مَا هُنَّ؟ قَالَ: «إِخْلاَصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلاَةِ الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ؛ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِىَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا نِيَّتَهُ، فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ». قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَلاَةِ الْوُسْطَى قَالَ: «هِي الظُّهْرُ»
وورد في الأثر كما في "الإبانة الكبرى" لابن بطة (1/ 93، ط1، 1422هـ، دار الكتب العلمية، برقم 207) بسند صحيح عن الحسن أن أبي بن كعب قال: «هلك أهل العقدة ورب الكعبة، هلكوا، وأهلكوا كثيرا، والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على ما يهلكون من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ يعني بالعقد: الذين يعتقدون على الآراء، والأهواء، والمفارقين للجماعة».
خامسا: في الشعر المحتج به في اللغة، وردت كلمة اعتقاد في شعر حسان بن ثابت – رضي الله عنه– كما روى ذلك أبو بكر الآجري في كتاب "الشريعة" (ص/691، ط، دار الحديث) عن الزهري قال: أول حب كان في الإسلام حب النبي – صلى الله عليه وسلم عائشة - رضي الله عنها - , وفيه قال حسان بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه -:
تباريح حب ما تزن بريبة .......... تحمل منه مغرما ما تحملا
وإن اعتقاد الحب كان بعفة ....... بحب رسول الله عائش أولا
حباها بصفو الود منها فأصبحت ... تبوء به في جنة الخلد منزلا
حليلة خير الخلق وابنة حبه .... وصاحبه في الغار إذ كان موئلا
وهذا الشعر غير موجود في ديوان حسان المطبوع.
ووردت أيضا في شعر عمر بن أبي ربيعة كما في ديوانه (ص/398، ط، مطبعة السعادة) قال:
قطوف ألوف للحجال غريرة ... وثيرة ما تحت اعتقاد المؤزر
ووردت كلمة العقيدة مفردة في شعر قيس بن الملوح الشهير بمجنون ليلى (ت68هـ)، قال - كما في ديوانه برواية الوالبي (ص/55، ط، المطبعة الخديوية ببولاق) -:
خَليلَيَّ هَل قَيظٌ بِنُعمانَ راجِعٌ ... لَياليهِ أَو أَيّامُهُنَّ الصَوالِحُ
أَلا لا وَلا أَيّامُنا بِمُتالِعٍ ... رَواجِعُ ما أَورى بِزَندِيَ قادِحُ
إِذِا العَيشُ لَم يَكدُر عَلَيَّ وَلَم يَمُت ... يَزيدُ وَإِذ لي ذو العَقيدَةِ ناصِحُ
ووردت جمعا "عقائد" في شعر عنترة بن شداد العبسي كما في ديوانه (ص/67، ط، 1893، مطبعة الآداب ببيروت):
أفَمِنْ بكاءِ حمامة ٍ في أيكة ... ذرفتْ دموعكَ فوق ظهر المحمل
كالدرِّ أو فضض الجمانِ تقطعت ... منهُ عَقائِدُ سِلْكهِ لم يُوصل
هكذا الرواية في الديوان، وفي العين للخليل (1/ 141 - بتحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي) قال: «والمعاقد: مواضع العقد من النظام، ونحوه. قال: منه معاقد سلكه لم توصل». وعلق المحقق بأن الرواية في الديوان عقائد، وقال ابن فارس في "معجم مقاييس اللغة" (4/ 87، ط، 1399، دار الفكر): «والمعاقد: مواضع العقد من النظام. قال: معاقد سلكه لم توصل». قال المحقق: «وفي الديوان: عقائد، بدل معاقد؛ تحريف».
قلت: مفرد المعاقد معقد، وهو موضع العقد من الحبل، وهو كذلك العقدة، ولا يبعد أن تكون العقيدة بمعنى العقدة وزيادة، إذ قد تسمي العرب الشيء بموضعه.
سادسا: وردت كلمة عقيدة في أمهات المعجمات، وهذا بيان ذلك:
1 - قال ابن سيده (ت458هـ) في "المحكم والمحيط الأعظم" (8/ 316، ط1، 1421، دار الكتب العلمية): «والبصيرة: عقيدة القلب، وقيل: البصيرة: الفطنة، تقول العرب: أعمى الله بصائره أي: فطنه، عن ابن الأعرابي».
¥