ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[21 - 03 - 2010, 01:44 م]ـ
64 - لمحة في قوله تعالى:
فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67) -القصص.
1 - قال الألوسي: (اتفق المفسرون على أن كلمة "عسى" من الله واجب).
قال ابن عطية: (وهذا ظن حسن بالله تعالى يشبه فضله وكرمه واللازم من «عسى» أنها ترجية لا واجبة، وفي كتاب الله عز وجل {عسى ربه إن طلقكن} [التحريم: 5])
لاشك أن رأي الجمهور أرجح من رأي ابن عطية .. فما ظنه لازما من "عسى" إنما يصح اعتبارا لمعناها المعجمي المطلق، أما في سياق نسبتها إلى الله تعالى فيلزم عنها الوجوب لا الترجي ... وتعليل الوجوب عند المفسرين قوي:
قال ابن جرير:
(وإنما وجه قول أهل العلم: "عسى" من الله واجبة، لعلم المؤمنين أن الله لا يدع أن يفعل بعباده ما أطمعهم فيه من الجزاء على أعمالهم والعوض على طاعتهم إياه ليس من صفته الغرور، ولا شكّ أنه قد أطمع من قال ذلك له في نفعه، إذا هو تعاهده ولزمه، فإن لزم المقول له ذلك وتعاهده ثم لم ينفعه، ولا سبب يحول بينه وبين نفعه إياه مع الأطماع الذي تقدم منه لصاحبه على تعاهده إياه ولزومه، فإنه لصاحبه غارّ بما كان من إخلافه إياه فيما كان أطمعه فيه بقوله الذي قال له. وإذ كان ذلك كذلك، وكان غير جائز أن يكون جلّ ثناؤه من صفته الغرور لعباده صحّ ووجب أن كلّ ما أطمعهم فيه من طمع على طاعته، أو على فعل من الأفعال، أو أمر أو نهى أمرهم به، أو نهاهم عنه، فإنه موف لهم به، وإنهم منه كالعدة التي لا يخلف الوفاء بها، قالوا: عسى ولعلّ من الله واجبة).
وذكر الألوسي هذا المعنى بعبارة أوضح وأخصر، قال:
(قال أهل المعاني لأن لفظة "عسى" تفيد الأطماع، ومن أطمع إنساناً في شيء ثم حرمه كان عاراً،والله تعالى أكرم من أن يطمع أحداً في شيء ثم لا يعطيه ذلك).
أما قوله تعالى {عسى ربه إن طلقكن} الذي استند إليه القاضي ابن عطية فلا ينقض القاعدة الكلية، لأن "عسى" هنا جاءت في سياق التحذير، والخطاب موجه إلى نساء النبي صلى الله عليه وسلم ... ومعلوم أن تخلف الوعيد ليس مثل تخلف الوعد ...
ننبه إلى أن "الوجوب" هنا في كلام المفسرين معناه "الوقوع" وليس الحكم العقلي قسيم الاستحالة والإمكان ...
2 - لكن ما النكتة البلاغية في العدول عن صيغة الجزم إلى صيغة الاحتمال؟
من الواضح أن لعل وعسى تردان في محل شرط (حقيقي أو تأويلي) بتقدير:
"عسى ربكم أن يرحمكم إن فعلتم كذا وكذا"
فتنشأ قضية شرطية يتلازم فيها مقدم وتال كما بسطنا في اللمحة السابقة ...
وغير جائز أن يندرج فعل الرب ضمن سنن الحتمية .. بحيث يكون فعل المخلوق في حيز "الإثارة" وفعل الخالق في حيز "الاستجابة" ... فيُتنبؤ بالتالي بمجرد فعل المقدم أو العلم به،كما تقول:سيوقد المصباح إذا ضغطت على الزر .....
فيكون التعبير ب"لعل وعسى" إشارة إلى عزة الربوبية، ورجوع الأمور إلى اختياره المطلق ... وهو صريح الآية الموالية:
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68)
مع الدلالة على وقوع ما سورته استنادا إلى القرائن العقلية التي ذكرها أهل التفسير ...
والله أعلم.
ـ[شجرة الدر]ــــــــ[09 - 04 - 2010, 05:19 م]ـ
http://alfrasha.maktoob.com/pic/data/media/51/titled-1589.gif
ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[10 - 04 - 2010, 05:21 ص]ـ
65 - لمحة في قوله تعالى:
-قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ {59}
-وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ... {69}
-فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللهُ آمِنِينَ {99}
هذا الوجه في الإعجاز من اكتشاف الباحث البارع (محمود رؤوف عبد الحميد أبو سعدة) وليس عندي إلا محاولة تخريج بلاغي أوتكييف بياني للنتائج التي توصل إليها الباحث في كتابه (من إعجاز القرآن - وجه في إعجاز القرآن جديد- العلم الأعجمي في القرآن مفسرا بالقرآن).
1 - وعلينا قبل ذلك مقدمات:
أولا:
¥