ـ[أبو طيبة]ــــــــ[29 - 12 - 2011, 07:58 م]ـ
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
كتب الأستاذ عبد الصبور شاهين في مجلة المجمع اللغوي بمصر مقالا بعنوان: "حول كلمة العقيدة " في الصفحة (68 - 74) من العدد الثاني والعشرين، سنة 1387هـ=1967م، ذهب فيه إلى عدم وجود هذه اللفظة في الكتاب والسنة، ولا في أمهات المعاجم، وزعم أن أول من جمعها على كلمة "عقائد" هو القشيري في رسالته، وجاء الغزالي بعده فذكرها مفردة.
وأحسن الظن بهذا المقال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد – رحمه الله – في كتابه "معجم المناهي اللفظية" (ص/ 242، ط1، 1410هـ، دار ابن الجوزي) حيث قال: «في (مجلة مجمع اللغة العربية بمصر) بحثٌ للأستاذ عبد الصبور شاهين بعنوان: "حول كلمة عقيدة" استقرأ فيه عدم وجود هذه اللفظة في الكتاب أو السنة، ولا في أُمهات معاجم اللغة، وأن أول من تم الوقوف على ذكره لجمعها (عقائد) هو القشيري (م سنة 437 هـ) في "الرسالة" كما في أولها، ومن بعده أبو حامد الغزالي (م سنة 505 هـ)، جاء بمفردها (عقيدة)، وهي على وزن فعِيلة جمعها فعائل، مثل: صحيفة وصحائف قياساً، وأما من حيث معناها فهي مولدة، إذ لم تكن في الصدر الأول، والذي يسبقها في الاستعمال لفظ اعتقاد، وهي تدل على إيمان القلب، ويسبقها أيضاً كلمة معتقد، وكان ابن جرير الطبري (م سنة 310 هـ) - رحمه الله تعالى- يذكر كلمتي: معتقد واعتقاد، كما في مقدمة الشيخ أحمد شاكر لتفسيره، والله أعلم». ولم يتعقبه الشيخ علي رضا في كتابه " نظرات في معجم المناهي اللفظية".
وأخذ بقول الشيخ بكر الأستاذ جمال بن أحمد بن بشير بادي في كتابه " الآثار الواردة عن أئمة السلف في أبواب الاعتقاد من كتاب سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي" (1/ 26 - 27، ط دار الوطن) فقال: «العقيدة كلمة مولدة، فلم ترد في الكتاب أو السنة، ولا في أمهات معاجم اللغة، وأول من تم الوقوف على ذكره لجمعها "عقائد" هو القشيري (ت: 437هـ)، ومن بعده أبو حامد الغزالي (ت: 505هـ) الذي جاء بمفردها "عقيدة"، وهي على وزن فعيلة، جمعها فعائل، مثل: صحيفة وصحائف، قياسا.
والذي يسبقها في الاستعمال لفظتي: اعتقاد، ومعتقد. فقد كان الإمام ابن جرير الطبري (ت: 310هـ)، يستعمل هاتين الكلمتين، وقد استعمل لفظة "الاعتقاد" كثير من الأئمة من بعده كاللالكائي (ت: 418هـ) والبيهقي وغيرهما».
ثم استدرك في الهامش بأن الإمام أبا إسماعيل الصابوني (ت449هـ) هو أول من استعمل لفظة عقيدة في كتابه: "عقيدة السلف أصحاب الحديث".
وأحسن الظن بقول الأستاذ بادي الشيخ محمد علي فركوس في فتواه حول ملازمة العقيدة للمنهج كما في كتابه "مجالس تذكيرية على مسائل منهجية " (ص/ 63 - 67، ط1، دار الإمام أحمد) فقال: «... فمن المعلوم أنّ لفظة: «العقيدة» لم يرد استعمالها في الكتاب والسُّنَّة، ولا في أُمَّهات معاجمِ اللغة، واستعمل الأئمَّة السابقون ما يدلُّ عليها، ك: «السنَّة»، و «الإيمان»، و «الشريعة»، واستعمل كثيرٌ من الأئمَّة لفظتي: «اعتقاد»، و «معتقد»، كابن جرير الطبري، واللالكائي، والبيهقي»، ثم نقل عنه بالنص تعريف العقيدة المنقول عن ناصر بن عبد الكريم العقل في كتابه " مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة".
وهذا المقال عن كلمة العقيدة غير صحيح أبدا، وبرهان ذلك ما يأتي:
أولا: لم أجد في مقدمة الشيخ أحمد شاكر – رحمه الله - لتفسير الطبري (1/ 5 - 7، ط2، مكتبة ابن تيمية) ما ذكره الشيخ بكر، إنما وجدته استعمل كلمة معتقد اسم فاعل لا مصدرا ميميا (1/ 273)، واستعمل كلمة اعتقاد في سبعة مواضع هي: (1/ 279)، و (3/ 317)، و (4/ 453)، و (9/ 332)، و (14/ 360)، و (17/ 421)، و (18/ 385)، واستعمل كلمة الاعتقاد معرفة في موضعين (1/ 279)، و (7/ 325)، والله أعلم.
¥