وهنا لا بد أن أدرج بحثا من إصدار مجمع اللغة العربية بالقاهرة فيما كان ينشره من بحوث ودراسات في اللهجات العربية
قال صاحب المقال
- " عبيط " هذه الكلمة تستعمل تقريبًا في عكس المعنى الذي تستعمل فيه كلمة (ابن البلد)، فهي تدل على بلاهة الرجل، أو غفلته، أو أقول بساطته، إن أجاز الأعضاء استعمال كلمة البساطة في معنى simplicité الفرنسية.
... وكل ما ذكره علماء اللغة في مادة (ع ب ط) لا يدل على معنى الغفلة أو الغباوة، فلم يبق إلا أن (عبيط) مقلوب (بعيط)، بتقديم الباء على العين. يقال في الفصيح: " بعط في الجهل: إذ أبعد فيه وأغرق، " ومثله " أبعط في الجهل " من الأفعال، وفسروا الإبعاط أيضًا بأن يقول الرجل قولاً على غير وجهه، وربما كان هذا المعنى هو الذي أراده المصريون في وصف الرجل (بالعباطة)، ومهما يكن من الأمر فإن كلمة (العبيط) مولدة بتحريفها عن كلمة (بعيط) الفصيحة، وإذا حاكمناها إلى قرار المولد الذي وضعه المجمع حكم بتزييفها؛ لأنها خرجت عن أقيسة كلام العرب، مذ حرفت عن أصلها الفصيح، وهو (بعيط).
وبناء على هذا لا يجوز تدوينها في المعجم، ولا عدها في الفصيح. ولعل في أدباء مصر من ينتدب للدفاع عن كلمة (عبيط) فيقول إن تحريفها عن (بعيط) ليس تحريفًا بدعًا من أقيسة كلام العرب، وإن له شواهد في فصيح كلامهم؛ وتحريف (عبيط) عن (بعيط) هو الذي يسميه علماء اللغة (قلبًا)، فالعرب يقلبون (بتك) بمعنى قطع، ويقولون (تبك)، ويقلبون (لبك) بمعنى خلط، ويقولون (بكل)، واشتقوا منهما (لبيكة) و (بكيلة) لطعام لهم معروف. وقلبوا (يئس) فقالوا: (أيس)، وقبلوا (بطيخ) فقالوا (طبيخ)؛ وقلبوا (فج عميق) فقالوا: (فج معيق).
... ثم يقولون: والعرب قالوا (بعيط)، ونحن - معشر المصريين - قلبناها متأثرين بطريقتهم أو بإحدى لغاتهم التي نزلت مصر، وقلنا (عبيط)، فينبغي إذن تدوينها في المعجم على أنها لغة مصرية، كما تقول المعاجم أحيانًا: لغة يمانية، ولغة شامية في الكلمات المستعملة في بلاد اليمن والشام. اهـ
ـــ
ومن اللطائف ما ذكره الجاحظ في البيان والتبين حيث قال: قال عبدُ الملك بن مروانَ لأعرابيّ: ما أطيَبُ الطعام؟ فقال: بَكرةٌ سَنِمةٌ، معتَبَطة غير ضَمِنة، في قدور رَذمةٍ، بشفار خَذِمةٍ، في غداة شَبِمةٍ، فقال عبد الملك: وأبيك لقد أطْيَبْت، معتَبَطة: منحورة من غير داءٍ؛ يقال: اعُتبِط الإبلُ والغنمُ، إذا ذبحت من غير داءٍ، ولهذا قيل للدم الخالص: عَبيط، والعَبيط: ما ذُبح من غير عِلّة، غير ضَمِنة: غير مريضة، رذمة: سائلة من امتلائها، بِشِفارٍ خذِمة: قاطعة، غداة شبمة: باردة، والشَّبَم: البرد
وأكتفي بهذا القدر
ـ[أبو عبد الله العسري المغربي]ــــــــ[19 - 03 - 2012, 02:58 ص]ـ
"النقرة "
بضم النون مع تشديدها وتسكين القاف وفتح الراء
بعد صلاة الفجر أخذت كتاب طبقات الشعراء لعبد الله ابن المعتز حفيد الخليفة العباسي المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد (ط دار المعارف بمصر بتحقيق عبد الستار أحمد فراج) وبدأت أقلب صفحاته الواحدة تلو الأخرى فتررت على مقدمة المحقق ثم مقدمة صاحب الكتاب حتى وصلت إلى ترجمة بشار بن برد ووصف الناس لشعره ص 23
قال ابن المعتز
حدثني بن أبي أفلح قال: أخبرني أبو حاتم السجتاني قال: سئل أبو عبيدة ـ وأنا حاضر ـ عن شعر بشار فقال: شََذْرَة ونُقْرَة
وهذه الأخيرة هي مقصد بحثنا اليوم
في المغرب لا نستعمل في كلامنا كلمة فضة بقدر ما نستعمل كلمة نقرة
فكل ما هو فضي عندنا نقرة ,فخاتم الفضة (خاتم د النقرة) ودملج الفضة نقرة (الدمليج د النقرة) وجميع الحلي والمجوهرات الفضية نقرة
نقول نقرة من الفضة كما نقول بدرة من الذهب كبة من الغزل خصلة من الشعر زبرة من الحديد (انظر فقه اللغة)
(وَالنُّقْرَةُ) الْقِطْعَةُ الْمُذَابَةُ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ وَيُقَالُ نُقْرَةُ فِضَّةٍ عَلَى الْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ. (كما في المغرب وتاج العروس)
واقتصر الزَّمخشريّ في الأَساس على الفضَّة المُذابة
قال البصير الموصلي العروضي محمد بن سعيد البصير الموصلي العروضي
كم قايل يا أبا منهم ... قطعت عنا الخير في كره
ما صرت تأتينا بفلس ولا ... بدرهم ورق ولا نقره
¥