ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[25 - 04 - 2010, 03:05 ص]ـ
68 - لمحة في قوله تعالى:
قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ {48}
لم ينبه كثير من المفسرين على التركيب الصوتي في الآية، إلا ما كان من أمر العلامة الألوسي إذ قال:
"وههنا لطيفة وهي أنه قد تكرر في هذه الآية حرف واحد مرات مع غاية الخفة ولم تتكرر الراء مثله في قوله:
وقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر
ومع ما ترى فيه من غاية الثقل وعسر النطق، ولله تعالى شأن التنزيل ما أكثر لطائفه ".
بيد أننا نرى في "لطيفة" الألوسي شيئا أكبر من لطيفة: هوالإعجازالمحض في أجلى صوره!
ونرى في تكرار الحرف شيئا أعظم من التكرار:هي معجزة في صورة متوالية ميمية ثمانية!!
"أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ"
ميمات ثمانية متتالية ... لا يستطيع المبطلون أن يقولوا بصددها (لوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا)
يشاؤون أو لا يشاؤون، لا يستطيعون!
فلا مجال لهم للمناورة: لأن الاحتمالات المتاحة محصورة،وتجريب هذه الاحتمالات كلها مآلها الخيبة .. فلا يبقى إلا أن تذعن منهم الأعناق ....
فليجربوا الحروف كلها حرفا حرفا:
ل-ل-ل-ل-ل-ل-ل-ل.
فليضبطوا اللامات بماشاؤوا من الحركات والسكنات، وليلصقوا بأولها ما شاؤوا من الحروف وبآخرها ما شاؤوا من حروف أيضا، فلن يحصلوا أبدا على أي معنى مقبول في العربية ...
ك-ك-ك-ك-ك-ك-ك-ك-
يستحيل أن يوجد في العربية تعبير تدخل فيه هذه المتوالية ...
ج-ج-ج-ج-ج-ج-ج-ج ...
ق-ق-ق-ق-ق-ق-ق-ق ...
ب-ب-ب-ب-ب-ب-ب-ب ..
...............................
..............................
لا داعي للاستمرار ... فلا يمكن أن يتكرر حرف واحد على هذا النسق ويكون ثمة معنى -حاشا "أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ" -لا في العربية ولا في أية لغة من لغات الإنس والجن ... !!!
ـ[عبد الرؤوف أبو شقرة]ــــــــ[25 - 04 - 2010, 09:23 م]ـ
ما شاء الله، زادك الله علما وفهما ..
لقد قرأت عدة لمحات فنالت إعجابي وثررت قراءتها جميعها، فأكمل نحن معك إن شاء الله.
ـ[عبد الرؤوف أبو شقرة]ــــــــ[26 - 04 - 2010, 11:42 ص]ـ
65
هذا الوجه في الإعجاز من اكتشاف الباحث البارع (محمود رؤوف عبد الحميد أبو سعدة) وليس عندي إلا محاولة تخريج بلاغي أوتكييف بياني للنتائج التي توصل إليها الباحث في كتابه (من إعجاز القرآن - وجه في إعجاز القرآن جديد- العلم الأعجمي في القرآن مفسرا بالقرآن).
هل نجد هذا الكتاب في الشبكة؟
65
-إسحاق:
إسحاق في القرآن هي تعريب "يصحاق" في التوراة وهي صيغة المضارعة في المفرد الغائب من الجذر العبري" صحق" وقرينه في العربية الجذر العربي "ضحك"، "يصحاق "العبري إذن يعني" يضحك" لا يراد منه الفعل وإنما يراد منه الفاعل، ومن ثم فإن معنى "اسحاق" وهو" يصحاق" عبريا "الضاحك" أو "الضحوك" وقد سمى العرب بمعناه على المبالغة فقالوا "الضحاك":
وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ {71}
وفي هذه الآية نفسها تفسير معنى يعقوب ... فهو العاقب في العربية ومعناها "الذي سيأتي بعد" وتركيب "من وراء" في الآية تنبيه على هذا المعنى ..
لي معرفة باللغة العبرية، إسحاق في العبرية تلفظ "يِتْسْحَاق" عندهم حرف غير موجود لدينا وهو (اتس) وغالبا ما يستبدل بالصاد لكن لفظه بمزاوجة الحرفين معا، ومعنى الكلمة يضحك كما ذكرت.
وبالنسبة ليعقوب فقد ذكرت معناها بالعربية ولم تذكرها بالعبرية، وهي بالعبرية بمنعى المجاوزة وهي قريبة من المعنى، أي بعد مجاوزة إنجاب إسحاق يأتي يعقوب.
ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[22 - 05 - 2010, 06:12 م]ـ
69 - لمحة في سورة النبأ:
السورة متسقة، محبوكة على خلفية بديعة من علاماتها البارزة: الطباق.
الطباق مشهود على صعيد المضامين العامة، كما هو مشهود على صعيد العبارات الجزئية:
- أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً {6} وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً {7} وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً {8} وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً {9} وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً {10} وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً {11}
¥