ـ[شجرة الدر]ــــــــ[13 - 04 - 2010, 10:07 م]ـ
http://alfrasha.maktoob.com/pic/data/media/51/titled-1589.gif
ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[16 - 04 - 2010, 03:19 ص]ـ
66 - لمحة في قوله تعالى:
..... قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً .... {36} -يوسف-
تستحضر هذه الآية في كتب البيان عندما يريدون التمثيل للمجاز المرسل ذي العلاقة الزمنية المآلية ...
والتحقيق-الذي ستسمعه- أن افتراض المجاز في هذا الموضع غلط، بل إن من شأن حمل الآية على المجاز إفساد الخطاب لا تحسينه كما يتوهمون وهم يجرون وراء قاعدة:" المجاز أبلغ من الحقيقة "
القول بالمجاز ناشيء عن:
- تحليلهم المعجمي لفعل "أعصر" أولا،
-فملاحظة انزياح المعنى من جراء إيقاع فعل" أعصر" على المفعول به "خمرأ"ثانيا،
-ثم يعيدون الاتساق إلى دلالة الجملة عن طريق تأويل الخمر بالعنب، ثالثا.
تفصيله:
أن "العصر" يقتضي جسما صلبا،محتويا على سائل، مع ضغط على الجسم لاستخراج محتواه، ومن ثم فإيقاع العصر على الخمر غير ممكن لتخلف شرط الصلابة في الخمر .. فيكون تركيب" أعصر خمرا " غير مقروء بمعناه الظاهر،ولا بد من استبدال العنب بالخمر ليتسق الكلام،على اعتبار أن العنب وحده يتلاءم أفقيا مع فعل "أعصر" -فهو جسم صلب يحتوي على سائل وهذا ما يتطلبه فعل العصر-مثلما يتلاءم عموديا مع "الخمر" -لأن أحدهما يؤول إلى الثاني فيكون ضرب من التماهي يسوغ إحلال أحدهما مكان الآخر-.
لكن هذا التحليل تم في حين غفلة من أهل البيان عن أمر ذي بال:
الخطاب رؤيا!
الخطاب حلم!
فكيف يؤولون الخمر بالعنب رغم أنف صاحب الرؤيا!
فمما لا شك فيه أن رؤيا الفتى أمر خاص به، لا سبيل إلى الاطلاع عليه إلا بما يكون من إخباره،فإذا قال: "إنه يعصر خمرا" وجب أن يفهم الناس: "إنه يعصر خمرا" ... ومن قال إنه يقصد عنبا فإما أن يكون هذا افتراء على الفتى -صاحب الرؤيا- أو يكون قد اطلع على رؤيا الفتى فرآه يعصر عنبا في "حقيقة الحلم" فلما قال" رأيتني أعصر خمرا" سلك قوله في "مجاز الحلم"بقرينة علمه المسبق بالرؤيا!!!
ونحن لا نريد لهم في هذا المقام أن يزيدوا الطين بلة فيتذرعوا بقاعدتهم " الحمل على المجاز واجب إذا تعذرت الحقيقة"لأننا لا نرى كيف يتعذر عصر السائل في عالم الأحلام!
وقبل ذلك رأى الملك سبع بقرات عجاف يلتهمن سبع بقرات سمان، فهل يجرؤون على نكران أن يكون الملك قد رأى ذلك حقا، ويدعون أنه رأى شيئا آخر، لأن قصة البقرات التي يأكل بعضها بعضا متعذرة، فيجب المصير إلى المجاز!!
خطأ البيانيين أنهم لم يعتبروا خصوصية الخطاب .. فحملوا لغة الحلم على لغة المنطق والواقع .. مع أن الحلم لا يكون حلما إلا بغرابته وخرقه لقواعد العقل ...
فهل يدرون أنهم بتأويلهم الخمر بالعنب قد أفسدوا الرؤيا ... مع أن قيمتها الجمالية تكمن بالضبط في غرابة "عصر المعصور".مثلما أن ما أرعب الملك في رؤياه هو غرابة البقر" الآكل المأكول"!!
إذن لا مجاز في الآية .. رغم التثليث المجازي الذي ادعاه البيانيون:
-فقد زعم بعضهم أن في الآية مجاز حذف .. فقدروه "أعصر عنب الخمر"فحذف المضاف.
-وزعم بعضهم أن المجاز في "أعصر" وليس في "خمرا" فتكون هنا استعارة تبعية تصريحية مؤسسة على تشبيه الاستخراج بالعصر ..
-وزعم جمهورهم أن المجاز مرسل علاقته" اعتبار ما سيكون"
ولقد علمت الآن أن هذه الأقوال كلها باطلة يدفعها النص نفسه ... فهومحض رؤيا .. فهل يتهور البيانيون فيمنعون الناس من الحلم إلا أن يكون الحلم على نظام لغة المنطق والواقع!
ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[21 - 04 - 2010, 12:09 م]ـ
67 - لمحة في قوله تعالى:
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ {1} -محمد-
إن في مطالع القرآن بدائع:
1 - بدائع الأقسام بالحروف المقطعة، وهو أمر مشهور، تناوله كلام كثير.
2 - هوائل الأقسام بذوات لم يفصح إلا عن صفاتها، يستشعر معها المتلقي خوفا دون أن يعي بالضبط حقيقة ما يخيفه:
وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً {1} فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً {2} وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً {3} فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً {4} فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً {5} عُذْراً أَوْ نُذْراً {6}
هل الصفات لموصوف واحد؟
أم لموصوفات مختلفة؟
هل هي الريح، أم السحاب، أم الملائكة، أم الزواجر؟
وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً {1} وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً {2} وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً {3} فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً {4} فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً {5}
هل الموصوف واحد، أم متعدد؟؟
وهل الموصوف الملائكة، أم النجوم، أم الرماة، أم الوحوش، أم الخيل؟
نحن نرى أن الأبلغ إبقاء هذه الذوات "إيحائية" "انطباعية " مادام القرآن -وهو الكتاب المبين-قد اختار عدم الإفصاح عن هذه الموصوفات ...
فإن للغموض جماله،خاصة في مواضع التهويل حيث يكون المقام شبيها بمن يتوجس في الضباب لا يتبين ما يلمحه من أشباح فتتوارد على ذهنه احتمالات!!
3 - فرائد التركيبات كما في مطلع "مريم"
ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا {2}
تركيب متمحض للاسمية –لا يتخللها أي فعل أو حرف! - فهي خمسة أسماء، بل سبعة، بل ثمانية!
خمسة بالنظر إلى الرسم،
سبعة بالنظر إلى المضمر (الكاف والهاء)،
وثمانية بالنظر إلى المقدر (يقدر مبتدأ "هذا" أو ما يقوم مقامه)
4 - الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ {1} -محمد-
من العجب أن يستهل نص بالموصول (الذين)!
فما احتمال وجود نص شعري أو نثري يبتديء ب"الذي" أو "التي" أو "الذين "!!.
إن مقياس البلاغة لشديد الحساسية: فلو دخلت "إنّ" على "الذين كفروا" لخرج التركيب من العزة والندرة إلى الشيوع والابتذال!!!
فتأمل ... !!!!
¥