ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[14 - 10 - 2011, 07:20 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
إن كتاب الصحاح للجوهري -رحمه الله- من أحسن كتب اللغة ترتيبا وتهذيبا، وأوضحها عبارة، وإن الناظر فيه ليرى فرقا جليا واضحا بينه وبين غيره من كتب اللغة في تهذيبه وترتيبه ووضوح عبارته، فلو أن أحدا أراد أن يحفظ صفحة واحدة من القاموس لكان ذلك -في تقديري- أعسر عليه من حفظ خمس صفحات من الصحاح.
وقد حققه في زماننا الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار، وقد أحسن في تحقيقه وأجاد، ووضع له مقدمة كبيرة، وكنت أقرأ أجزاء من هذه المقدمة بين الحين والحين، وما قرأتها قط كاملة، ثم قرأت مواضع منها أمس تكلم فيها عن سبق الجوهري إلى ابتكار هذا الترتيب للمعجم، ورد فيها على الأستاذ حمد الجاسر الذي قال: إن البندنيجي سبق الجوهري إلى ذلك، لكنني وجدت الأستاذ العطار فظا غليظا في كلامه عن الجاسر، ومثل الجاسر لا ينبغي أن يغلظ له لأنه رجل مجتهد يتكلم بعلم أخطأ أو أصاب.
فمرة يقول العطار: "فما ادعاه له الجاسر لم يزعمه المؤلف لنفسه، لأنه كان فاهما ومدركا حقيقة عمله، هذه الحقيقة التي جهلها الجاسر جهلا مطبقا"
ومرة يقول:
"لا يعد سبقا بالنسبة للجوهري لاختلاف منهجه عن منهج البندنيجي كل الاختلاف الذي جهله الجاسر جهلا"
ثم يقول:
"وما دام الجوهري الإمام الحجة الثبت الصدوق يقول: إن ترتيبه لم يسبق إليه، فالقول قوله لأن الحق معه، ولا يلتفت إلى قول الجاسر الذي لا يعرف الفارق بين المعجم وغيره"
وهذا ظلم وبغي وجور، أيقال عن علامة الجزيرة: إنه لا يعرف الفارق بين المعجم وغيره!
وإذا نظرت إلى كلام العطار وجدت أكثر ما أورده من حجج على سبق الجوهري حججا واهية ساقطة، ولست أعني أن الجوهري ليس السابق إلى هذا، إنما أتكلم عن حجج الرجل.
فتجده يقول مثلا:
"لأن الجوهري وقبله الفارابي لم يطلعا على كتاب البندنيجي"
وهذا كذب ظاهر، وقول بلا علم، وما يدريك أنه لم يطلع، فإن عدم العلم ليس علما بالعدم.
وحجته في هذا ساقطة في غاية السقوط، إذ يقول:
"فكيف والإمام الجوهري لم يطلع عليه، إذ لو اطلع عليه لذكره وأشار إليه"!!!
سبحان الله!!!
ما كنت أظن أن أحدا من الناس يدلي بحجة كهذه، وهل أشار الجوهري في الصحاح إلى كل كتاب اطلع عليه في حياته!!
وكيف تجزم أنه لو اطلع عليه لذكره! ما أعجب هذه الدعوى!
ويقول في موضع آخر:
"فالجوهري لم يطلع هو ومعاصروه من مؤلفي المعجمات على كتاب البندنيجي"!!
هذه جرأة فاحشة منكرة، ومن الذي يستطيع أن يجزم بهذا! ما أقبح القول يُرسل لا زمام له ولا خطام.
هذا، وإذا نظرت في كلام العطار في هذا الفصل من المقدمة رأيت فيه من التكرار الممل شيئا تشمئز منه القلوب وتقشعر منه الجلود، فإنه يعيد الكلام مرات كثيرة ولا يكاد يغير شيئا في لفظه، بطريقة سامجة قبيحة.
والله المستعان، وبالله التوفيق.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[15 - 10 - 2011, 06:53 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الشيء بالشيء يذكر، لما ذكرنا تحقيق العطار -رحمه الله- لصحاح الجوهري رأيت أن أثبت جزءا من مقدمة الملك العالِم خادم الحرمين الشريفين فهد بن عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- لهذه النشرة، قال رحمه الله:
"كتاب الصحاح للإمام اللغوي العظيم إسماعيل بن حماد الجوهري أصح معجم عربي، وهو أول معجم لغوي صحيح سار على نهج يسر اللغة وقربها وجعلها في متناول الناس جميعا، والصحاح -كما يقول محققه الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار في مقدمته الرائعة التي كتبها له- أول معجم خطا بالتأليف المعجمي أعظم خطوة عرفها تاريخ العربية في هذا السبيل.
وعندما نشر معالي الشيخ محمد سرور الصبان مختصر الصحاح المسمى (تهذيب الصحاح) تمنى المخلصون للغة القرآن أن لو نشر الصحاح نفسه، فيخرج من طبعته الأولى التي أصبحت أندر من المخطوطات إلى طبعة تكون خيرا من الأولى في التحقيق والتبويب والإخراج الطباعي الجميل.
وها هي ذي الأمنية تتحقق بفضل الله جل جلاله، فيصدر الصحاح محققا تحقيق رائعا، ومطبوعا طباعة أنيقة ............ " إلى آخر مقدمته رحمه الله، وهي طويلة.
ـ[أبو محمد النجدي]ــــــــ[16 - 10 - 2011, 01:53 ص]ـ
شكر الله لك أبا حيّان , واسمح لي أن أُخالفك في بعض قولك.
فأنت عبت على العطار - رحمه الله - غلظه وشدته على الجاسر , وأنه يتكلم بعلم أخطأ أو أصاب ..
وأراك وقعت في الذي نهيت عنه وعبته.
فأنت تقول عنه:
وهذا كذب ظاهر
ووقول بلا علم
على أنني لا أذهب مذهب العطار في ثلب حمد الجاسر بل أرى أن العطار - رحمه الله- تجوّز وبالغ, وهذا شأن الأقران أبا حيان ..
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[16 - 10 - 2011, 02:15 ص]ـ
صدقتَ يا أبا محمد، قد أسأتُ في كلامي عن الرجل، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.
والعطار -رحمه الله- قد اعتنى بالصحاح عناية كبيرة، وخدمه خدمة عظيمة، فجزاه الله خيرا، وكتب له الأجر والمثوبة.
والعطار وزميله الجاسر من العلماء الذين خدموا تراث العربية، وقد أفضى كل منهما إلى ما قدم، فرحمهما الله وتجاوز عنهما.
¥