ملتقي اهل اللغه (صفحة 3867)

(سؤال): الأصل في أسماء البلدان أنها أعجمية، هل هذا ضابط صحيح؟

ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[28 - 02 - 2012, 03:49 م]ـ

البسملة1

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد كنت قرأت قبل أيام في بعض كتب اللغة أن الأصل في أسماء البلدان أنها أعجمية، وقد بحثت عن هذه المعلومة الآن - لأتأكد من صحتها - فلم أهتد إلى موضعها، ولا أذكر الكتاب الذي قرأتها فيه، فهل لإخوتي الكرام أن يفيدوني في هذه المسألة، وجزاكم الله خيرا ..

ـ[منصور مهران]ــــــــ[28 - 02 - 2012, 09:37 م]ـ

لعل أخانا الأستاذ (أبو إبراهيم) يعني أن الأصل في أسماء البلدان التأنيث؟

أما كونها أعجمية فقد يكون كثيرٌ منها أعجميا وليس الأصل كذلك،

ففي اللسان (وس ط) في آخر المادة جاء:

(قال الجوهري: وواسطٌ بلدٌ سُمِّيَ بالقصر الذي بناه الحَجّاج بين الكوفة والبصرة، وهو مذكر مصروفٌ لأن أسماء البلدان الغالب عليها التأنيث وترك الصرف، إلا منًى والشامَ والعراقَ وواسطا ودابقا وفلجا وهجرا فإنها تذكر وتصرف)

وهكذا دأَبَ النحاةُ يقولونه، قال الوراق في علل النحو:

(اعلم أن الأصل في أسماء البلدان التأنيث، لغلبته عليها في كلامهم، وإنما يُذَكَّر بعضُها، وقد ذكرنا ما يُذَكَّر منها، وإنما ساغ فيها هذا، لأن تأنيثها ليس بحقيقي، وإنما تؤنث إذا ذُهِبَ بها مَذْهَبَ البقعةِ والبلدةِ، فلما كانت البلدان كلها يسوغ فيها هذان التقديران، جاز أن يذكر ويؤنث، واعلم أن ما غلب في كلامهم تذكيره يجوز تأنيثه، على ما ذكرنا، إذا قدر مؤنثاً لم ينصرف، وكذلك ما غلب عليه في كلامهم التأنيث جاز أن يذكر، على أن يراد بذلك الاسم: المكانُ والبلدُ فيُصرف. وإنما ساغ تذكير ما ذكرنا منها، لأنها كثيرة في كلامهم، إذ كانت أماكن قريبة من العرب، نحو حراء وقباء، وما أشبه ذلك. فأما واسط: فإنما غلب عليه التذكير لهذا المعنى. فإن قال قائل: لم صار الغالب على البلدان التأنيث؟ قيل له: قد لحقها نقص من جهة المعنى، وذلك أن الأرض بأسرها تسمى أرضاً ومكاناً، وليس كذلك حكم الجمل، ألا ترى أن بعض الأسماء لا تسمى باسم جملة، فلما نقصت الأماكن عن حكم الأسماء، صارت مضارعة للتأنيث، إذ كان التأنيث أنقص حكماً من حكم التذكير)

- انظر علل النحو للوراق، مكتبة الرشد بالرياض ج 1 ص 470 -

وأرجو من الأستاذ (أبو إبراهيم) أن يصحح ما كبا به قلمي، وإن كان لا يزال يرى (أن الأصل في أسماء البلدان أنها أعجمية) فعسى أن يوافينا بمصدر ذلك مشكورا ومحمودا.

وبالله التوفيق.

ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[28 - 02 - 2012, 10:52 م]ـ

جزاك الله خيرا أستاذنا الكريم على هذه الفائدة القيمة.

ولست أقصد التأنيث، وليس مرادي البحث عن علة عدم الصرف في أسماء البلدان.

ولعلي أخطأت في التعبير حين قلت: (الأصل فيها كذا)، ولعل الصواب أن الغالب في أسماء البلدان أنها أعجمية، إلا ما عرف فيه المعنى وسبب التسمية وأصل الاشتقاق، وتبين من خلال ذلك عروبة الاسم.

وذلك أني وجدتهم في (الإملاء) في باب (الألف اللينة) يذكرون أن الألف اللينة المتطرفة في الأسماء الأعجمية تكتب ألفا قائمة، ويمثلون على ذلك غالبا بأسماء البلدان، مثل: حيفا ويافا وصيدا وطنطا، وهذه أسماء بلدان عربية، فبم استدلوا على عجمتها؟ قد يقال هذه أسماء قديمة لتلك الأماكن، ولم يكن أهلها الذي عمروها أول مرة عربا، فإن صح هذا كيف يقال فيما لم يعلم فيه ذلك، ولا يدرى ألعرب سموه باسمه أم غيرهم؟

وكذلك وجدتهم يذكرون في سبل تمييز العربي من الدخيل امتناع اجتماع حروف معينة، أو ترتيب معين لبعض الحروف؛ لأن هذا الترتيب أو هذا الجمع لم يرد في كلمة عربية، ثم أجد هذا الجمع أو الترتيب واردا في كثير من الكلمات وغالبها أسماء بلدان ومواضع.

فهل يمكن أن يقال: إن الغالب في أسماء البلدان العجمة، ولذا وقع فيها ما لا يقع في الكلمة العربية، أو: أن اجتماع ما لا يجتمع في العربية في تلك الكلمات دليل على عجمتها؟

وأظنني قرأت هذا الضابط في (تاج العروس)، أن الغالب في أسماء البلدان كونها أعجمية، لكني لم أقيد ذلك وقتها، وضاع مني موضع الكلام.

فهل من يفيد؟

ـ[عائشة]ــــــــ[14 - 03 - 2012, 08:48 م]ـ

بارك الله فيكم.

نقل الزبيدي في مقدمة " تاج العروس 1/ 28 " عن " المزهر " للسيوطي:

(ما عربته العرب من اللغات، واستعملته في كلامها، من فارسي ورومي وحبشي وغيره، وأدخلته في كلامها، على ضربين)

وذكر الأول، ثم قال:

(والثاني: ما كان في تلك اللغات علَمًا)

ثم قال:

(وهذا الثاني هو المعتد بعجمته في منع الصرف، بخلاف الأول، وذلك كإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وجميع الأنبياء، إلاَّ ما استُثني منها من العربي، كهود وصالح ومحمد صلى الله عليه وسلم، وغير الأنبياء، كبيروز وتكين ورستم وهرمز، وكأسماء البلدان التي هي غير عربية، كإصطخر ومرو وبلخ وسمرقند وقندهار وخراسان وكرمان وكوركان وغيرها)

أفهم من هذا أن أسماء البلدان منها عربي، ومنها غير عربي، ولم ينص على الغالب منهما.

والله تعالى أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015