ـ (سَحْبان وائل: هو سَحْبان بن زُفَرَ بن إياد الوائليّ (نسبة لوائل باهِلَةَ) الخطيب المِصْقَع، المضروب به المَثَلُ في البلاغةِ والبيانِ، وفيه قال الأصمعيُّ: كان إذا خطب يتصبَّب عَرَقًا، ولا يُعيدُ كلمةً، ولا يتوقَّف ولا يقعد حتَّى يفرغ. ونشأ في الجاهليَّةِ بين قبيلة وائل (إحدى قبائل رَبيعةَ)، ولَمَّا ظَهَرَ الإسلامُ أسلمَ، وتقلَّبَتْ به الأحوالُ، حتَّى التحقَ بمعاويةَ -رضي اللهُ عنه-؛ فكان يعدُّه للمُلِمَّاتِ، ويتوكَّأُ عليه عند المُفاخَرةِ؛ لقوَّة عارضتِه، وسُرعةِ خاطرِه ...
ويُروَى له كلامٌ يسيرٌ جِدًّا، بل والَّذي رُوِيَ -علَى نُدرتِهِ- قد نسَبَهُ إلى غيرِهِ بعضُ الرُّواة الموثوق بهم ... ولعلَّ السِّرَّ في عدم تدوينِ خُطَبِهِ: أنَّه كانَ يميلُ إلَى الإطالةِ الَّتي يعجزُ الرُّواةُ معها عن الحِفْظِ، علَى أنَّها لَمْ تَكُن من السِّياسةِ في شيءٍ، والقومُ إذ ذلك لا يشغلهم غيرُها).
ـ[عائشة]ــــــــ[21 - 03 - 2010, 07:58 ص]ـ
ـ (الغُصَّةُ -بضمِّ أوَّلِه- الشَّجَا، وما اعترضَ في الحَلْقِ فأشرقَ، وجمعُهُ: غُصَصٌ، تقول منه: غَصِصْتُ بالطَّعامِ -بالكسرِ- أَغَصُّ غَصَصًا (بوزان: طَرِبَ يَطْرَبُ طَرَبًا) فأنا غاصٌّ به، وغَصَّان. وقال الشَّاعِرُ:
إلَى الماءِ يَسْعَى مَن يَّغَصُّ برِيقِهِ ... فَقُلْ: أيْنَ يَسْعَى مَن يَّغَصُّ بِمَاءِ؟
وقال آخَر:
لَوْ بِغَيْرِ الماءِ حَلْقِي شَرِقٌ ... كُنتُ كالغَصَّانِ بالماءِ اعْتِصَارْ).
ـ قال الشَّارح تعليقًا علَى قولِ البديعِ: «كأنِّي راهِبٌ عِباديٌّ»:
(العِبَاد: جَمْعُ عابدٍ، والنِّسبةُ هُنا غيرُ قياسيَّةٍ؛ إذ الأصلُ أن يُّنسَبَ إلَى المُفْرَدِ، اللَّهُمَّ إذا كانَ بتأويلِ التَّسمية بلفظِ الجَمْعِ، وإطلاقه علَى هذه الجماعةِ كَعَلَمٍ لهم).
ـ (يُقالُ في الدُّعاء علَى الرَّجل بالحُزْنِ: «أَسْخَنَ اللهُ عَيْنَهُ»، و «سَخِنَتْ عَيْنُهُ»، كما يُقال في الدُّعاءِ له بالمسرَّةِ: «أَقَرَّ اللهُ عَيْنَهُ»، وفي التَّنزيل: ((قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ))).
ـ (فأمَّا شِعْرُها [الخنساء]؛ فقد أجمعَ أغلبُ الشُّعراءِ علَى أنَّه لَمْ تَكُن امرأةٌ قبل الخنساءِ ولا بعدها أشعرَ منها، ومن فَضَّلَ عليها ليلَى الأخيليَّة؛ لَمْ يُنكِرْ أنَّها أرْثَى النِّساءِ، وكان بشَّار بن بُرْدٍ يقول: لَمْ تَقُل امرأةٌ الشِّعْرَ إلاَّ ظَهَرَ الضَّعْفُ فيه، فقيلَ لهُ: وكذلك الخنساء؟ فقال: تلك غَلَبَتِ الفُحولَ!).
ـ قال الشَّارح تعليقًا علَى قولِ بديع الزَّمان: «فأُحْضِرَتْ لَهُمْ زَهْراءُ خَنْدَرِيسِيَّةٌ»:
(والخَنْدَرِيس: من أسماء الخَمْرِ القديمة؛ قال:
تَطُوفُ عَلَيْهِمْ خَندَرِيس مُدَامَة ... تَرَى حَبَبًا مِن فَوْقِها حِينَ تُمْزَجُ
وإنَّما أتَى بها علَى صيغةِ النِّسبةِ؛ لأنَّ الشَّيءَ إذا نُسَبَ لنفسِه؛ كانَ أبلغَ في الدّلالةِ علَى معناه، وأوضح في إفادةِ الشُّهرةِ).
ـ[عائشة]ــــــــ[22 - 03 - 2010, 08:42 ص]ـ
ـ (يقول حاتمٌ الطَّائيُّ -وقد لَطَمَتْهُ جاريةٌ-: «لَوْ ذَاتُ سِوَارٍ لَطَمَتْنِي»؛ أي: لَوْ أنَّ الَّتي بَغَتْ عليَّ حُرَّةٌ لَمَا تألَّمَتْ نَفْسِي. والعَبْدُ إذا مَلَكَ أمْرًا فبغَى علَى النَّاسِ؛ كَانَ وَقْعُ ذلك أشَدَّ علَى نفوسِهم من وقعِ الصَّواعقِ، وهطَّال النِّبالِ).
ـ (قال الفَرَّاءُ -أحدُ أساطين النُّحاة-: (أَموتُ وفي نَفْسِي شيءٌ من «حَتَّى»). و «حَتَّى» هي حَرْفُ الجَرِّ، وفيه مسائل من عويصِ النَّحو، ومُشكلاتِه).
ـ (الوَتِد: ما يُدَقُّ في الحائطِ أو الأرضِ من الخَشَبِ. ويُضْرَبُ به المَثَلُ في تحمُّلِ الضَّيمِ، والرِّضَا بالأذَى، والإقامة علَى الذُّلِّ؛ قالَ الشَّاعِرُ:
ولا يُقيمُ عَلَى ضَيْمٍ يُّرادُ بِهِ ... إلاَّ الأَذَلاَّنِ عَيْرُ الحَيِّ والوَتِدُ).
ـ (الأربَُِعاء: اليوم المعروف، وباؤه مثلَّثة).
ـ («أَرْوَنْد»: جَبَلٌ نزِهٌ، أخضر، ناضِر، مُطِلّ علَى هَمَذان، ومعدودٌ من محاسنِها، ولشعرائها وَلَعٌ بذِكْرِهِ، والإشادةِ به، ومنهم ذلك الَّذي يقول:
ألا لَيْتَ شِعْري هَل تَرَى العَيْنُ مَرَّةً ... ذرَى قُلَّتَيْ أَرْوَنْدَ مِن هَمَذَانِ
بلادٌ بها نِيطَتْ عليَّ تَمائمي ... وأُرْضِعتُ مِنْ عِقَّانِها بِلِبَانِ).
ـ («لَيْتَ»: حرفٌ وُّضِعَ للتمنِّي؛ وهو: طلب المستحيلِ، أو ما فيه عُسْرٌ، وهي -ومثلُها: «لَوْ» - لا تُقال إلاَّ عند الحسرةِ علَى فائتٍ، والطَّمع في رجوعِه، أو عند اليأس من إدراكِ المأمولِ، أو نحو ذلك. وانظُر إلى قولِ الشَّاعرِ:
ألاَ لَيْتَ الشَّبابَ يَعودُ يَوْمًا ... فأُخْبِرَهُ بِمَا فَعَلَ المَشِيبُ
وانظُرْ إلَى قولِ الآخَر:
لَيْتَني كُنتُ قَبْلَ ما بَدَا لي ... في رؤوسِ الجِبالِ أَرْعَى الوُعولاَ
وقول الآخَر:
أُلامُ علَى لَوٍّ، ولو كنتُ عالِمًا ... بأَذْنَابِ لَوٍّ لَمْ تَفُتْنِي أَوَائِلُهْ
وقول الآخَر:
* إنَّ لَيْتًا وإنَّ لَوًّا عَنَاءُ *).
¥