ملتقي اهل اللغه (صفحة 3895)

2 - وقال ابن الأثير (ت606هـ) في النهاية في غريب الحديث والأثر (ص 925، ط2، 1423، دار ابن الجوزي): «نظف: (س) فيه «إن اللَّه تبارك وتعالى نَظيفٌ يُحبُّ النَّظافة»؛ نَظافة اللَّه: كناية عن تَنَزُّهِه من سِمات الحَدَث، وتَعالِيه في ذاتِه عن كل نَقْص. وحُبُّه النَّظافةَ من غيره كنايةٌ عن خلوص العَقيدة ونَفْيِ الشِّرْك ومُجانَبة الأهْواء، ثم نظافة القلب عن الغل والحقد والحسد وأمثالها، ثم نظافة المطعم والملبس عن الحرام والشبه، ثم نظافة الظاهر لملابسة العبادات». وقول ابن الأثير هذا نقله ابن منظور في لسان العرب (6/ 4468، ط، دار المعارف)، والزبيدي في التاج (24/ 425 - 426، ط، 1385، حكومة الكويت)

قلت: حديث إن الله نظيف حديث منكر رواه الترمذي وضعفه ورواه أبو يعلى في مسنده والدولابي في الكنى وابن عدي في الكامل، ولو ثبت لقلت: إن الله نظيف نظافة حقيقية تليق به، وهو سبحانه الملك القدوس، والقول في صفاته كالقول في ذاته.

3 - وقال الفيروزابادي (ت817هـ) في "القاموس المحيط" (1/ 370، نسخة مصورة عن الطبعة الثالثة للمطبعة الأميرية): «والبصيرُ: المُبْصِرُ، ج: بُصَراءُ، والعالِمُ، وبالهاءِ: عَقيدَةُ القَلْبِ، والفطنة، ومابين شقتي البيت، والحجة كالمبصر والمبصرة – بفتحهما-، وشيء من الدم يستدل به على الرمية، ودم البكر، والترس، والدرع، والعبرة يعتبر بها والشهيد».

4 - وقال ابن منظور (ت711هـ) في "لسان العرب" (1/ 291، ط، دار المعارف): «والبَصِيرَةُ: عَقِيدَةُ القلب. قال الليث: البَصيرة اسم لما اعتقد في القلب من الدين وتحقيق الأَمر».

5 - وقال الفيومي (ت770هـ) في "المصباح المنير" (ص250، ط، دار الحديث): «واعْتَقَدْتُ كذا: عَقَدْتُ عليه القلب والضمير؛ حتى قيل: العَقِيدَةُ: ما يدين الإنسان به، وله عَقِيدَةٌ حسنة: سالمة من الشكّ، واعْتَقَدْتُ مالا: جمعته».

6 - وقال الزبيدي (ت1205هـ) في "تاج العروس من جواهر القاموس" (10/ 192، ط، 1385، حكومة الكويت): «(و) البَصِيرَةُ (بالهاء: عَقِيدَةُ القَلْبِ)، قال الليث: البصيرة: اسم لما اعتقد في القلب من الدين وتحقيق الأمر». وقد استعملها في مواضع أخرى معرفة.

7 - وفي "المعجم الوسيط" لمجمع اللغة العربية بمصر (ص614، ط4، 1425، مكتبة الشروق الدولية): «(العقيدة): الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده، والعقيدة في (الدين): ما يقصد به الاعتقاد دون العمل، كعقيدة وجود الله، وبعثة الرسل، (ج): عقائد ... و (المعتقد): العقيدة».

وفي "المعجم الوجيز" له أيضا (ص427، ط، 1415، وزارة التربية والتعليم): «(العقيدة): ما لا يشك معتقده فيه، كعقيدة وجود الله، وبعثة الرسل. (ج): عقائد».

سابعا: قال نشوان بن سعيد الحميري (ت573هـ) في "الحور العين" (ص/331، ط2، 1985، دار آزال): «والعقائد: جمع عقيدة، وعقيدة الرجل: دينه وما يعتقده». وهذا أقدم قول وقفت عليه في شرح كلمة العقيدة لغة.

والعقيدة عند أهل الحديث تقابل السنة بمعناها الخاص؛ كما قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/ 120، ط دار الهدى): «والسُّنة: هي الطريقة المسلوكةُ، فيشمل ذلك التمسُّك بما كان عليه هو وخلفاؤه الرَّاشدونَ مِنَ الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السُّنةُ الكاملةُ، ولهذا كان السلف قديماً لا يُطلقون اسم السُّنَّةِ إلا على ما يشمل ذلك كلَّه، ورُوي معنى ذلك عن الحسن والأوزاعي والفُضيل بن عياض. وكثيرٌ من العُلماء المتأخرين يخصُّ اسم السُّنة بما يتعلق بالاعتقادات؛ لأنَّها أصلُ الدِّين، والمخالفُ فيها على خطرٍ عظيم ...».

وعن ابن عباس: «قوله: ? فإن آمنوا بمثل مَا آمنتم به فقد اهتدوا ? ونحو هذا، قال: أخبر الله سبحانه أنّ الإيمان هو العروة الوثقى، وَأنه لا يقبل عملا إلا به، ولا تحرُم الجنة إلا على مَن تركه». أثر حسن رواه الطبري (3/ 113، ط، شاكر، مكتبة ابن تيمية).

قال الطبري في " تفسيره " (9/ 204 - 205) في تأويل قوله تعالى: ? وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ? [النساء: 115]: «يعني جل ثناؤه بقوله: ? ومن يشاقق الرسول?: ومن يباين الرسولَ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - معاديًا له، فيفارقه على العداوة له، ?من بعد ما تبين له الهدى ? يعني: من بعد ما تبين له أنه رسول الله، وأن ما جاء به من عند الله يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، ? ويتبع غير سبيل المؤمنين? يقول: ويتبع طريقًا غير طريق أهل التصديق، ويسلك منهاجًا غير منهاجهم، وذلك هو الكفر بالله، لأن الكفر بالله ورسوله غير سبيل المؤمنين وغير منهاجهم، ? نولّه ما تولّى ? يقول: نجعل ناصره ما استنصره واستعان به من الأوثان والأصنام، وهي لا تغنيه ولا تدفع عنه من عذاب الله شيئًا، ولا تنفعه، كما حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم عن عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ? نوله ما تولى ? قال: من آلهة الباطل». قال أبو طيبة: وإسناد هذا الأثر صحيح وجادة.

فالعقيدة كلمة فصيحة مطروقة في الشعر، ترادفها في اللغة كلمة البصيرة - وهي اسم لما اعتقد في القلب من الدين وتحقيق الأمر-، كما ترادفها كلمة العزم- وهو ما عقد عليه قلبك من أمر أنت فاعله -، ويقابلها عند أهل الحديث كلمات: الإيمان، والسنة، وأصول السنة، والاعتقاد، والشريعة في اصطلاح الآجري وابن بطة، والصلة بينها وبين المنهج كالصلة بين الإيمان والإسلام، وهما متلازمان لا يفترقان.

هذا ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يثبت قلوبنا على الدين، وأن يهدينا الصراط المستقيم، وأن يمسكنا بالعقيدة الصحيحة التي كان عليها النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه – رضي الله عنهم -، والحمد لله رب العالمين.

كتبه الأستاذ / أبو طيّبة

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015