بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
صلَّى اللهُ على سيِّد المرسَلين، وعلى آلِه وصَحْبِهِ أجمعينَ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
رَبِّ زِدْني عِلْمًا.
هذه فوائدُ لخَّصتُها من كتاب «الفَرْق بين السِّين والصَّاد» لابنِ كَيْسانَ. واللهُ المستعانُ.
إنَّما سُمِّيَتِ الهمزةُ في أَصَرَ وأَسَرَ أَلِفًا مجازًا؛ إذْ لا صورةَ للهمزةِ، فرُسِمَتْ بصورة الألفِ، وعن الخليلِ أنَّه رَسَمَ لها صورةَ عَيْنٍ، ومِنْ هُنا جُعِلَتْ علامةُ الهمزةِ عينًا صغيرةً من غير تعقيفٍ.
وذكرَ السِّينَ والصَّادَ مُرَتَّبًا علَى حُرُوفِ المُعْجَمِ. (1)
ـــ تعليقات الشَّيخ العصيميِّ ـــــــــــــــــ
(1) بيَّن المختصِر -وهو ابنُ القمَّاحِ -رحمه الله- أنَّ كتابَه هذا هو جملةٌ من الفوائدِ الَّتي التقطَها من كتاب «الفرق بين السِّين والصَّادِ» لابنِ كَيْسَانَ النَّحْوِيِّ، والتقطَ مِن مقدِّمتِه الإنباهَ إلى أنَّ الهمزةَ سُمِّيَتْ في أَصَرَ وأَسَرَ ألفًا مجازًا؛ أيْ: علَى وَجْهِ التَّوسُّعِ، والمجازُ يُطلَقُ -كما سَلَفَ- ويُرادُ بِه: ما يُتوسَّع به في لِسانِ العَرَبِ، ومِنْهُ: كتابُ أبي عُبَيْدةَ مَعْمَرِ بنِ المُثَنَّى «مَجاز القُرآن»؛ أي: ما وقعَ فيه مُوافِقًا للسعةِ الَّتي في لسانِ العَرَبِ، ومنهُ هذا المَحَلُّ. فمقصودُه أنَّ ذلكَ وقعَ على صورةِ التَّوسُّعِ، فسُمِّيَتِ الهمزةُ فيهما ألفًا مجازًا؛ لأنَّ الهمزةَ لا صورةَ لها، فرُسِمَتْ بصورة الألفِ للدّلالةِ عليها. وذَهَبَ الخليلُ بن أحمدَ إلى الدّلالةِ عليها بأن رَسَمَ لها صورةَ عَيْنٍ، فيرسمُ قبلَ الصَّادِ والرَّاءِ عينًا لا يَصِلُها بها، وجعلَ هذه العَين للدّلالة علَى الهمزةِ، وإنَّما عَمَدَ إلى ذلك؛ لأنَّ الهمزةَ والعَيْنَ تتقاربانِ في مخرجِهما، فجعلَ أحدَهما دليلاً على الآخَرِ. وأُخِذَ هذا عن الخليلِ بن أحمدَ، فجُعِلَتْ علامةُ الهمزةِ عينًا صغيرةً من غيرِ تعقيفٍ؛ أيْ: مِنْ غيرِ إكمالِ صورة العَيْنِ في عَقْفِها عند رَسْمِها تامَّةً، وصُغِّرت هذه الهمزةُ، وحُمِلَتْ على الألفِ.
ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ ابنَ كَيْسانَ ذكرَ الكلماتِ السِّينيَّةَ والصَّاديَّةَ مُرتَّبةً علَى حُروفِ المُعْجَمِ.
ـ[عائشة]ــــــــ[25 - 09 - 2011, 02:44 م]ـ
الباء
بَسَطَ: هو في القرآنِ كثيرٌ، وكلُّه بالسِّينِ تِلاوةً وكَتْبًا، إلاَّ قوله تعالَى في سورة البَقَرةِ: ((وَيَبْسُطُ))، فرُوِيَ عن الكِسائيِّ وأبي بَكْرٍ (1) بالصَّادِ (2)، وعن بَعْضِهِم: «مَبْسُوطَتَانِ»، و «بُسُطان»، بالسِّينِ، وهو سائغٌ في العربيَّةِ.
وعن سِيبوَيْهِ والخليلِ: هِيَ لُغَةُ قَوْمٍ من العَرَبِ.
وسببُه أنَّ السِّينَ مُسْتَفِلَةٌ، والصَّادَ مُسْتَعْلِيَةٌ، فيتنافرانِ، فكانَ إخراجُ الصَّادِ أسهلَ على اللِّسانِ عَقِيبَ الطَّاءِ من السِّينِ عَقِبَها (3).
والبَسْطُ: الاتِّساعُ.
بَسَرَ: مَعناه: عَبَسَ مِنْ هَمٍّ.
وعنِ الخليلِ: عبَّاسُ الوَجْهِ غَضْبَانُ، فإن بَدَتْ أسنانُهُ فَكَلَحَ، وإذا اهتمَّ وقَطَّبَ كذلك قُلْتَ: بَسَرَ (4)، وهو معنَى قولِهِ تعالَى: ((ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ))، ((وَوُجوهٌ يومَئِذٍ بَاسِرَةٌ))، وقولِ الكُمَيْتِ:
* فيوسِعها الباسِرونَ اقْتِضَابَا *
أي: القاهِرونَ.
ابتسرَ الفحلُ النَّاقةَ: قَهرَها على نفسِها.
وبالصَّاد: النَّظر.
والبَصيرةُ: العِلْمُ (5)، شُبِّهَ لعِلْمِهِ بالشَّيءِ بالنَّاظِرِ إليه بعَيْنِهِ.
بِرْسٌ: لَمْ يَقَعْ في القرآنِ، وهو القُطْنُ.
وبالصَّادِ: البَرَصُ المعروفُ.
والبَخْسُ: النَّقْصُ، ولَمْ يَقَعْ بِالصَّادِ في القرآنِ، ومعناه: أَدْخَلتُ يَدي في الشَّيءِ.
بَخَصْتُ عَيْنَه: أيْ: أَدْخَلْتُ يَدِي فيها.
بَسَقَ: بَسَقَتِ النَّخلةُ: طالَتْ، وبالصَّاد في غيرِ القرآن معروفٌ، وهو الأجودُ، ويُقالُ بالسِّين والزَّاي (6).
ـــ تعليقات الشَّيخ العصيميِّ ـــــــــــــــــ
(1) يَعْنِي: ابنَ عيَّاشٍ.
(2) وهذَا لا يَخْتَصُّ بِهِما؛ بل في هذا الحَرْفِ قراءةُ غيرِهما كذلك؛ بَلْ في غيرِ هذا الحرفِ جَرَيانُ الخُلْفِ عندَ القُرَّاء في السِّينِ والصَّادِ في بَعْضِ المواضعِ المعروفةِ في كُتُبِ القُرَّاءِ.
(3) أيْ: سَبَبُ مَن تخيَّر الصَّادَ هُنَا فنطقَ بِها «يَبْصُطُ» أنَّ السِّينَ مستفلةٌ، والصَّادَ مُسْتَعْلِيةٌ، والمقصودُ بكونِها مستفلةً؛ أي: ينزِلُ اللِّسانُ بها إلى قاعِ الفَمِ، والصَّاد مُستعلية؛ أي: يرتفعُ فيها اللِّسانِ إلى الحنكِ الأعلَى، فيتنافرانِ؛ فكانَ إخراجُ الصَّادِ أسهلَ على اللِّسانِ عَقِيبَ الطَّاءِ من السِّينِ عَقِبَها.
(4) مَعْنَى قولِه: «قَطَّبَ»؛ أي: جَمَعَ جَبينَه كارهًا غَضْبانَ، وهذا هو المعنَى المذكورُ في الآياتِ.
(5) باعتبارِ أَصْلِ ما يَقَعُ، أمَّا باعتبارِ حقيقةِ الكَلِمةِ؛ فإنَّ البَصيرةَ تتعلَّقُ بدقائقِ العِلْمِ؛ ولذلك: يُمدَحُ الماهرُ في علمٍ بأنَّ له بصيرةً فيه، وهذا دالٌّ علَى أنَّ البصيرةَ تتعلَّق بسَبْرِ غَوْرِ العِلْمِ، والاطِّلاعِ علَى دقائقِه، فهي لَيْست مُطلقَ العِلْمِ، فإذا قيل: فلانٌ ذو بصيرةٍ؛ لا يُراد أنَّه ذو عِلْمٍ مطلَقٍ؛ وإنَّما يُرادُ أنَّه ذو عِلْمٍ خاصٍّ؛ وهو الاطِّلاعُ على حقائقِ الأشياءِ؛ ومِن هُنا: صارَتِ البصيرةُ مُتعلِّقةً بالقُلوبِ، والبَصَرُ مُتَعلِّقًا بالأعينِ.
(6) أي: في كلمة بَصَقَ، فإنَّ بَصَقَ هي الصَّاديَّة المشارُ إليها بعدَ قولِه: بَسَقَ، والبُصاقُ معروفٌ، ويُقال أيضًا بالسِّين والزَّاي، فيقال: بَسَقَ، ويُقالُ: بَزَقَ، وهذه الأحرفُ الثَّلاثةُ مخرجُها واحدٌ، وصفاتُها متقارِبةٌ -كما تقدَّم في شَرْحِ «الواضحة» -؛ ولهذا تقعُ في لِسانِ العَرَبِ علَى معنَى كلمةٍ واحدةٍ؛ كالبصاقِ والبساقِ والبزاقِ.
¥