ـ[أبو عبد الله العسري المغربي]ــــــــ[30 - 11 - 2011, 02:13 م]ـ
كلمة (فنطيسة) بكسر الأول وتسكين الحرف الثاني
في المغرب ـ في شماله ـ نقول لذي الأنف الكبير العظيم الواسع: (بو فناطز) بالزاي المعجمة وليس بالسين المهملة (قلبت السين زايا من كثرة الاستعمال) يعني ذو فناطيس, ونقول أيضا (بو فنطيزة) يعني ذو فنطيسة
وكثيرا ما تستعمل للاستهزاء أو للانتقاص
نقول مثلا في غيبة صاحب ذاك الأنف الآنف الذكر
(عْلَى مْنْ كتْهْدَر على هذاك بو فْنَاطْزْ)
على من تتكلم أعن ذاك , صاحب الأنف ...
والفنطيسة تقال لشفة الخنزير وأنفه معا
والمعنى هو هو لم يتبدل قيد أنملة
قال الثعالبي في فقه اللغة
في تَقْسِيمِ الأنُوفِ
أَنْفُ الإنسانِ
مِخْطَمُ البَعِيرِ
نُخْرَةُ الفَرَسِ
خُرطُومُ الفِيلِ
هَرْثَمَةُ السَّبُعِ
خِنَّابَةُ الجَارِحِ
قِرْطِمَةُ الطَّائِرِ
فِنْطِيسَةُ الخِنْزِيرِ.
في تَقْسِيم الشفَاهِ
شَفَةُ الإنْسانِ
مِشْفَر البَعِيرِ
جَحْفَلَةُ الفَرَسِ
خَطْمُ السَّبُعِ
مِقَمَّةُ الثَّوْرِ
مَرَمَة الشَاةِ
فِنْطِيسَةُ الخِنْزِيرِ
بِرْطِيلُ الكَلْبِ، عَنْ ثَعْلب عَنِ ابْنِ الأعْرابيّ
مِنْسَرُ الجارِحِ
مِنْقَارُ الطَائِرِ.
وقال صاحب اللسان
فِنْطِيسَة الخِنزير خَطْمُه وهي الفِرْطِيسة وأَنف فِنْطاس عَريض
وفي المحيط في اللغة
فِنْطِيْسَةُ الخِنْزِيْرِ
خَطْمُه. والفِنْطِيْسُ: اللَّئيمُ من قِبَلِ وِلادِه، وجَمْعُه فَنَاطِيْسُ. وهو من الأنُوْفِ: ما اتَسَعَ مَنْخِرُه وانْبَطَحَتْ أرْنَبَتُه، وأنْفٌ فِنْطاسٌ: عَرِيْضٌ.
يقول عز الدين بن أبي الحديد في نظمه
تقول هذي شفة للبشر = = وصائد الطير طويل المِنسَر
والطير غير صائد منقار = = وسبع خرطومه جَرّار
وخَطْمه أيضًا من المشهور = = وهذه فِنْطيسة الخنزير
واخصُص ذوات الظِلْف بالمِقَمَّة = = بكسر ميم وكذا المِرمّه
وهذه جحفلة للحافر = = ومِشفَر للخُفِّ كالأَباعر
ومن بعض الأمثلة يقولون
خزامة ذهب في فنطيسة خنزيرة هي المراة الجميلة العديمة العقل
ـ[أبو عبد الله العسري المغربي]ــــــــ[11 - 01 - 2012, 12:34 ص]ـ
كلمة تزويق
نستعمل هذه الكلمة في كل ما هو مزخرف نقول (شيء مْزْوَِق, أو حاجة مزوقَة) ,وللمرأة التي تخرج متبرجة متبهرجة (خارجة كاملة مزوقة)
ونستعملها من أجل التعبير عن الزخارف ـ مثلا ـ نقول (جْوَامَع دْلْمْسْلْمين اليُومَ عَامْرَة بْالزْوَاق) أي مساجد المسلمين اليوم مليئة بالزخارف (وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما سيأتي)
وللذي يحسن الكلام ويجيده (فلان كيْزُوق الكْلام والمْعاني) وأيضا للذي يجمل الكلام كذبا وزورا .... إلخ
قال الشاعر
كلفت بتصوير الدمى في شبيبتي ... وأتقنتها إتقان حبر مهذب
وحاولت عنها رجعة ومدحتكم ... فلم أخل من تزويق زور مكذب
وقال غيره
أخي الحبيب وما أحببتكم عبثا ... وليس في الحب تزويق وتلوين
فالحب حين يصير الصدق منهجه ... يسمو، ولايزدريه المنطق الدون
أحببت فيك أخا في الله ميزه ... في الحرب حزم، وعند الإخوة اللين
ولجعيفران الموسوس يصف داراً ويهجو صاحبه:
بَنَى أَبُو جعفرٍ دَاراً فشَيَّدَهَا ... ومِثلُه لجِيَار الدُّروش بَنّاءُ
الجُوعُ داخِلُهَا والمَنْعُ طاهِرُهَا ... وفي جَوَانِبِهَا بُؤسٌ وضَرَّاءُ
ما يَنْفَعُ الدّارَ مِنْ تَزْوِيقِ صَاحِبِها ... وليسَ في جَوْفِهَا خُبْزٌ ولا مَاءُ
وفي عاميتنا أيضا نسمي الزئبق بالزواق (بتشديد الزاي مع الفتح) وللطفل المشاغب (هذاك العايل (أي الطفل) كيطير فحال الزواق) وفي اللغة قد تقال للرجل الثقيل
وقد نطق بهذه الكلمة خير من نطق بالضاد وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال صاحب النهاية في غريب الأثر
{زوق} فيه [ليس لِي ولَنِبىّ أن نَدْخُل بيتا مُزَوَّقا] ((والحديث حسن كما قال الألباني انظر حديث رقم: 2411 في صحيح الجامع)) أي مُزَيَّنا قيل أصله من الزَّاوُوق وهو الزِّئبق لأنه يُطْلَى به مع الذَّهب ثم يُدْخَل النارَ. فيذهب الزِّئبق ويَبْقى الذّهب وفي لسان العرب مثله مع زيادات وتفصيلات فليرجع إليه (مادة زوق)
- ومنه الحديث [أنه قال لابن عمر: إذا رأيتَ قُريشا قد هَدَموا البيتَ ثم بَنَوْه فَزَوَّقُوه فإن استطَعْت أن تَمُوت فُمتْ] كَرِه تَزْويقَ المساجدِ لما فيه من التَّرغيب في الدُّنيا وزينَتِها أو لشَغْلها المُصَلّى
ومنه حديث هشام بن عروة [أنه قال لرجل: أنتَ أثقلُ من الزَّاوُوق] يعني الزّئبق كذا يُسَميه أهلُ المدينة
وفي سنن الدارمي باب سماه ((باب في تزويق المساجد)) مبينا نهي النبي صلى الله عليه وسلم تزويقها وزخرفتها
وللعلم
فأول من أحدث تزويق المساجد فيما يذكر الوليد بن عبد الملك
قال الخطابي في غريب الحديث ((وقيل لرسول الله وقد وكف مسجده ألا نرفع لك هذا المسجد ونصلحه فقال لا عريش كعريش موسى
فلو اقتضى مقتض من هذا نهيه عن تنجيد المساجد وتزويقها واتخاذها بمشاوب الذهب كان مصيبا في ذلك وإن لم يكن شيء منها معهودا في ذلك الزمان وإنما أحدث تزويق المساجد فيما يذكر الوليد بن عبدالملك وأنكر فعله فيها أكثر العلماء ومثل هذا كثير والأمر فيه بين واضح إن شاء الله)) اهـ كلامه رحمه الله
¥