـ اء} هجاه يهجوه هجوا وهجاء: عدد معايبه.

فإن كان هذا نصيبي من هذا المنتدى منك يا عمري فتلك إذن قسمة

ضيزى .... ولتفعلن يا عمري ما هددت به.

ـ[ليندا نور]ــــــــ[24 - 12 - 2012, 05:56 م]ـ

في الواقع يا عمري أنت لا تفقه شيئا في النقد، وأتحداك إن كنت قرأت دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة، وقبلهما عيار الشعر ونقد الشعر وغيرهما.

أما أن تكون قرأم حازما القرطاجني والسجلماسي وابن البناء المراكشي من أهل المغرب

فذلك ـــ بالنسبة لك ـــ دونه خرط القتاد يا عزيزي.

أقول هذا وأستغفر الله لي ولك.

وعلى طريقة العرب وأساليبهم في التعامل مع " الهجاء " المخيف المرعب ... لن أرد عليك

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[24 - 12 - 2012, 06:01 م]ـ

قد ساءني أنني نسيت أن أرد عليكم السلام في مشاركتي الأخيرة، ورد السلام واجب كما تعلمون، فعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

وأما الهجاء فلن أهجو مسلما، وإنما كان ذلك مني مَزح المُغضَب، وليس الذي أغضبني كلمة أو كلمتين قرأتهما في هذا الحديث، فإن هذا شيء تزايد في نفسي على مر السنين.

فالمتشبهون بالمستشرقين -ولست أعني أحدا ممن شاركنا في هذا الحديث- قد أفسدوا شعر العرب أيما إفساد، فمن كان لا يرى ذلك فلا حول لي ولا قوة، كيف أستطيع أن أُريه، إنما أذكر تذكيرا.

إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع

فاعمد لما تعلو فما لك بالتي * لا تستطيع من الأمور يدان

وأما كتب حازم القرطاجني وأشباهها فقد تركناها لكم تقرؤونها وتتمخخون عظامها.

والله يغفر لنا ولكل من شاركنا في هذا الحديث، ويتجاوز عنا بمنه وفضله.

ـ[صالح بن إبراهيم العوض]ــــــــ[24 - 12 - 2012, 08:56 م]ـ

لَمْ أَشَأْ أَنْ أَقْتُلَ عَلَى الأُسْتَاذِ صَالِحٍ العَمْرِيِّ فَرْحَتَهُ بِلُقْيَانِهِ فَرِيْسَةً اسْتِشْرَاقِيَّةً يَقْتَاتُ بِهَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِ أَوْ قَابِلَ أَيَّامِهِ!

فَلَا أَدْرِيْ كَيْفَ أَكُوْنُ أَبَا عَمْرٍو بْنِ العَلَاءِ أَوِ الْأَصْمَعِيَّ أَوِ ابْنَ قُتَيْبَةَ؛ وَهُمْ لَمْ يَكُوْنُوْا قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ، وَلَا أَكْثَمَ بْنَ صَيْفِيٍّ، وَلَا ابْنَةَ الْخُسِّ الْإِيَادِيَّةَ، فَكُلٌّ أَتَى مَا كَانَ عَصْرُهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَلْقَوْا تَثْرِيْباً وَلَا عَنَتاً ...

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[24 - 12 - 2012, 09:52 م]ـ

عفا الله عنك يا أستاذنا الكريم، وأراك من الخير ما تحب.

ما أنت بفريسة استشراقية، ولا أنا بمفترس ولا صياد، وما بي من قَرَم إلى لحوم الناس فأقتاتها.

لا تراني راتعا في مجلس * في لحوم الناس كالسبع الضرِمْ

إنما هو شيء اعتقدته فقلته لك مواجهة، ما أرى أنني خرجت فيه عما ينبغي من أدب العلم، وقد حرصت على أن لا أسيء إليك، وذكَّرت في كلامي بأنني ما أسأت إليك.

وأما كلامي عن المتشبهين بالمستشرقين فإنه كلام عام، ونبهت إلى أنني لا أريد به أحدا ممن شاركونا في هذا الحديث، وإنما هو كلام عام للتذكرة.

ولو لم يكن لك إلا فضل السن علي لكنتَ حريا بأن أكرمك، فإذا أضيف إلى ذلك ما عرفته عنكم بعد ذلك من عضوية في مجمع اللغة العربية، وعلمٍ وفضل عُرفتم به في الناس كان حقكم علي أوجب، والقيام به آكد.

وما زلت أقول: إن كنتَ ترى أنه لَحِقَك مني إساءة فإني لا أستنكف أن أرجع إلى الحق وأعتذر، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.

وإنما هذا في ما يتعلق بالإساءة ونحوها، أما ما قلتُه من رأي فإني مصرٌّ عليه، معتقد له، ولا أرى لي عنه مذهبا ولا حِوَلا.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015