ملتقي اهل اللغه (صفحة 3926)

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[16 - 10 - 2011, 04:06 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم أن العالم لا يسلم من الخطأ والنقص، فمن أراد من عالم صنف كتابا أو حقق كتابا أن لا يخطئ في شيء منه فقد أراد منه شيئا لا يكاد يكون، فإن النقص لازم للإنسان، ولذلك استدرك المتأخر على المتقدم، وهذه من نعمة الله تعالى على الناس أن يتعقب الآخر كلام الأول فيصحح ما فيه من الخطأ.

وقد وجدت في تحقيق الأستاذ العطار بعض الهفوات التي لا يسلم منها الناس فأردت أن أنبه عليها خدمة للعلم لا تشنيعا على الرجل.

فمن ذلك أن الجوهري -رحمه الله- نقل في (بوأ) كلاما لأبي زيد قال فيه:

"ومنه قولهم: باءت عرار بكحل، وهما بقرتان قتلت إحداهما بالأخرى"

فقال العطار -رحمه الله-: "أي: انتطحتا فماتتا"

وهذا التفسير لكلام أبي زيد غير صحيح، فإن قول أبي زيد: "قتلت إحداهما بالأخرى" لا يجوز أن يفسر بأنهما "انتطحتا فماتتا"، بل معناه: أن قوما قتلوا كحلا فجاء قوم آخرون فقتلوا عرارا به، وهذا أحد القولين في قصة هذا المثل، وقيل: هما بقرتان انتطحتا فماتتا.

فالذي ذكره العطار -رحمه الله- قول لبعض العلماء في قصة هذا المثل، وهو أنهما انتطحتا فماتتا، والقول الآخر أن عرار قتلت بكحل لما قُتل، فلا يجوز أن يفسر هذا بهذا -كما فعل العطار- لاختلاف المعنى فيهما.

والتفسيران ذكرهما كثير من العلماء، وسأقتصر على كلام ابن منظور في (عرر) فإنه قال:

"وعَرارِ مثل قطام: اسم بقرة، وفي المثل: باءَتْ عَرَارِ بِكَحْلَ، وهما بقرتان انتطحتا فماتتا جميعاً، باءت هذه بهذه، يُضْرَب هذا لكل مستويين.

قال ابن عنقاء الفزاري فيمن أَجراهما [أي: صرفهما]:

باءَتْ عَرارٌ بكَحْلٍ والرِّفاق معاً ** فلا تَمَنَّوا أَمانيَّ الأَباطِيل

وفي التهذيب: وقال الآخر فيما لم يُجْرِهما:

باءَتْ عَرارِ بكَحْلَ فيما بيننا ** والحقُّ يَعْرفُه ذَوُو الأَلْباب

قال: وكَحْل وعَرارِ ثورٌ وبقرة كانا في سِبْطَينِ من بني إِسرائيل فعُقِر كَحْل وعُقِرت به عَرارِ فوقعت حرب بينهما حتى تَفانَوْا فضُربا مثلاً في التساوي"

فترى صاحب اللسان ذكر أولا أنهما بقرتان انتطحتا فماتتا جميعا، ثم نقل أن كحلا عُقِر فعُقِرت به عرار حتى وقعت الحرب.

فهذان قولان مختلفان، فلا يصح على هذا ما فسر به العطار كلام أبي زيد إذ يقول: إن إحداهما قتلت بالأخرى، وما ذكره العطار من أنهما انتطحتا فماتتا جميعا قول آخر ليس فيه قتل هذه بهذه.

فحاشية العطار هكذا:

"أي: انتطحتا فماتتا"

والصحيح أن تكون هكذا:

"وقيل: انتطحتا فماتتا"

والله أعلم

ـ[أبو محمد النجدي]ــــــــ[16 - 10 - 2011, 06:43 ص]ـ

جزاك الله خيرًا, وأعلمُ أن الرجوعَ إلى الحقِ يأخذ بالأكظامِ ولكن ... لله أنتَ.

لو كان غيرك ربما راوغ وخاتل وتمحّل, وتلمّس لنفسه الحجة!

وزدنا - وُقِيت- من هذه التصويبات ..

ـ[عائشة]ــــــــ[16 - 10 - 2011, 01:49 م]ـ

كنتُ وقفتُ على مقالةٍ -في مجلَّة الرَّقيم- نبَّه فيها كاتبُها على بعض الأخطاء الَّتي وقعَتْ في متن " صحاح الجوهريِّ " بتحقيق العطَّار، ولعلَّ الأستاذَ / صالحًا العَمْريَّ -جزاه الله خيرًا، ونفعَ به، ورفعَ قَدْرَه- يأذنُ بنسخِها ههنا:

تنبيه على أخطاء في الصحاح بتحقيق العطار

محمد أحمد الوليد

تاريخ النشر: 19/ 05/2010

تنبيهٌ على أخطاء في متن صِحَاح

الجوهري بتحقيق الشَّيخ العطَّار

هذا ملخَّص بحث نشرته في مجلَّة الثقافة العربيَّة (العدد 260 أغسطس 2004م) بعنوان صِحاح الجوهري بين الزَّبيدي (1205هـ) والعطار (الأستاذ أحمد عبد الغفور العطَّار محقق الكتاب)، نبَّهت فيه على أنَّ الأستاذ العطَّارَ خانه التَّوفيقُ، وغاص في الخطأ لمَّا أهمل تاج الزَّبيدي في تحقيقه للصحاح، وليس السبب في هذا الخطأ كون التَّاج من معاجم اللغة الكبيرة؛ بل لأنَّ الزَّبيدي أشار في مقدِّمة التَّاج إلى أنَّه اعتمد على نسخة فريدةٍ من صِحاح العربية لها قيمةٌ تاريخيةٌ، وتختص بانفرادات علميَّة، وأشار إلى أنَّها نسخة الصِّحاح الصَّحيحة، يقول ياقوت:" هذا الكتاب (الصِّحاح) أرويه متَّصلاً إلى ابن عبدوس عن المصنِّف فما صحَّ في هذه النُّسخة فهو الرِّواية من خطأ أو صواب وما خالفها من زيادةٍ أو تغييرٍ فهو من كلام غير المصنِّف وقد استدرك أبو سهل وبيَّن ما صحَّف

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015