ملتقي اهل اللغه (صفحة 4545)

أولاً: الأصمعي كان نديماً لهارون الرشيد، واشتهرت القصص معه لا مع أبي جعفر المنصور، ولم يورد إلا هذا الخبر مع المنصور، وجُل أخباره كانت مع هارون الرشيد، فكان من الخاصة لديه ومن ندمائه.

ثانيا: كانت حياة الأصمعي ما بين 123 هـ…. إلى 216 هـ

وكانت فترة حكم أبي جعفر المنصور 136 هـ…. إلى 158 هـ

أي كان عمر الأصمعي وقت ما كان حاكم مابين العشرين والثلاثين، وأرى أنه إلى الآن لم يكن شيخ زمانه في الشعر والأدب إلا بعد هذا العمر، وفي هذا الوقت كان تلميذاً لدى خلف الأحمر وعمرو بن العلاء، وكان كثير الطواف في البلدان وسماع الأخبار بها؛ لذلك أقول: إنه كان غير مقيم في بغداد إلا وقت المهدي وبعدها.

ثالثا: قال الأخفش كان الأصمعي ((أعلم الناس بالشعر))، وكان يميز الغث من

السمين، وكان راوية العرب، وكان يحفظ أكثر من عشرة ألاف أرجوزة غير الشعر، ولكنه لم يكن شاعراً أبداً.

رابعا: لم يُرْوَ من شعر الأصمعي إلا هذه القصيدة، فهل يا ترى العالم الأصمعي الذي كان يدرس تلاميذه أجود الشعر يقول هذه القصيدة التي لا معنى لها، وركيكة جداً، وألفاظها هجينة؟

قيل للأصمعي: لماذا لا تقول الشعر؟ قال: الذي أريده لا يواتيني، والذي يواتيني لا أريده، أنا كالمِسَنّ أشحذ ولا أقطع.

وهذا دليل على أن الأصمعي ليس بشاعر.

خامسا: تفرد بهذه القصة ونشرها الأتليدي في كتابه "إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس"، ولم تُرْوَ في غير هذا الموضع.

والأتليدي معروف بالكذب ونسب الأخبار الغير صحيحة منها البراكمة والكذب عليهم، كما أن هذا الكتاب من قرأ عنوانه ظن أنه فقط خاص بالبراكمة، ولكن ما تكلم عن البرامكة فيه صفحات قليلة فهذا من كذبه.

...............................

وكتب الأستاذ زهير ظاظا على موقع الوراق:

القصيدة منشورة على الوراق، في كتاب الإتليدي (نوادر الخلفاء المشهور بإعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس) (ص 34) وهي فيه (31) بيتا، منسوبة للأصمعي، مع قصتها، وقد لحق نص القصيدة أخطاء فنية سوف نقوم بتصحيحها لاحقا بمشيئة الله. وقد وصلتنا أيضا عن طريق (حلبة الكميت) للنواجي (ت 788هـ) (ص 89 ـ 90) مع ذكر قصتها، وهي فيه (22) بيتا، منسوبة إلى الأصمعي، وقد نقلها عنه د. إبراهيم النجار في كتابه مجمع الذاكرة، في ترجمة أبي العجل الماجن، ومن هنا وردت القصيدة خطأ في ديوان أبي العجل الماجن في نشرة الموسوعة الشعرية (المجمع الثقافي في أبو ظبي: الإصدار الثالث) ويبدو أن ذلك من أخطاء الإدخال والطباعة. ولكنني اعتمدت نشرة الموسوعة في التعليق في الهوامش، وأنبه هنا إلى أن القصيدة لا تنسب في كتب الأدب المتأخرة إلا للأصمعي. وقد وردت أيضا في الموسوعة في ديوانه، وهي فيه (26) بيتا.

والجدير بالذكر أن لأبي العجل الماجن، قصيدة مشهورة على غرار هذه القصيدة وعلى عروضها، وربما كانت أساسا لقصيدة (صوت صفير البلبل) انظر ما كتبته عن أبي العجل في (دوحة الشعر) في ملف بعنوان (مئات الدواوين العراقية الضائعة في العصر العباسي) البطاقة رقم (49) وقصيدته موجودة في طبقات ابن المعتز (الوراق: ص 132) وأولها:

شه شه على العقلل ** ماهو من شكللي

ويبدو أن النجار قد تصرف في تغير ألفاظ بعض أبيات (صوت صفير البلبل) حسب رواية النواجي، وسوف أنبه إلى ذلك في حواشيها. وجعلت رواية الإتليدي هي الأساس.

............................

بعد البحث والتحري وجدت القصيدة في الموسوعة الشعرية منسوبة إلى:

أبو العِجل الماجن

• - 232 هـ / ? - 846 م

أبو العجل الماجن.

شاعر عباسي عاش في أواسط القرن الثالث، وهو من الشعراء العباسيين المنسيين، ولم يصلنا إلا القليل عن أخباره وشعره.

له شعر مطبوع في كتاب شعراء عباسيون منسيون.

كان عالماً بالنحو والغريب، عارفاً بأيام الناس وأخبارهم، وقد كان من آدب الناس وأحكمهم وأكملهم عقلاً وأشعرهم وأظرفهم، لقي المتوكل في دمشق.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015