ملتقي اهل اللغه (صفحة 4045)

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[16 - 11 - 2010, 02:51 ص]ـ

أحسنت جزاك الله خيرا

وأريد أن أخبرك أنني قرأت قبل أيام كلامك في التعقيب على السيد صقر، وكنت قرأته قديما ولكنني قرأته قبل أيام في المجلس العلمي ولم أكن قرأته فيه من قبل، وقرأت رد الرجل المسمى بالواحدي فساءني كلامه جدا وعجبت من هؤلاء المتعصبة عجبا عظيما، ومن سمع كلامهم عن بعض المحققين رحمهم الله ظنهم يتكلمون عن الخليل بن أحمد وسيبويه والكسائي، فنعوذ بالله من حال أهل التعصب, وأنا لا أقول هذا الكلام تعصبا لك ولا تزلفا إليك فليس بيني وبينك ما يوجب ذلك، وإنما أريد أن أقول لك كلاما لعلك أعرف به مني، ولكن الذكرى تنفع، وهو أن تعرض عن أهل التهريج والتعصب والحسد وتمضي فيما أنت عليه وتستعين بالله تعالى وتتحلى بخلق العلماء، وربما كان موضع هذا الكلام في المجلس العلمي لكنني لست عضوا عندهم ولم أستطع أن أكتم هذا في نفسي, وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.

وكانُوا يستعمِلونَ مكانَها كلمتينِ أخريينِ، هما (اللِّسان). ومنه قولُه تعالَى: ((بلِسانٍ عربيٍّ مبينٍ)) [الشعراء: 195]، و (اللَّحْن). وقد رواها الأصمعيُّ، وأبو زيدٍ كما حكَى عنهما أبو بكرٍ الأنباريُّ في «الزاهر» ([15] (http://www.ahlalloghah.com/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn15))، وعنه نقلَ تلميذه أبو علي القالي في «أماليه» ([16] (http://www.ahlalloghah.com/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn16))، ورواها أيضًا ابن قتيبة في «غريب الحديث» ([17] (http://www.ahlalloghah.com/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn17)).

ومن ذلك: اللِّسن، حكى أبو عمرو كما في إصلاح المنطق: لكل قوم لِسن، أي لغة، والله أعلم.

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[17 - 11 - 2010, 03:27 ص]ـ

أخي الحبيب/ الكهلاني

أشكرُ لك هذه الإفادةَ. وأنا أزعُم أنَّ أصلَ مادَّة (لسن) حِسيٌّ، وهو (اللِّسان) الجارحةُ المعروفةُ. وقد أطلقُوه على (اللغةِ) مجازًا، ثمَّ فعلُوا به ما فعلُوا في (الأثام)، فخصُّوا بعضَ أفرادِ (اللِّسان)، وهي التي بمعنَى (اللغة)، بِبناءٍ مبتدَعٍ، وهو (اللِّسْن). وحاصِل هذا أنَّ (اللِّسان) أعمُّ من (اللِّسْن). وقد ذكرَ الفيروزباديُّ في (القاموس) أنَّ (اللِّسْن) يُطلَق أيضًا على الجارحة. وليس هذا بثبْتٍ.

ـ[الطماح]ــــــــ[21 - 11 - 2010, 12:39 ص]ـ

أخي الفاضل فيصل أتعجب كثيرا منك, لأول مرة قرأت لك في ملحق الجزيرة فكان الإعجاب بك, إلى أن وجدتك في هذا المنتدى, أطال الله عمرك وغمرك بالعافية.

ـ[محمد الراضي]ــــــــ[21 - 11 - 2010, 12:45 ص]ـ

السلام عليكم.

عائد لـ قراءة ما طرحته أخي الكريم.

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[27 - 11 - 2010, 08:18 م]ـ

أخي الكريم/ الطماح

يسرُّني قراءة مثلِك لما أكتبُ.

وفقك الله.

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[02 - 01 - 2011, 01:28 م]ـ

وتكونُ المبالغةُ راجعةً إلى النفي، كما في قولِه تعالَى: ((وما ربُّك بظلامٍ للعبيدِ)) [فصلت: 46]، وقوله: ((ليس لها من دون الله كاشِفةٌ)) [النجم: 58].

قلتُ:

ومثله أيضًا قوله تعالَى: ((وما بدَّلُوا تبديلاً)) لا يراد توكيدُ التبديلِ، لأنه لو كان كذلكَ، لجازَ أن يكونوا بدَّلوا قليلاً، وإنما يُرادُ توكيدُ نفي التبديلِ.

خصَّصتِ العربُ بعضَ أفرادِ (اللَّغَا)، وهي لزومُ الكلامِ خاصَّةً، بمصدرٍ لا يشرَكها فيه غيرُها، وهو (اللُّغَة). وذلكَ ما نسمِّيه (التخصيصَ بالوضع)، أي: تخصيصَ بعضِ ما يجُوز دخولُه تحتَ لفظٍ من الألفاظِ بلفظٍ خاصٍّ به، مقصورٍ عليه، ينفصِل به عن غيرِه. وهو طريقٌ مستَتِبٌّ مُعمَلٌ. وفيه ما يؤذِنك ببَراعةِ العربيَّة، ولُطفِ اشتقاقِها، وانفساحِ مطارحِها. ونظيرُ هذا قولُهم: (أثامٌ)، و (إثامٌ) لعقوبةِ الإثمِ، فأفردوها بمصدرٍ معَ أنَّ عقوبةَ الإثمِ من مَّا يشتمِلُ عليه (الإثْمُ) من طريقِ المجازِ. ثمَّ إنهم تصرَّفوا بـ (اللغة) متصرَّفًا آخرَ، فركِبوا بها سبيلَ المجازِ، حيثُ خرجُوا بها من دلالتِها على الحدَث إلى أن سمَّوا بها الألفاظَ المتكلَّمَ بها من طريقِ المَجاز المرسَل ذي العَلاقةِ التلازمية. وذلك أنَّهم ذكرُوا (اللغة) وهي في الأصل دالة على الحدثِ، وأرادوا بها لازِمَها، وهو الكلامُ. وليس هذا بمستنكَرٍ في مذهبِهم.

وأنا أزعُم أنَّ أصلَ مادَّة (لسن) حِسيٌّ، وهو (اللِّسان) الجارحةُ المعروفةُ. وقد أطلقُوه على (اللغةِ) مجازًا، ثمَّ فعلُوا به ما فعلُوا في (الأثام)، فخصُّوا بعضَ أفرادِ (اللِّسان)، وهي التي بمعنَى (اللغة)، بِبناءٍ مبتدَعٍ، وهو (اللِّسْن). وحاصِل هذا أنَّ (اللِّسان) أعمُّ من (اللِّسْن).

قلتُ:

ومثالٌ ثالثٌ يزيدُ المسألةَ بيانًا. وذلكَ قولُهم: (الحَسَك)، فإنَّه في اللغة (نباتٌ ذو شَوكٍ). ويدخُلُ فيه (الحِقدُ) على سبيلِ الاستِعارة. ثم إنهم عمَدوا إلى بعضِ أفرادِه، وهو (الحِقْدُ)، فآثَروه بِأبنية أخرَى خاصّةٍ، وهي (الحسيكة)، و (الحسَكة)، و (الحُساكة). فإذا قلتَ: (في صدرِه عليَّ حسيكةٌ، وحسَكة، وحُساكة)، لم يكن ذلك إلا (الحِقدَ، ونحوَه)، ولم يَجُز أن يُطلَق على ذلك النباتِ ذي الشوك، وإن كان هو الأصلَ في الاشتِقاقِ. وهذه المسألة تخبِرك كيفَ تتناسَل ألفاظُ العربيَّة، وكيفَ يتفرع بعضُها من بعض.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015