ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[25 - 12 - 2012, 07:43 م]ـ
البسملة1
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه ... وبعد،
فإنَّ بعض النقاد يَستحسن ما يُرْوى من طعن النابغة على حسان بن ثابت - رضي الله عنه - في قوله:
ولَدْنا بني العَنقاءِ وابْنَيْ مُحرِّقٍ،،، فأكرِم بنا خالاً واكرِمْ بنا ابْنَما
لنا الجَفناتُ الغُرُّ يلمعنَ بالضُّحَى،،، وأَسْيَافُنَا يَقْطُرْنَ مِن نَجْدَةٍ دَمَا
{أنت شاعرٌ ولكنّك أقللْتَ جفانَك وأسيافَك، وفخرت بمن ولدْتَ، ولم تفخر بمَن ولدَك ...}، وقد خَطَّأَ قدامة بن جعفر النابغة وحَكَمَ لحسان:
" ... حسان لم يرد بقوله: الغر، أن يجعل الجفان بيضاً، فإذا قصر عن تصيير جميعها بيضا نقص ما أراده، لكنه أراد بقوله (الغر) المشهورات، كما يقال يوم أغر، ويد غراء، وليس يراد البياض في شيء من ذلك، بل يراد الشهرة والنباهة.
وأما قول النابغة في (يلمعن بالضحى)، وأنه لو قال (بالدجى) لكان أحسن من قوله: بالضحى، فهذا خلاف الحق وعكس الواجب، لأنه ليس يكاد يلمع بالنهار من الأشياء إلا الساطع النور الشديد الضياء، فأما الليل فأكثر الأشياء مما له أدنى نور وأيسر بصيص يلمع فيه، فمن ذلك الكواكب ... وكذلك السرج والمصابيح ينقص نورها كلما أضحى النهار، والليل تلمع فيه عيون السباع لشدة بصيصها ...
وأما قول النابغة ... في السيوف (يجرين)، خير من قوله (يقطرن)، لأن الجري أكثر من القطر، فلم يرد حسان الكثرة، وإنما ذهب إلى ما يلفظ به الناس ويعتادونه من وصف الشجاع الباسل والبطل الفاتك بأن يقولوا (سيفه يقطر دماً)، ولم يسمع (سيفه يجري دماً)، ولعله لو قال (يجرين دماً)، لعدل عن المألوف المعروف من وصف الشجاع النجد إلى ما لم تجر عادة العرب به ... ".
فلمن تحكمون يا أهل الشعر والأدب؟
جزاكم الله خيرًا.
ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[25 - 12 - 2012, 08:49 م]ـ
أحسن الله إليك أبا حازم.
بقي أمر لم يُذكَر فيما سبق، وهو قول النابغة: (ولكنك أقللت جفانك) أراد بذلك أن حسان رضي الله عنه جمع الجفنة بالألف والتاء على (جفنات) وهي من صيغ جمع القلة.
والجواب عن ذلك أن هذه الصيغة في القلة أكثر، وقد تأتي للكثرة، قال سيبويه (181/ 2): (وأما ما كان على فَعلة فإنك إذا أردت أدنى العدد جمعتها بالتاء وفتحت العين ... وقد يجمعون بالتاء وهم يريدون الكثير، وقال الشاعر وهو حسان: لنا الجفنات ... البيت) اهـ
فاستشهد ببيت حسان على إرادة الكثرة.
وقال أبو البركات الأنباري في (أسرار العربية - ص: 315): بعد أن أورد القصة وفيها قول النابغة: (الأول: أنك قلت: الجفنات، وهي تدل على عدد قليل، ولا فخر لك في أن تكون في ساحتك ثلاث جفنات أو أربع) قال أبو البركات: (وهذا عندي ليس بصحيح، لأن هذا الجمع يجيء للكثرة كما يجيء للقلة، قال الله تعالى: ((وهم في الغرفات ءامنون)) والمراد به الكثرة لا القلة ...) اهـ
فهذا وما سبق مما أورده أستاذنا أبو حازم يبين ضعف هذه النقدات التي أوردها النابغة على بيت حسان، ولذا كان بعض اللغويين يقدح في هذه القصة ويرى أنها ليست صحيحة ولا ثابتة، كأبي علي الفارسي وغيره، ومنهم من يعتذر للنابغة على القول بثبوتها، قال أبو البركات: (وأما ما روي [عن] النابغة وحسان فقد كان أبو علي الفارسي يقدح فيه، ولو صح فيحتمل أن يكون النابغة قصد ذكر شيء يدفع عنه ملامة حسان ويعارضها في الحال) اهـ
وننتظر أستاذنا الناقد أبا حيان ليدلي بدلوه، فالميدان ميدانه.
ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[25 - 12 - 2012, 10:11 م]ـ
بقي أمر لم يُذكَر فيما سبق، وهو قول النابغة: (ولكنك أقللت جفانك) أراد بذلك أن حسان رضي الله عنه جمع الجفنة بالألف والتاء على (جفنات) وهي من صيغ جمع القلة.
.
أحسنتَ يا أبا إبراهيم. بارك الله فيك.
كنتُ قد قرأت مثل هذا الكلام في (البديع في نقد الشعر) وغيره ... ولكني نسيت إدراجه، فسبحان من لا ينسى.
¥