ملتقي اهل اللغه (صفحة 4499)

* قرأتُ في «تفسير سورة يس 244» للعلاَّمة ابن عثيمين قولَه -رحمه الله- عن الشِّعرِ المنثورِ: (وبه نعرفُ أنَّ ما يُسمَّى الآنَ بالشِّعر المنثورِ ليس بشعرٍ؛ لأنَّه لا يأخذُ بالمشاعرِ، فهو ليسَ بشعرٍ، وليس بنثرٍ؛ وإنَّما هو كالمُنافق، لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء، لا يطربُ إليه من يطربون إلى النَّثرِ، والخُطَب، ولا يطرب إليه مَن يطربون إلى الشِّعرِ، والقصائدِ، فهو في الحقيقةِ ليس بشيءٍ، ولكنْ: لكلِّ امرئٍ من دهرِه ما تعوَّد، والَّذينَ أحدثوه يطربون له، ويرونَ أنَّه أشدُّ شاعريَّة من شعرِ امرئِ القيسِ) انتهَى.

* وقالَ د. محمود الطناحيُّ -رحمه الله- (والكلامُ في «مقالاته 1/ 265») معلِّقًا علَى مقطعٍ ممَّا يُسمُّونَه شعرًا: (ما هذا يا قوم؟ إنِّي -والله- أسأل تعلُّمًا، لا تعنُّتًا عن معنَى هذا الكلام! إنَّ هذا الكلام وأمثاله ممَّا يطلقُ عليه شعر؛ إنَّما هو كما قالَ ذلك الأعرابيُّ، وقد حضرَ مجلسَ الأخفشِ، فسمعَ كلامًا لم يفهمْه، فحارَ وعجبَ، فقالَ له الأخفش: ما تسمعُ يا أخا العربِ؟ فقالَ: «أراكم تتكلَّمون بكلامِنا في كلامِنا بما ليس من كلامِنا»، أو كما قال القاضي الفقيه ابن دقيق العيد عن الصُّوفي الشهير ابن سبعين: «جلستُ معه من ضحوة إلى قريب الظُّهر، وهو يسرد كلامًا تُعقلُ مفرَداته، ولا تُفهَم مركَّباتُه») انتهَى.

ثمَّ يعلِّقُ تعليقًا طريفًا على قولِ صاحب ذلك المقطعِ: (ثم نردمه خلف بحر قديمٍ تداركنا، فاعلن فاعلن)، فيقول: (ثم ما قيمة «فاعلن فاعلن» ها هنا؟ ألأنَّه ذكر قبلها كلمة «بحر»، وكلمة «تداركنا»، فيريد أن يعلِّمنا تفعيلات بحر المتدارك «فاعلن فاعلن»؟! فها نحن قد علمنا، وانبسطنا: مستفعلن فاعلن، ولا داعيَ لكلِّ هذا الكلام الطويل: فعولن مفاعيلن!) انتهَى.

وقالَ أيضًا (ص268): (وأنتم يا أساتذتنا الفضلاء -وأنتم من بقية حملة الحجة-، ويا زملاءَنا من أساتذة الجامعة الأعزَّاء -وأنتم من بقيَّة جيل الحفظة-: لا تتعاملوا مع هذا الَّذي يُنشَر ويُذاع باسم الشِّعر؛ فإنه غريب المنبتِ، مرُّ المذاق، وليس بأرض قومكم، فالفظوه، وعافوه، ثمَّ قفوا للأدعياء، وخذوهم، واحصروهم، واقعدوا لهم كُلَّ مرصدٍ؛ حفاظًا على تاريخكم، واحترامًا للغتكم، وقيامًا بحقِّ هذه الأجيال عليكم، أن يردوا الماءَ الّذي وردتُّم، ويطعموا الطَّعام الَّذي طعمتم) انتهَى.

وقالَ في مقالةٍ أُخَرى (ص335) عندَ حديثِه عن الخطّ العربيّ، وتأثير الكمبيوتر: (والحقُّ أنَّ هذا الذي نراه من الكمبيوتر الآنَ من تخليطٍ واضطرابٍ؛ إنَّما سبقه، ومهَّد له، وأغرَى به: ما قامَ به بعضُ الرَّسَّامين، وخريجي الفنون الجميلة منذ زمنٍ، من اللعبِ بقواعد الخطّ العربيّ، وتجاوزها، في هذه الخطوط الصَّاعدة، والهابطة، والمنتصبة، والمضطجعة، وقد قالوا وقتَها: إنَّه الخطُّ الحرُّ، علَى مثالِ الشِّعرِ الحُرِّ، وكلُّها فتنٌ، ومصائبُ يأخذُ بعضُها برقاب بعضٍ، ولا ننتبه لها في بدايتها، ونتركها حتَّى تعظم، ويتطاير شَرَرُها) انتهَى.

أرجو أن يكونَ ما نقلتُه متَّصلاً بالموضوعِ المطروحِ.

وجزاكم الله خيرًا.

ـ[بلال الخليلي]ــــــــ[01 - 02 - 2014, 04:14 م]ـ

قال لي الدكتور خالد حسان، ذات مرة: كان الدكتور رمضان عبد التواب - رحمه الله - يسميه: شعر الزفت!

ـ[خالد العاشري]ــــــــ[03 - 03 - 2014, 01:25 م]ـ

كانوا يطلقون على الرجز لقب حمار الشعراء، لسهولة النظم على بحره، فيركبه الشاعر وغير الشاعر، أما هذا الشعر الحر فقد وجدت أحد الظراف في ملتقى أهل الحديث يطلق عليه لقب برغوث حمار الشعراء، ولست أدري أهي له أو لغيره، ويا ليتها تكون من أبكاره، فلعله أن يزيدنا من طرفه ونوادره.

وذكر العماد مصطفى طلاس في اختياراته التي سماها "ديوان العرب شاعر وقصيدة"،أنه طلب إلى العلامة أحمد راتب النفاخ-رحمه الله- مراجعة القصائد المختارة، فنظر في الشعر الذي نسميه شعرا، واعتذر عن مراجعة قصائد الشعر الحر، ولعله يدل على أنه –رحمه- الله لا يستسيغ هذا اللون ولا يعبأ به.

أما كتاب الشعر الحر، فما أحوجهم إلى من يحل لهم رموز هذيانهم وطلسماته، قبل أن يدفعوا به إلى القراء رجاء أن يقولوا عنهم: يا لهم من شعراء

ـ[عبد العزيز]ــــــــ[08 - 03 - 2014, 12:09 ص]ـ

بارك الله فيكم، وشكر الله لكم،

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015