ـ[ابن عبدالحي]ــــــــ[31 - 01 - 2014, 02:02 م]ـ
الحمد لله, وصلّى الله على محمدٍ, وبعد،،
إليكم شيئا كنتُ قيّدتُه في أيّام الجامعةِ:
(فإنه قد قُدّر علىّ أن أدرُس الشعرَ الحرّ بالجامعة, ولم تكُن بي قبلها رغبةٌ فيه, ولا اطّلاعٌ عليه, كأنّني آثرتُ السلامةَ, وصيانةَ ذوقي؛ فما كنتُ لأجتهدَ في رياضةِ نفسي بكلامٍ للعرب هو أرقّ من الهواء, وأعذبُ من الماء ... لأعودَ بالإفساد على ما كنتُ أصلحتُ .. إني إذًا لَكَالّتي نقضتْ غزلها ...
وتبيّن لي كيف أنّ القومَ مولعون بتتبُّعِ سَنَنِ أقوامٍ من غيرنا, وسلوكِ طريقِهم, وهذا أمرٌ بيّنٌ لكلّ ذي عينينِ إلا أن يكونَ مُعانِدا. وأظهرُ ذلك جُنوحُهم لكَسْر سنّةِ العربِ في نظام القصيدة, واستبدالُهم بها سنّةَ سواهم، ولو وقف الأمرُ عند ذلك لأحسنّا الظنّ بهم, ولقُلنا جهد المقلّ, و (ليس على الأعمى حرجٌ) , ولكنّني لمّا شرعتُ فيه آذاني -والله- ما وجدتُ من إشاراتٍ, ورموزٍ, وأساطيرَ, وأخبارٍ لا نعرفُها نحن ولا آباؤنا, ولم نسمعْ بها. فيا ليتَ شعرى ... أصِرتُ إلى أمّة من النصارى؛ فأنا لا أسمعُ إلا خبرَ الصّلب والخطيئةِ؟ أم صِرنا إلى بني يونانَ فنحن نتلو أباطيلَهُم أناء الليل وأطراف النهار؟ (ولأمرٍ ما .. جدعَ قصيرٌ أنفَه)
هذا إلى سُخفٍ في القولِ, وركاكةٍ في الأسلوبِ, وابتذالٍ ينحطّ إلى دركِ العامّيةِ البغيضة! (كثيرٌ منهم)
وقدْ شافهتُ كثيرًا ممن تُرضى عربيّتُهم (!)، وصحّت أذواقُهم؛ فعاضدني أكثرُهم، وأثنَوا على الذي صنعتُ، فما أرضى أنّ لي بثنائهم درجةَ (الدكتور) التي منَعنِيها, فليس لهُ ولا لدرجته عندي قيمةُ إلا كما ... (إساءة!)
أولئك هم آلةُ المستشرقين, الذين يفسدون في الأرض ولا يُصلحون, فاللهمّ عافنا من شرورهم! واهدهم, أو اقصم ظهورهم! آمين.) انتهى مختصرا
ثمّ إنني رأيتُ منذ أيامٍ كلاما للشيخِ بكر أبو زيد -رحمه الله, وعفا عنه-، فيا ليتني تنبّهت له من قبل؛ إذًا لهوّن وجدي, وشفى صدري ... يقول في رسالتِه (التعالم صـ79 - 80):
(ومنه "الانحلال اللغوي من كرائم لُغة العرب, إلى لوثة العجمة" ... وهذا القطيعُ -يعني المُتعالمينَ الدّاعينَ لذلك- هو الغنيمةُ الباردةُ للشعوبيَّةِ يمْتَطونَهُ في دعواتِهم لتهْجينِ اللسانِ في الدعوةِ إلى:
أ- الشعر الحُر.
ب- وإحياء اللهجات العاميّة.
ج- وتغيير الرسْمِ القرآنيّ.
د- وتغيير الأرقام العربية.
هـ- وإشاعة المُولّد في "وسائل الإعلام".
ز- وتنزيل "لغة الجرائد" في مُدوّنات أهل الإسلام ...
ثمّ قال بعدها:
(وفيما سبقت الإشارةُ إليه من "فساد الشعر الحر" رأيتُ كلاما نفيسا لشيخ الإسلام ابن تيمية ... نصُّهُ:
... الوجه الثالث: أنّ هذا الكلامَ الموزونَ كلامٌ فاسدٌ مُفردً أو مركّبًا؛ لأنهم غيّروا فيه كلامَ العرب, وبدّلوه؛ بقولهم: ماعوا وبدوا وعدوا. وأمثال ذلك ممّا تمجّه القلوبُ والأسماعُ, وتنفرُ منه العقولُ والطباعُ.
وأمّا "مركّباتُه" فإنّه ليس من أوزان العرب, ولا هو من جِنس الشعر, ولا من أبحُرِه الستّة عشر, ولا من جنس الأسجاع والرسائل والخُطبِ ...
ثم قال: فنحن مأمورون أمرَ إيجابٍ, أو أمرَ استحبابٍ أن نحفظ القانونَ العربيَّ، ونُصلحَ الألسنَ المائلةَ عنه؛ فيحفظ لنا طريقةَ فهمِ الكتاب والسنّة, والاقتداء بالعرب في خطابِها ... فكيف إذا جاء قومٌ إلى الألسنةِ العربيّةِ المُستقيمةِ، والأوزانِ القويمةِ, فأفسدوها بمثلِ هذه المفرداتِ, والأوزانِ المفسدةِ للسانِ, الناقلةِ عن العربيّةِ العرْباءِ إلى أنواعِ الهذَيانِ؛ الذي لا يهذي به إلا قومٌ من الأعاجمِ الطُّماطمِ الصميان!) ا. هـ
وأنا أقول: لقد كنت أردّ الأمر إلى الذوقِ والرأيِ, أمَا وقد قِيلَ ما قِيل, فليس الفصلُ لشاعرٍ ولا أديبٍ, ولكنّه صار إلى أهل العلم يقضُونَ بما يُريهمُ الله.
فهل عندَ أساتذتِي من مزيدٍ؟!
ـ[عائشة]ــــــــ[01 - 02 - 2014, 01:40 م]ـ
بارك الله فيكَ.
¥