فهذا وما سبق مما أورده أستاذنا أبو حازم يبين ضعف هذه النقدات التي أوردها النابغة على بيت حسان، ولذا كان بعض اللغويين يقدح في هذه القصة ويرى أنها ليست صحيحة ولا ثابتة، كأبي علي الفارسي وغيره، ومنهم من يعتذر للنابغة على القول بثبوتها، قال أبو البركات: (وأما ما روي [عن] النابغة وحسان فقد كان أبو علي الفارسي يقدح فيه، ولو صح فيحتمل أن يكون النابغة قصد ذكر شيء يدفع عنه ملامة حسان ويعارضها في الحال) اهـ
.
جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم.
إني لفي شك من هذه القصة يا أبا إبراهيم.
ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[27 - 12 - 2012, 05:05 ص]ـ
وننتظر أستاذنا الناقد أبا حيان ليدلي بدلوه، فالميدان ميدانه.
أين أنتَ يا أبا حيان؟
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[27 - 12 - 2012, 06:36 ص]ـ
جزاكما الله خيرا.
لقد استسمنتُما ذا ورَم، ونفختُما في غير ضَرَم، ولو كان عندي كبير غناء ما توانيت عنكم، وليس القول في هذه لي، وإنما أنا فيكم كالوارش الواغل.
لكن أقول مشاركة لكم:
أما القصة فقد قرأتها طفلا، وكنت حينئذ أعتقد صحتها، وأعتقد صواب قول النابغة.
وأما الآن فالذي أراه أن القصة لها أصل صحيح ثابت، ثم زاد عليها بعض الناس أشياء، كعادة الناس في كثير من الأشياء المستملحة، فإنهم لا يدعونها على حالها حتى يزيدوا فيها، وليس كذلك ما لا يستملح من الأخبار، هكذا رأيت.
وقد روى المرزباني هذه القصة في كتابه (الموشح)، وهو من الكتب الجياد في نقد الشعر، وقد رواها بثلاثة أسانيد، على ما يأتي:
1 - "كتب إليّ أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبّة، قال: حدثني أبو بكر العليمي، قال: حدثنا عبد الملك بن قريب [هو الأصمعي]، قال: كان النابغة الذبيانى تضرب له قبّة حمراء من أدم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها. قال: فأول من أنشده الأعشى ميمون بن قيس أبو بصير، ثم أنشده حسان بن ثابت الأنصارى:
لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
ولدنا بني العنقاء وابني محرّق * فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما
فقال له النابغة: أنت شاعر، ولكنك أقللت جفانك وأسيافك، وفخرت بمن ولدت، ولم تفخر بمن ولدك."
2 - "وحدثني علي بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا الزبير بن بكّار، قال: حدثني عمّي مصعب بن عبد الله، قال: أنشد حسان نابغة بني ذبيان قصيدته التى يقول فيها:
لنا الجفنات الغرّ ...
فقال له: ما صنعت شيئا؛ قلّلت أمركم؛ فقلت: جفنات وأسياف."
3 - "وأخبرنى الصولي، قال: حدثني محمد بن سعيد، ومحمد بن العباس الرياشي، عن الرياشي، عن الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء، كان النابغة الذبيانى تضرب له قبة بسوق عكاظ من أدم، فتأتيه الشعراء، فتعرض عليه أشعارها؛ فأتاه الأعشى، فكان أول من أنشده. ثم أنشده حسان بن ثابت قصيدته التى منها:
لنا الجفنات الغرّ ...
وذكر البيتين، فقال النابغة: أنت شاعر، ولكنك أقللت جفانك وأسيافك، وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك."
فإذا نظرت في هذه الروايات لم تر فيها ما زعمه بعضهم من أنه أنكر قوله: "يلمعن بالضحى" وقوله: "يقطرن"، وإنما أنكر عليه في الرواية الأولى والثالثة إقلال الجفان والسيوف، والفخر بمولوده دون والده.
وفي الثانية لم يذكر إلا إقلال الجفان والسيوف.
*ورواها أيضا أبو أحمد العسكري في كتابه (المصون في الأدب)، قال:
"أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، قال أخبرنا الرياشيّ عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال:
كان النابغة الذبيانيّ تضرب له قبة من أدم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء تعرض عليه أشعارها، فأتاه الأعشى فأنشده أول من أنشد، ثم أنشده حسّان:
لنا الجَفَناتُ الغُرّ يلمعن بالضُّحى * وأسيافُنا يقطرن من نجدة دَما
ولدنا بني العنقاءِ وابنَي محرِّقٍ * فأكرمْ بنا خالاً وأكرم بنا ابنما
قال النابغة: أنت شاعر ولكنك أقللت جفانك وسيوفك، وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك."
وهذا إسناد قوي جدا، فإنه يرويه عن ابن دريد عن الرياشي عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، وتراه لم يذكر إلا إقلال الجفان والسيوف، والفخر بالمولود دون الوالد، ولم يذكر "يلمعن بالضحى" ولا "يقطرن".
وللحديث تتمة إن يسر الله.