ـ[عائشة]ــــــــ[23 - 03 - 2010, 07:22 ص]ـ
ـ (... وهُوَ [جَبَل رَضْوَى] جبَلٌ في بلادِ العَرَبِ مشهورٌ، يُتَمَثَّلُ به في أشعارِهم؛ قال المعرِّيّ:
* وَيَثْقُلُ رَضْوَى دُونَ مَا أنَا حَامِلُ *).
ـ (القَتَاد: شَجَرٌ له شَوْكٌ كأصلبِ ما يكونُ، وخَرْطُهُ: أن تجذبَ وَرَقَهُ بيدكَ لتقطعَهُ، وذلك مِنْ أشدِّ ما يُؤلِمُ الإنسانَ، ويُتعِبُهُ، ويُعْييهِ).
ـ (قَفَلَ يَقْفُلُ -من باب دَخَلَ-: رَجَعَ، والقُفُولُ مِنَ السَّفَرِ: العَوْدُ، والرُّجوعُ منه، ومِنْهُ سُمِّيَتِ القافِلةُ -وهي الجماعة الَّتي تتآلَفُ علَى السَّفَرِ-، سَمَّوْهَا بذلك وهي ذاهبةٌ؛ تفاؤلاً لها بالرُّجوعِ).
ـ (شَجَرُ الخِلافِ: هو شَجَرُ الصَّفْصَاف، أو هو نوعٌ منه، وبه يُضرَب المثلُ في حُسنِ الظَّاهِر، من غيرِ أن يَّكونَ وراءهُ جَدْوَى ولا نَفع، وفيه يقول الشَّاعر ابن لنكك:
في شَجَرِ السَّرْوِ منهمُ مَثَلٌ ... لَهُ رُواءٌ وما لَهُ ثَمَرُ).
ـ (لَيْتَ شِعْرِي عنه؛ أي: ليتَ خَبَرِي عنه حاصِلٌ عندي. وأصلُ الشِّعْرِ في مثلِ هذا التَّركيبِ بمعنَى العِلْم، فاستُعمِلَ في الخبرِ هنا؛ لأنَّه سببٌ من أسبابِهِ).
ـ[عائشة]ــــــــ[24 - 03 - 2010, 07:32 ص]ـ
ـ (يُقالُ: وَقَفَتِ العُيونُ علَى وَجْهِ فلانٍ؛ إذا حدَّقَتْ إليه طويلاً، وأثبتَتِ النَّظَر فيه، وتتابَعَ ذلك منها، وهذا كناية عن احترامِه، وأخذِه بلُبِّكَ).
ـ (يُشبِّهونَ الألفاظَ بالسِّحر، والألحاظَ بالسُّيوفِ المُصْلَتة، وبالقِسِيِّ المُعطَّفات، وبالنِّصالِ، وينسبونَ إليها القَتْلَ، وتجدُ ذلك في كلامِهم كثيرًا؛ فمنه قولُ جَريرٍ:
إنَّ العُيونَ الَّتي في طَرْفِها حَوَرٌ ... قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِينَ قَتْلانَا
يَصْرَعْنَ ذَا اللُّبِّ حَتَّى لا حَرَاكَ بِهِ ... وهُنَّ أضْعَفُ خَلْقِ اللهِ إنسَانَا
وقول الآخَر:
نحنُ قومٌ تُذيبُنا الأعيُنُ النُّجْـ ... ـلُ علَى أنَّنا نُذيبُ الحَديدَا
وقول البُحْتريِّ:
أينَ الَّتي كانَتْ لَوَاحِظُ طَرْفِها ... يَصْبُو إليها القَلْبُ وَهْيَ سِهَامُ؟
وقول ابن الرُّوميِّ:
ليتَ شِعْري أَسِحْرُ عَيْنَيْكِ دَاءُ الْـ ... ـقَلْبِ أمْ نَارُ خَدِّكِ الوَهَّاجِ؟!
أيُّها النَّاسُ وَيْحَكُمْ هَلْ مُغيثٌ ... لِشَجٍ يستغيثُ مِن ظُلْمِ شَاجِ؟!
مَنْ مُجيرِي مِنْ أضْعَفِ النَّاسِ رُكْنًا ... ولِعَيْنَيْهِ سَطْوَةُ الحَجَّاجِ؟!
وبديع قول أبي تمَّام:
يا جُفونًا سَواهِرًا أعْدَمَتْها ... لَذَّةَ النَّومِ والرُّقادِ جُفونُ
بَلِيَ الجِسْمُ لَكِنِ الشَّوْقُ حَيٌّ ... لَيْسَ يَبْلَى، ولَيْسَ تَبْلَى الشُّجُونُ
إنَّ للهِ في العِبادِ مَنايَا ... سَلَّطَتْها علَى القلوبِ العُيونُ
وللتّهاميِّ:
فَتَوَقَّ أعْيُنَ عامِرٍ وسُيوفَها ... كُلٌّ -وَجَدِّكَ- صارِمٌ بَتَّارُ
وما أبدعَ قولَ أبي نُوَاس:
لَوْ نَظَرَتْ [عَيْنُهُ] إلى حَجَرٍ ... وَلَّدَ فيهِ فُتورُها سَقَمَا).
ـ («وَيْح»: كلمة رَحْمة، و «وَيْل»: كلمة عذاب، وقيلَ: هما بمعنًى واحدٍ. تقولُ: «وَيْحٌ لزَيْدٍ، ووَيْلٌ له»؛ فترفعهما علَى الابتداءِ، ولكَ أن تنصبَهما بفعلٍ مضمرٍ؛ تقديرُه: ألزمَهُ اللهُ ويحًا، وويلاً، ونحو ذلك، وكذا: «وَيْحَكَ، ووَيْلَكَ، ووَيْحَ زَيْدٍ، ووَيْلَ زيدٍ»: منصوبٌ بفعل مضمَرٍ. وأمَّا قولهم: «تعسًا له، وبُعْدًا له»، ونحوهما؛ فمنصوبٌ أبدًا؛ لأنَّه لا تصحُّ إضافتُه بغير لامٍ، فيُقال: تَعْسَهُ، وبُعْدَه؛ ومن ها هنا افترقا).
ـ (الهمزةُ حرفٌ وُضِعَ لنداء القريب، الحاضر معك، الدّاني مكانُه منك بحيث يسمعُك، وقد يُنادَى به البعيدُ؛ تنزيلاً لحُضورِه في ذهنك، وتمكُّنه من نفسكَ، وعدم غَيْبته عن فِكرك، واستجماعك لخَصائصِه وأوصافِه، منزلةَ قُربِ المكان، ودُنُوِّ جسمِه منكَ).
ـ (وللأسدِ فوق الثَّلاثمئة اسم، أَصلُ معظمها صفات؛ منها: البَيْهَس، والبَهْنَس، والعِرَبْض، والمُرْمِل، والشَّيْظَم، والنَّجيد، والبَسور، والحَيْدَر، والحَيْدَرَة، والمُصْحِر، والغَضَنْفَر، والمُهْتَصِر، والجَهْم، والغَضوب، والأغْلَب، والقِرْضاب، والقِرْشَبُّ، ومِنْ كُناهُ: أبو العبَّاس، وأبو ضَيْغَم، وأبو الأَشْبال، وأبو الأَبْطال).
ـ (الذَّعْرُ -بفَتْحِ أوَّلِه-: الإخافةُ، والتَّرهيبُ؛ تقول: ذَعَرَهُ يَذْعَرُهُ ذَعْرًا؛ أي: أخافَه، وأفزعه، والذُّعْرُ -بضمِّ الذَّالِ-: هو الخوف، والفَزَع، وفِعْلُهُ: ذُعِرَ -مبنيًّا للمجهولِ-، فهو مَذْعورٌ).
ـ (المُهَنَّدُ: السَّيف الصَّارم، والحُسامُ النَّافِذ في ضَريبتِه. وكانَتْ مواضي السُّيوف تَرِدُ إلَى العَرَبِ مِنَ الهِنْدِ، كما كانوا يَجْلِبونَ رِماحَهُمْ مِنَ الخَطِّ؛ ولذلك: نسَبوا ما كان مِنَ السُّيوفِ بَتَّارًا قاطِعًا إلى الهِنْدِ؛ فقالوا: الهِنْدِيَّة، واشتقُّوا لَهُ من هذا اللَّفظِ اسمًا؛ فقالوا: المُهَنَّد. ورُبَّما كانَ هذا اللَّفظُ (المُهنَّد) نِسبةً -أيضًا-؛ إذْ أنَّ صيغةَ «فَعَّلَ» (بالتَّضعيفِ) تدُلُّ علَى النِّسبةِ، مثل ما قالوه في قولِ العَجَّاج:
أَزْمَانَ أَبْدَتْ وَاضِحًا مُّفَلَّجَا ... أَغَرَّ برَّاقًا وطَرْفًا أَدْعَجَا
وفَاحِمًا ومَرْسِنًا مُّسَرَّجَا
فإنَّهم يقولون: إنَّ «مُسَرَّجا» (بصيغة اسم المفعول من المُضعَّف؛ كمُهَنَّد) نسبة إلى سُرَيْج؛ وهو حدَّاد كان يُجيدُ صُنعَ السُّيوفِ).
وختامًا: أسأل الله تعالَى أن يُّعلِّمَنا ما ينفعُنا، وينفعَنا بما علَّمَنا، ويزيدَنا عِلْمًا، وفهْمًا، إنَّه سميعٌ مُّجيبٌ.
وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلَى آلهِ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ.