ملتقي اهل اللغه (صفحة 4591)

فإن قيل: كيف عرف بشار هذا؟ أفي البيت كلمة ليست من كلام العرب؟ أم فيه لحن؟ أم ماذا؟

قلنا: ليس فيه ذلك، وإنما هو شيء يراه الإنسان إذا طال مِراسه للشعر، وكان عالما فقيها به.

وسأتم حديثي غدا إن شاء الله.

ـ[ليندا نور]ــــــــ[24 - 12 - 2012, 05:51 ص]ـ

السلام عليكم.

أنت يا عمري تفضلت بنقد المضمون ولم تقف عند الأسلوب الذي رأيت أنه خارج عن أساليب العرب.

واسمح لي بالسؤال: كيف حكمت على بيت جرير بأنه مرذول ومن حكمت؟

الشعر يا أخي نصوص أدبية بشرية وما كان المتنبي وهو المتنبي إلا بشرا إذا قال شعرا،

فهذا يعني أنه أنتج نصا (هذا كلام ليس على أساليب العرب) ونصه هذا ينتمي إليه، وهو إذ ذاك خاضع لمزاجه وحالته النفسية التي لا بد تتقلب مثله في ذلك مثل الناس جميعا. هذا عدا الحديث عن الغاية المادية التي كان المتنبي يروم تحقيقها ويجاهر بها في مدح كافور الذي لم ينله ما أراد، فانقلب عليه المتنبي هاجيا ساخطا مغضبا.

وتبقى النصوص الأدبية خاضعة للقرءات المختلفة، هذه القراءات التي تختلف باختلاف الجمهور والأزمنة، وما قدمه الأستاذ إن هو إلا قراءة نعتد بها ونشكره عليها.

أماحديثك عن أسلوب المستشرقين: ثم ألقوا وضرهم هذا على الأمة، فهي إلى اليوم تلقى منه اللتيا والتي، ومن كان في شك من مباينة هذا لأساليب العرب، فليقرأ -مثالا- شرح الأنباري للمفضليات وشرح ابنه للمعلقات وشرح السكري لأشعار الهذليين وغير ذلك، ليرى الفرق بين الكلامين والمذهبين. فقد قصدت به أسلوب التفكير والنقد لا أسلوب الكلام، غير أن ما قله الأستاذ لا يمس لا المتنبي ولا شعره ذلك أن من خصائص النص

الخالد أن يقبل القراءة وإعادة القراءة وينفتح على التأويلات التي يمنحه إياها قراؤه

في أمكنة وأزمنة مختلفة. والمتنبي ـ مع كل هذه النقود والقراءات التي عاصرته والتي ابتعدت عن عصره ـ لم ينزل من عليائه.

وقولك في شان هذين البيتين:

الجود أخشن مسا يا بني مطر * من أن تبزكموه كف مستلب

ما أعلمَ الناسَ أن الجود مدفعة * للذم لكنه يأتي على النشب

فلا تجد أحدا يرويه إلا خاصة العلماء، مع أنه يقطر ذهبا

بالله عليك: ماذا يعني قولك يقطر ذهبا في عرف النقد ودراسة النصوص الأدبية؟؟؟

وأنا أعتذر لك سلفا عن أسلوبي الذي هو مخالف لأساليب العرب.

والسلام عليكم.

ـ[ليندا نور]ــــــــ[24 - 12 - 2012, 06:00 ص]ـ

السلام1

جزاكم الله خيرًا.

أنسيت أن أعتذر للعَمري عن اسمي غير العربي أصلا.

غير أنه يعني {المشرقة المضيئة} وهكذا فإن الترجمة تسهل كثيرا من الأمور.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[24 - 12 - 2012, 02:43 م]ـ

فهذا يعني أنه أنتج نصا، ونصه هذا ينتمي إليه

أَمَّا إذ أبيتم إلا الكلامَ بألسنة الأعاجم والقراءةَ بأعينهم والتفكيرَ بعقولهم فدونكم شعرَهم، خَضخِضوه ورُجُّوه بأيديكم وأرجلكم، واقتلوه (تحليلا ونقدا موضوعيا)، حتى إذا فرغتم منه فعودوا إليه والعودُ أحمد، وكُرُّوا عليه الكَرَّةَ بعد الكَرَّة، وأَذيقوه العَكْرةَ بعد العَكْرَة، وكونوا على ذلك حَيريَّ الدهر ومنفَسحَ الزمان.

وأَمَّا شعرُ العرب فدَعوه لأهله، ولا تعرضُنَّ له بشيء، فما أنتم منه ولا هو منكم، تخلَّصت قائبةٌ من قُوب.

وهو غنيٌّ عنكم غير مفتقِر إليكم، وحسبُه منكم أن تدَعوه وتقصروا عنه، وكأَنِّي به يقول لكم:

يا ليتَ حظِّي من تحدُّب نصرِكم * وثنائِكُم في الناس أن تدَعوني

فتحدَّثوا ما شِئتم عن إنتاج شُعراء العجم للنُّصوص، ولا أرينَّ أحدًا يأتي إلى رجَز رؤبة فيقول: "أنتج رؤبةُ نصًّا موضوعيا، فيه كمٌّ هائل من المصداقية"، فإن فعل أحدٌ ذلك هجوتُه نائبا عن رؤبة -رحمه الله-، وأذقتُه الصابَ والصَّبِر، ثم أَزيده سَلَعًا وقارا، ولن يُخلصَ إلى تُراث القوم وفينا عين تطرِف، فإن رزيئتَه رزيئتُنا، ومصابَه مصابُنا.

إن كنتُ لا أُرمى وتُرمَى كنانتي * تُصِبْ جانحاتُ النبل كشحي ومنكبي

خلَطنا البيوتَ بالبيوتِ فأصبحوا * بني عمِّنا من يرمِهم يرْمِنا مَعَا

فدونكُم شعرَ الأعاجم عليكُم به، كذبَ عليكمُ الشعرُ الأعجميّ، ولا تقربُنَّ شعرَ العرَب حتى تعرفوا حقَّه وتَقوموا به، وإلا فدَعُوه فليس إلى مضيعة.

ـ[ليندا نور]ــــــــ[24 - 12 - 2012, 05:43 م]ـ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015