ملتقي اهل اللغه (صفحة 3893)

ثانيا: "عقيدة السلف أصحاب الحديث" لأبي عثمان الصابوني ليست بأول كتاب استعمل لفظ العقيدة، بل هي مسبوقة بكتاب "العقيدة" للإمام أبي جعفر أَحمد بن محمد الطحاوي (ت321هـ) الذي قال في أوله: «هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة»، بل قبلهما كتاب "العقيدة" للإمام أحمد بن حنبل (ت 241 هـ) المطبوع بتحقيق عبد العزيز عز الدين السيروان، دار قتيبة- دمشق، 1408 هـ.

وأما كلمة الاعتقاد – بالتعريف – فقد استعملها قبل الطبري أبو عبيد القاسم بن سلام (ت 224هـ) في "كتاب الإيمان" (ص/52، ط1، 1421، دار المعارف)، ووردت عنوانا في "كتاب اعتقاد أهل السنة" لأبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (ت371هـ).

وقد ساق اللالكائي في كتابه " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" اعتقادات أهل السنة - وليس ببعيد أن يكون ذلك عن كتاب - كاعتقاد أبي عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت157هـ)، واعتقاد أبي عبد الله سفيان بن سعيد الثوري (ت161هـ)، واعتقاد سفيان بن عيينة (ت198هـ)، واعتقاد علي بن المديني (ت234هـ)، واعتقاد أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي (ت240هـ)، واعتقاد أحمد بن حنبل (ت241هـ)، واعتقاد أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت256هـ)، واعتقاد أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم (ت264هـ) وأبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر (ت277هـ)، واعتقاد سهل بن عبد الله التستري (ت283هـ)، واعتقاد أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت310هـ).

ثالثا: ورد في القرآن جذر كلمة العقيدة وبعض متصرفاتها؛ ولا بأس أن أنقل من "تهذيب اللغة" (1/ 196 - 197، ط، الدار المصرية) قول الأزهري في مادة عقد، وهو: «قال الله جلّ وعزّ: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ? [المَائدة: 1] قيل: العُقود: العهود، وقيل: الفرائض التي أُلزِموها. وقال الزَّجاج في قوله: ? أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ?: خاطب الله جلّ وعزّ المؤمنين بالوفاء بالعقود التي عقدها عليهم، والعقود التي يَعقدها بعضُهم على بعضٍ على ما يوجبه الدِّين. قال: والعُقود: العهود، واحدُها عَقْد، وهي أوكدُ العهود. يقال: عهِدتُ إلى فلانٍ في كذا وكذا، فتأويله ألزمتُه ذلك، فإذا قلت عاقدتُه أو عَقَدتُ عليه، فتأويله أنك ألزمته ذلك باستيثاق. ويقال: عقدتُ الحبلَ فهو معقود، وكذلك العهد. وأعقدت العسل ونحوه فهو مُعْقَدٌ وعَقيد. وروى بعضهم: عقدت العسل والكلامَ: أعقدت. وأنشد: وكأنَّ رُبَّاً أو كُحَيلاً مُعْقداً.

ويقال: عقَد فلانٌ اليمين، إذا وكَّدها. وأخبرني المنذريّ عن ابن اليزيديّ عن أبي زيد في قوله عزّ وجلّ: ? وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ? [النِّساء: 33] و? عاقدت أيمانكم ?وقريء: ? عَقَّدت ?بالتشديد، معناه التوكيد كقوله: ? وَلاَ تَنقُضُواْ الأيمان بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ? [النّحل: 91] في الحلف أيضاً. قال: فأما الحرف في سورة المائدة: ?وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان ? [المَائدة: 89] بالتشديد في القاف قراءة الأعمش وغيره، وقد قريء بالتخفيف: ? عَقَدتم ?. وقال الحطيئة:

أولئك قومي إنْ بَنوْا أَحسنوا البنا ... وإن عاهدوا أوفَوْا وإن عاقدوا شدُّوا

وقال في عَقَد:

قومٌ إذا عَقدوا عَقْداً لجارهم

فقال في بيتٍ: عقدوا، وفي بيتٍ: عاقدوا. والحرف قريء بالوجهين».

رابعا: ورد لفظ "يعتقد" في السنة الصحيحة كما عند الدارمي (1/ 302 - 303، ط1، 1421هـ، دار المغني) عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ – رضي الله عنهما - مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِنِصْفِ النَّهَارِ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا خَرَجَ هَذِهِ السَّاعَةَ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ إِلاَّ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ شَيءٍ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: نَعَمْ سَأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امرأ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَحَفِظَهُ فَأَدَّاهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ. لاَ يَعْتَقِدُ قَلْبُ مُسْلِمٍ عَلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ». قَالَ قُلْتُ:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015