ـ[بدر الدريس]ــــــــ[05 - 10 - 2013, 09:50 ص]ـ
البسملة1
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
كثيرًا ما نقرأ في كتب التراث: فلان وكان عالمًا بالغريب أو الشعر أو المعاني أو عالمًا بالغريب والشعر ونحو ذلك، فمن كان لديه علم في شيء منها فليتحفنا مشكورًا مأجورًا،
والاصطلاحات هي: اللغات، الغريب، المعاني، الشعر، النوادر، الأمالي، العربية، الأخبار،
وغيرها من الاصطلاحات التي فاتتني وجزاكم الله خيرًا
ـ[بدر الدريس]ــــــــ[05 - 10 - 2013, 09:54 م]ـ
أبدأ بذكر أبي عمرو بن العلاء رحمه الله:
قال عبدالملك بن نوفل سمعت أبي يقول لأبي عمرو بن العلاء: أخبرني عما وضعته مما سميته عربية أيدخل فيها كلام العرب كله؟
فقال: لا
فقلت: كيف تصنع فيما خالفتك فيه العرب وهم حجة؟
قال: أعمل على الأكثر وأسمي ما خالفني لغات.
فنرى في هذا الخبر اصطلاحان وضعهما أبو عمرو هما العربية واللغات، فماذا قصد بهما؟
دعوة للمشاركة
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[05 - 10 - 2013, 11:23 م]ـ
بارك الله فيك، وشكر لك.
أما العربية فهي عندهم النحو والصرف، وليس يراد بها في كلامهم ما يريده الناس اليوم من إطلاق ذلك على اللغة والشعر وغير ذلك، وشواهد ذلك كثيرة في كلامهم.
وقد كان في نفسي قبل بضعة أشهر أن أكتب هنا في المنتدى تبيانا لذلك، ثم نسيته وذهلت عنه.
ومن شواهد ذلك في كلامهم -أعني في كلام متقدمي العلماء لا في كلام العرب الذين يحتج بهم- ما أوردتم من قول السائل لأبي عمرو، فإنه ذكر أنه سماها عربية، ومعلوم أن السائل يريد النحو والصرف دون غيرهما، وهذا مفهوم من سؤاله ومن جواب أبي عمرو.
وفيه فائدة زائدة ما عرفتها إلا من هذا الكلام الذي نقلتَه، وهي أن أبا عمرو هو من سماها بذلك، لكن يجوز أن يكون سُبق إلى ذلك، والسائل تجوز في نسبة التسمية إليه لأنه يستعملها ويقول بها.
وقد وقفت على شواهد كثيرة في ذلك، منها ما رواه الزجاجي في (مجالس العلماء)، قال:
"حدثني أبو طاهر: حدثني أحمد بن يحيى قال:
اجتمع الكسائي والأصمعي عند الرشيد ... فأنشد الكسائي يوما لأفنون التغلبي:
...
أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به * رئمان أنف إذا ما ضُن باللبن
فقال الأصمعي: ريمانُ أنف [أي بالضم]، فأقبل عليه الكسائي فقال له: اسكت ما أنت وهذا؟ يجوز ريمانَ وريمانُ وريمانِ. ولم يكن الأصمعي صاحب عربية."
وهذا الملون بالأزرق أحسبه من كلام أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب راوي الخبر، ومعلوم أنه يريد هنا أن الأصمعي لم يكن من أصحاب النحو، ولم يكن أيضا من أصحاب الصرف، ولا يجوز أن يُتصور هنا دخولُ اللغة والشعر في هذا الاصطلاح، لأن الأصمعي إمام فيهما.
ثم ذكر أبو العباس تخريج الأوجه الثلاثة في الإعراب، وهو مذكور في موضعه من الكتاب.
وأنا أحسب أن تسمية النحو والصرف -دون غيرهما- بالعربية شيء معروف عند طلاب العلم هنا، لكن لا بأس بجمع الشواهد التي تبين ذلك وتوضحه.
وأقول: إن قيل بدخول الإملاء في هذا المصطلح لم يكن ذلك بعيدا، لكثرة ما يتكلم عنه النحويون في كتبهم، وخاصة في ما يكتب بالألف ويكتب بالياء.
وسأعود فأذكر خبرا آخر يشبه هذا جدا، ولكنه خبر آخر لا اتصال له بهذا، وكلاهما مما رُوي بالإسناد القوي، فالنفس تطمئن إليه لذلك.
والله أعلم.
ـ[بدر الدريس]ــــــــ[06 - 10 - 2013, 12:46 ص]ـ
شكر الله لك أخي الكريم ولي عودة بإذن الله
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[06 - 10 - 2013, 11:15 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الزجاجي في (مجالس العلماء):
"قال أبو عمر محمد بن أحمد بن إسحاق القُطْرُبُّليّ: قال أبو العباس أحمد بن يحيى:
كنت أصير إلى الرياشي لأسمع ما كان يرويه ... فقال يوما: كيف تروي هذا البيت (بازلُ عامين) أو (بازلَ عامين)؟ يعني في قول الشاعر:
ما تنقِم الحربُ العَوانُ منِّي
بازل عامَينِ حديث سنِّي
لمثل هذا ولدتني أُمِّي
فقلت له: تقول لي هذا في العربية، إنما أصير إليك لهذه المقطعات والخرافات، يروى: (بازلُ عامين) و (بازلَ عامين) و (بازلِ عامين). فَأَمْسَك.
الرفع على الاستئناف، والخفض على الإتباع، والنصب على الحال."
قلت: فالإمام ثعلب -رحمه الله- يخبره أنه ما أتى إليه لتعلم العربية -وهي النحو والصرف- إذ كان ثعلب عالما بها، وإنما يأتي إليه ليسمع منه مقطعات الأشعار ويسمع منه الأخبار، وذلك لأن الرياشي لم يكن صاحب عربية، وإنما كان صاحب أشعار وأخبار، وثعلب كان رأسا في العربية، فلذلك غضب ثعلب لما أراد الرياشي أن يختبره في العربية بسؤاله عن إعراب هذه الكلمة.
ولعلنا ننقل خبرا ثالثا إن شاء الله تعالى.
ـ[بدر الدريس]ــــــــ[09 - 10 - 2013, 03:12 م]ـ
جزاك الله خيرًا على مشاركتك الثرية أخي الكريم ولعلي أخالفك في معنى العربية
فالأظهر لي والله أعلم أن المقصود بها عند أبي عمرو الفصحى وقد بناها -كما ذكر- على الأكثر من استعمالات العرب، أما ما شذ فيه بعض العرب فسماها لغات
وداخل في العربية (الفصحى): النحو والصرف والنطق وغيرها مثل الفرق بين وقفك وأوقفك ونحوها من المسائل التي تتعلق بالتطبيق لا القياس والتنظير والتأصيل
ولعل هذا الاصطلاح ضاق كثيرًا على عهد ثعلب فقال: وكان الأصمعي لا يحسن العربية. ولم أهتد لمعناها عنده على وجه الدقة وأحسب أنها القياس وسرد احتمالات الإعراب بغض النظر عن كثرة استعمالات العرب لأحد هذه الاحتمالات
وعلى هذا فلا شك أن الأصمعي إمام في العربية وقد نقلت عنه بعض المسائل فيها
وما أخرني عن الرد إلا البحث عنه ولا زال هناك الكثير من الأسئلة فلعل من أوتي أثارة من علم يشاركنا بما فتح الله عليه
¥