ـ[عبد الحميد محمد العمري]ــــــــ[04 - 02 - 2014, 11:16 م]ـ
السلام1
أَمامِيَ الدَّهْرُ، والأَشْواكُ، والأُفُقُ
وَخَلْفِيَ العِشْقُ، والآلامُ والأَرَقُ
مُقَامِراً سِرْتُ في الدُّنيا ... أُطَاعِنُهَا
وَمَالِيَ: الشِّعْرُ، والأَقْلاَمُ، والوَرَقُ
وَمَا يُرَجِّي أخُو الأشْعَارِ في زَمَنٍ
حَقُّ الكَلامِ بهِ يغتالُ مَنْ صَدَقُوا؟
في مَعْشَرٍ ترَكُوا الإنسانَ مُنْقَرِضاً
فِيهِمْ، وزَاغُواْ .. فَلاَ عَقْلٌ، ولا خُلُقُ
سَادُواْ، فجارُواْ .. وَظَنُّوا الفضلَ مَلَّكَهُمْ
على الأنَامِ؛ ومَا زادُوا!! ومَا خَلَقُواْ!!
لا يَسْمَعُونَكَ إلا أَنْ تُنَافِقَهُمْ
أَوْ أَنْ يُتَرجِمَ عَنْ أَوْرَاقِكَ الوَرِقُ!
شُلَّتْ يَدُ البِرِّ والإحسانِ مُذْ شُرِعَتْ
سُمْرُ (1) الفَسادِ؛ فسَادَ الفاجِرُ العُقَقُ
وَأَقْسَمَ الوغدُ: لا يُبْقِي أَخَا خُلُقٍ
ولا يَهَشُّ لغيرِ المفسِدِ الأُفُقُ
جُنُودهُ: الموتُ والتنكيلُ/ ما وُجِدا
وسيفُهُ: الإِفْكُ والإرْهابُ والشَّبَقُ
أنَّى نظرْتَ .. فذُو حَقٍّ على وضَمٍ
والمبْطِلُونَ على جَزَّارِهِمْ حِلَقُ!
ويَعْكِفُونَ على الشوَّاءِ/ يُطعِمُهُمْ
والحقُّ لحمٌ على الأحقادِ يحترِقُ!
دَمُ يسيلُ، ونفسٌ غيرُ سائلَةٍ
فيما أُسيلَ؟ وقدْ غُطَّتْ بِهِ الطُرُقُ
تَغْتالُ باكيَةً .. والْمَيْتُ مُبْتَسِمٌ
لذَّ الحِمَامَ، وربُّ السيفِ مُختَنِقُ!
وأَعْذَبُ الموتِ: مَا قاسَمْتَ ساقِيَهُ
كأْسَ الرَّدى، فسقاهُ سُمَّها النَّزَقُ
يا ساقيَ الموتِ، هلْ تَدنُو فتشرَبَ لي
سُمِّي، لأَرْقَى .. فَلِي شَوقٌ لمنْ سَبَقُواْ؟!
يَا مُبْصِرَ الموتِ -قَدْ سَحَّتْ هَواطِلُهُ-
أَنتَ القَتِيلُ، وربُّ الثأْرِ، والقلِقُ
أُمِّي وأُمُّكَ لم تحمِلْ ولا ولَدَتْ
إلاَّ لنَحيا، فأَودى حُلْمُها العَبِقُ
قالتَ: قضيتُ، فعِشْ، واسلمْ. فأَسْلَمَنِي
هذا الزَّمانُ إلى منْ ليسَ يُرْتَفَقُ (2)
لَمَّا بنَا لَحْدَهَا الباغي، ولَبَّدَهُ
ثُمَّ انثنى، ودُمُوعُ العينِ تَسْتَبِقُ
أَكَبَّ يَغْسِلُ عَنْهُ التُّربَ مِنْ دَمِنَا
ويَمْسَحُ الدَّمْعَ حُزْناً ... كيفَ يَتَّفِقُ؟؟
وطَالَ ذا الغُسْلُ حتى احمَرَّ كُلُّ حِمىً
وأَدركَ الناسَ مِنْ طُوفانِهِ الغَرَقُ
ويَنْبُتُ الحرْثُ وَرْداً (3) مِنْ تَشَرُّبِهِ
ويَصْبَغُ الأُفْقَ في رأْدِ الضُّحى الشَّفَقُ
يقولُ للوحشِ قَومٌ: ليسَ مِنْ حَرَجٍ
نفْديكَ .. أنتَ رسولُ المجدِ والفَلقُ
وغَرَّ قولُهُمُ السَّفَّاحَ عَنْ نَظَرٍ
نَحْوَ العَوَاقِبِ أَنْ يَغْتَالَهُ الشَّبَقُ
يَا حادِيَ الْمَوْتِ: هَذِي العيسُ مُسرِعَةٌ
فَاكْفُفْ حُدَاءَكَ؛ أَنْ يُودِي بِها الْعَنَقُ (4)
قُلْ لي بِرَبِّكَ: مَا طَعْمُ الحياةِ بِلاَ
عِزٍّ، وَمَا زَادَ فيكَ الذُّلُّ والفَرَقُ؟
إنْ كانَ عيشُكَ لَمْ يُنصبْ على شرَفٍ
فمَا تُرِيدُ من الدنيا؟ لِمَ الْمَلَقُ؟ (5)
ـــــــــــــــــــ
1 - السمر: جمع أسمر، وهو الرمح. العُقَقُ: العاق العاصي لوالديه.
2 - المرتفق: من يتكأ عليه ويُستند إليه في الملمات، وتقضى عليه يده الحاجات.
3 - ينبت الحرث وردا: "ورد" هنا صفة وليست اسما، أي ينبت أحمر، كما في قوله تعالى "فإذا انشقت السماء فكانت وردةً كالدهان".
4 - العنَقُ: ضربٌ من السير سريعٌ، توصف به الناقة والفرس ...
5 - الملق: التملُّقُ والتذلل للقوي، ولا يكونُ إلا عن حاجة في النفس تقصدها.