ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[10 - 10 - 2013, 04:15 ص]ـ
بارك الله فيكم وأحسن إليكم.
لا أدري يا أخي الكريم ماذا تعنون بقولكم: الفصحى، فما المقصود بالفصحى؟
أنت يا أستاذنا الحبيب تسأل عن معنى العربية، ثم تفسرها بأنها الفصحى! ألا تخشى يا أستاذنا الحبيب أن يكون هذا كقول الأول:
وفسر الماء بعد الجهد بالماءِ
ومصطلح الفصحى الذي فسرتم به مصطلح العربية أغمض من مصطلح العربية وأقل منه استعمالا، ولا يحضرني الآن أنني قرأت في شيء من كتب العلماء: (كان فلان عالما بالفصحى)، فمن أين أتيتم بهذا المصطلح؟ ومن أين جعلتم النحو والصرف و (النطق) داخلا فيه؟ وما حجتكم في ذلك؟
وأنا قد نقلت لك شيئا من أخبار العلماء التي يعلم القارئ لها يقينا أن المقصود بالعربية فيها هو النحو والصرف، وقد وقفت على أخبار أخرى، وما تركت نقل ذلك كله إلا خشية الإطالة والإملال، وقلت: يكفي ما يتضح به المقصود.
والمقصود في خبر أبي عمرو بن العلاء هو النحو والصرف، فالسائل يسأل أبا عمرو عن هذا العلم أيدخل فيه كلام العرب كله؟ أي: إذا قلتم لنا مثلا: إن (ما) تعمل عمل ليس، فترفع المبتدأ وتنصب الخبر، أهي كذلك في كلام العرب كلهم؟
فقال أبو عمرو: لا، إنما نبني علمنا هذا على الفصيح المشهور من كلام العرب، ثم نقول: وفي لغة بعض العرب لا تعمل (ما) عمل ليس. وهكذا.
هذا هو المقصود، وإن كنت أخطأت فبينوا لي خطئي.
وأبو عمرو بن العلاء -رحمه الله- كان عالما بالعربية -أي النحو والصرف- وكان عالما أيضا باللغة والغريب والشعر، ولذلك عده الزبيدي الأندلسي في الطبقة الرابعة من طبقات النحويين البصريين، ثم عده أيضا في اللغويين البصريين وجعله في الطبقة الثانية من طبقاتهم، والسائل إنما سأل أبا عمرو عن العربية دون غيرها.
والله أعلم.
ـ[بدر الدريس]ــــــــ[10 - 10 - 2013, 07:10 ص]ـ
أخي الكريم هون علينا (:
أبو عمرو وكثير من النحويين من طبقته والطبقات التي تسبقه كانوا من القراء، ولم تستقر القراءات بعد على سبع مشهورة وكان فيها الشواذ، فكانوا الناس يجتهدون في معرفة صحة القراءة بالرواية المتواترة ويستشهدون لها بكلام العرب فلا يغب هذا عنا وداخل في هذا النطق أو كما يسميه القراء الأداء
الأمر الآخر: اصطلاح النحو ثبت استعماله عند ابن أبي إسحاق وهو متقدم على أبي عمرو (توفي قبله بنحو أربعين سنة) بل قيل أن أول من استعمله أبو الأسود الدؤلي كما لا يخفاك، فهل كان أبو عمرو يعلم ذلك ثم أعرض عن هذه التسمية واخترع أخرى هكذا اعتباطًا مع اتفاق ما بينهما؟! هذا ما جعلني أقف مع اصطلاح العربية عند أبي عمرو
ومعلوم أن ابن أبي إسحاق كان مائلًا إلى القياس في النحو -كما ذكر ذلك الزبيدي- والقياس لا يدلك إلا على مسائل في النحو والصرف ولا يمكنك من الإحاطة بهما، ثم إن النحو والصرف ليسا كل ما يحتاجه صاحب القراءات، فأعرض أبو عمرو عن هذا واشتغل بالرواية التي تهديه بإذن الله لكل شيء في كلام العرب (والإعراب جزء منه) ولذلك قلت:
وداخل في العربية (الفصحى): النحو والصرف والنطق وغيرها مثل الفرق بين وقفك وأوقفك ونحوها من المسائل التي تتعلق بالتطبيق لا القياس والتنظير والتأصيل
والله أعلم
ـ[بدر الدريس]ــــــــ[11 - 10 - 2013, 05:42 ص]ـ
دعونا من العربية
ما الفرق بين الشعر والمعاني؟
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[12 - 10 - 2013, 01:32 ص]ـ
بارك الله فيكم يا أخي الحبيب.
وأعتذر إليكم من التأخر لأني شغلت بأمور كثيرة.
وأما الشعر والمعاني فالذي أعتقده أن العلم بالشعر يدخل فيه حفظه وسعة روايته ويدخل فيه كذلك الدراية به ومعرفة معانيه، وأما العلم بالمعاني فهو خاص بالدراية، فيقال إن الرجل من أهل العلم بالمعاني وإن لم يكن واسع الرواية.
فالأول صاحب رواية ودراية، والثاني صاحب دراية.
والله أعلم.