ملتقي اهل اللغه (صفحة 3863)

فالخليل ينكر وجود الشين بعد اللام فى أصل عربى، والمستعمل فى اللغة الشين قبل اللام، وينكر الأزهرى ذلك، إذ وجدت الشين بعد اللام فى كلام العرب. فغير صحيح، لأن الأزهري لم ينكر ما ذكره الخليل، وإنما استثنى من القاعدة كلمات، والاستثناء أمر، والإنكار أمر آخر!

وإنما قيل لا تأتي الشين بعد اللام لأن الشين أقوى من اللام لما فيها من التفشي، والقوي لا يأتي بعد الضعيف، كما قال ابن جني في (سر صناعة الإعراب: 2/ 814): «وأحسن التأليف ما بوعد فيه بين الحروف، فمتى تجاور مخرجا الحرفين، فالقياس ألا يأتلفا، وإن تجشموا ذلك بدؤوا بالأقوى من الحرفين» اهـ وقال أيضا: «فينبغي إذا تدانى الحرفان أن يبدأ بالأقوى منهما، فيعتمد عليه، ويتلوه الآخر تبعا له» اهـ

وإن كانت العرب قد استعملت الشين بعد اللام، فذلك قليل، وما نفى الخليل ذلك إلا باجتهاد، فإن كان أخطأ فيما ذهب إليه، فإنه يعتذر له في ذلك، وليس من الأدب مع أهل العلم أن يقال:

ومن العجيب أن الخليل الذى أنكر ذلك يقول فى باب الشين واللام فى الثنائى: (ش ل، ل ش يستعملان ... واللَّشْلَشة: كثرة التردد عند الفزع واضطراب الأحشاء فى موضع بعد موضع، يقال: جبان لَشْلاش).

لماذا هذا الأسلوب؟! ألا يمكن أن يقال: لعله نسي هذه الكلمة، وذهل عنها حين قعد تلك القاعدة؟! لابد أن نعرف لأهل العلم مكانتهم، فإن من تقدير العلم تقدير حامليه.

على أن ابن خالويه نقل في كتاب (ليس ـ ص: 284) عن الخليل أنه قال: (ليس في كلام العرب شين بعد لام إلا العلوش).

فذكر أنه استثنى كلمة من الضابط، فهو لم ينكر استعمال العرب للام قبل الشين مطلقا، وإنما ذكر أن الأصل عدم وقوع الشين بعد اللام، وإن وقع فهو نادر مستثنى، والله تعالى أعلم.

.............................

هذا، وقد كنت قلت في (شرح منظومة القواعد المقننة) ذاكرا هذا الضابط:

وَلَمْ تَرِدْ شِينٌ بُعَيْدَ لَامِ .... وَقَبْلَهَا أَتَتْ بِلَا مَلَامِ

وقلت قبل في الشرح:

6. ولا تأتي في الكَلِمَةِ العربيَّةِ المحضة شِينٌ بعدَ لَامٍ، فإنَّ الشِّيناتِ كُلَّها في العربيَّةِ قبلَ اللَّامِ،

قال الخليل بن أحمد: ليس في كلامهم شين بعد لام ولكن كلها قبل اللام.

واستثنوا من ذلك كلمات، منها: «العلوش» و «اللش» و «اللشلشة» و «اللشلاش».

وقلت في التعليق على ذلك في الحاشية:

وهذا - أي: المذكور في الاستثناء - مجموع ما ذكره الأزهري والليث وابن الأعرابي في الاستثناء من الأصل، ساقها صاحب القاموس في مادة (ع ل ش)، ولم يذكر في الاستثناء غيرها، مع أنه ذكر غيرها في مواضع متفرقة من باب الشين، فمن ذلك:

1. (ت ل ش): «تالش: كصاحب، كورة من أعمال جيلان».

2. (ط ل ش): «الطلش: السكين، قلب الشلط».

3. (ق ل ش): «القلاش كسحاب: الصغير المنقبض، والقلاشة: كسحابة: الصغر والقصر».

4. (م ل ش): «ملش الشيء: فتشه بيده، كأنه يطلب فيه شيئا».

واستدرك الزبيدي عليه في مواضعها:

5. (أل ش): «آلش: بالمد وكسر اللام: مدينة بالأندلس».

6. (ب ل ش): «ومما يستدرك عليه: «البلشون» بفتحتين وضم: طائر معروف، وقد أهمله الجماعة، وأظنه البلصوص، الذي ذكره المصنف في «ب ل ص» وقرية بمصر أيضا تعرف بـ «بلشون»، و «بلَّش» - كبقَّم -: حصن بالمغرب».

7. (م ل ش): «ملشون: من قرى بسكرة، من ناحية إفريقية القصوى».

وبعض هذه الكلمات واضح العجمة، مثل «آلش» و «تالش»، ومنه ما – لعله – يلحق بالاستثناء، والله تعالى أعلم.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[03 - 03 - 2012, 05:45 ص]ـ

جزاكم الله خيرا.

أما ما نُقل عن الخليل -رحمه الله- فليس كل ما في كتاب العين تصح نسبته إليه، وأكثر الخلل الذي وقع فيه إنما وقع من قبل الليث.

قال الأزهري في مقدمة التهذيب:

"وأُثبتَ لنا عن إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ الفقيه أنه قال: كان الليث بن المظفَّر رجلاً صالحاً، ومات الخليل ولم يفرغ من كتاب (العين)، فأحبَّ الليث أن ينفِّق الكتابَ كلَّه، فسمَّى لسانه الخليل، فإذا رأيت في الكتاب "سألت الخليل بن أحمد"، أو "أخبرني الخليل بن أحمد" فإنه يعني الخليل نفسَه. وإذا قال: "قال الخليل" فإنما يعني لسان نفسه. قال: وإنما وقع الاضطراب في الكتاب من قِبَل خليل الليث.

قلت: وهذا صحيحٌ عن إسحاق، رواه الثقات عنه." انتهى

والله أعلم

ـ[منصور مهران]ــــــــ[03 - 03 - 2012, 05:56 ص]ـ

أشكر للأستاذين (أبو محمد الجعلي) و (أبو إبراهيم) هذه التنبيهات التي تعلمت منها إحسان البحث ودقة الاستنباط.

ـ[د. البندري السديري]ــــــــ[10 - 05 - 2012, 06:20 م]ـ

السلام عليكم ورحمة الله

أظن والله أعلم أن جذرها هو (ل ش ا) وذلك أن قول تلاشى منحوتة غير صحيح؛ لأن المنحوت لا يزاد له حرف خارج ما نحت منه،وفي قولهم:منحوت من (تلاشى) فيه زيادة التاء وهي غير واردة في الأصلين المنحوتة منهما اللفظة (لا) و (شيء).

ثم أن معناها المستخدم (الاضمحلال والفناء) متفق مع المعنى اللغوي لـ (لشا) وهو خس بعد رفعة، وهنا اضمحلال وتضاؤل أيضا.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015