ملتقي اهل اللغه (صفحة 2920)

ـ[مطرة غيث]ــــــــ[15 - 01 - 2011, 07:54 م]ـ

جزاك الله خبرا

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[17 - 03 - 2011, 08:19 م]ـ

79 - لمحة في سورة العصر

وَالْعَصْرِ {1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ {2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ {3}

أ-

في السورة ثلاث علامات أسلوبية:

1 - التوكيد

2 - الاستثناء

3 - التنسيق

التوكيد مقوى بتضافرمن القسم وأداتي التوكيد "إن" و "اللام":

القسم مسور للجملة،

"إن" داخلة على المبتدأ،

و"اللام" على الخبر ..

بيد أن مناط التوكيد –كما هو متقرر في علم المعاني- الاسناد لا طرفاه، ف"إن" لم تؤكد طرف "الإنسان" كما أن " اللام" لم تؤكد طرف الخسران ... بل التأكيد حاصل للنسبة بين الطرفين وهي مستهدف التوكيد المعنوي .. إذ لو كان الخيار مستقرا على توكيد أحد الطرفين- أو هما معا- لجيء بالآلية المختصة وهو التوكيد اللفظي:

الانسان الانسان في خسر ...

الانسان في خسر في خسر ..

وقد نلحظ في الآية تقوية معنى المسند إليه من خلال التعبير بالظرفية بدلا من الوصفية:ف" في خسر " أقوى بكثير من"خاسر" على اعتبار أن الظرفية تشعر بالإحاطة من جميع الجهات فالإنسان حيثما اتجه تكون الخسارة أمامه ... أما صفة خاسر فقد يتصور الذهن أن تضمحل شيئا فشيئا، أو تزول ليحل محلها ضدها!

وبمعنى آخر يمكن تصور الشيء على صفة تارة وعلى صفة مضادة تارة .. ولكن لا يمكن تصوره مجردا من المكان ومن ثم كانت" الاستعارة الفضائية" في التعبير عن الخسران أقوى لتأكيد تلازم الإنسانية والخسرانية ...

حاصل الأمر أن المؤكدات الثلاث مجتمعة على توكيد نسبة الخسران للإنسان. ... مما يضفي على مطلع السورة ظلالا من معاني الشدة والهول، يتلقاها المرء بكثير من الوجوم والإحباط ...

يأتي أسلوب الاستثناء بعدها مؤذنا ب "الروْح" بعد الشدة ... فدائرة الخسران ليست موصدة تماما:توجد فجوة يمكن أن ينسل منها بعض الناجين ..

لكن يأتي أسلوب التنسيق في مقطع السورة ليعيد السورة إلى دائرة الشدة من جديد ... فالنجاة الممكنة التي بشر بها الاستثناء مقيدة الآن بكثير من الشروط:

-آمنوا

-عملوات الصالحات

-تواصوا بالحق

-تواصوا بالصبر.

النجاة ممكنة ولكنها عزيزة!!

بيد أن مصدر القلق الحقيقي في السورة هو تجريد الإنسان المحكوم عليه بالخسران من كل وصف:

"إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر"

إشعارا بأن علة الخسران هو الإنسانية نفسها .. فلو قيل، مثلا،" إن الانسان الكافر في خسر" لانتزع الذهن أن مناط الخسارة هي صفة الكفر ... لكن الآية في تركيبها تشعر أن علة الخسارة كامنة في" الجوهر" الإنساني ذاته لا في" أعراضها" عكس النجاة المؤسسة على الأعراض ...

الخسارة أصلية جوهرية،والنجاة فرعية عرضية ...

هذه هي الحقيقة التي يتعين على الإنسان أن يتجرعها استساغها أم لا!!!

ب-

إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.

جاءت الأفعال كلها بصيغة المضي وماكان لها أن تكون إلا كذلك، على اعتبار أن السورة مبنية على معنى الدينونة .. والدينونة تقتضي النظر في سجلات مطوية، والحكم بناء على ما أنجز وتحقق لا على ما هو في طور الإنجاز والتحقيق ... فلا تصلح صيغة المضارع هنا.

للكلام بقية إن شاء الله.

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[05 - 04 - 2011, 04:20 م]ـ

2 -

1 - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.

الشروط الأربعة-مثل الجهات الأربع- محيطة بالإنسان .. فما من ملكة في الإنسان إلا وقد دخلت في وطيس الاختبار:

ف"الإيمان "اختبار للقلب

و"العمل" اختبار للجسد

و"الحق" اختبار للعقل

و"الصبر" اختبار للنفس.

2 - الشروط واقعة على كل المجالات:

المجال الباطني والظاهري

المجال العلمي والعملي

المجال الفردي والجماعي ..

3 - ولنلحظ بصفة خاصة ذلك الغور المعجز لصيغة" تواصوا":

فهي لوحدها تؤسس مذهبا في الحياة ونظاما فيها .. فالتفاعل للمشاركة لا يصح مجيء الفعل منه إلا من اثنين فأكثر .. ومعنى هذا أن نجاة الإنسان لا يمكن أن تتحقق خارج المجتمع أو بعيدا عنه ..

فلو افترضنا إنسانا منعزلا في جزيرة وأراد أن يأتي بشروط سورة العصر كلها فلن يستطيع إلى ذلك سبيلا:

قد يحقق الإيمان، وبعض العمل الصالح،لكن شطر التواصي محكوم بالانخراط في جماعة .. !!

ومن هنا يظهر فساد بعض المذاهب التي تزعم أن النجاة تتحقق بفرار المرء بجلده من منافذ العزلة والسياحة والخلوة ..

ولنلحظ ثانية أن صيغة "تواصوا" تلغي كل تراتبية في هذا الشأن:فليس ثمة طبقة "فاعلة" للوصية وطبقة "منفعلة" بها" بل إن كل فرد فاعل ومنفعل في وقت واحد ..

ـ[أبومعاذ]ــــــــ[30 - 04 - 2011, 09:31 م]ـ

سلمتْ يمينكَ، وسَلِمَ ذاكَ الفكرُ الثاقِبُ.

ـ[أحمد .. ,]ــــــــ[08 - 07 - 2011, 07:50 م]ـ

جزاك الله كل خير

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015