-فالشجرة الطيبة سماوية والخبيثة أرضية
-الشجرة الطيبة عمودية –حية- والخبيثة أفقية-ميتة-
-الشجرة الطيبة نافعة تؤتي ثمارها كل حين والشجرة الخبيثة ضارة فمن أهون شرورها أنها تعترض سبيل الناس.
-مستقر الشجرة الطيبة الجنة (تفتحت لها السماء) ومآل الشجرة الخبيثة النار (ماذا سيفعل الناس بشجرة مجثوثة إن لم يكن الحرق بالنار)!!
ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[01 - 03 - 2010, 02:40 م]ـ
63 - لمحة في قوله تعالى:
وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ... غافر60
1 -
"ادعوني استجب لكم":تركيب من فعل الأمر وجوابه .. وهو مؤول بتركيب شرطي تقديره:إن تدعوني أستجب لكم ..
فينزل فعل الأمر" ادعوني" منزلة المقدم،وينزل جوابه "استجب لكم" منزلة التالي .. وعند تأمل المقومات الدلالية للفاعليْن ينشأ إشكال كبير:
كيف يكون فعل الخالق تاليا لفعل المخلوق!!
وتزداد حدة الإشكال عندما نلحظ أن الاقتران بين المقدم والتالي اقتران عِلِّي: فالدعاء سبب للاستجابة، وحصول المسبب ضروري عند قيام السبب .. فكيف تدخل الضرورة في فعل من أفعال الرب!!
ونوضح الإشكال بصيغة أخرى:
إذا تلازم الدعاء والاستجابة حصلت الضرورة في" فعل" الرب .. -تعالى الله عما يصفون-
وإذا تخلف التلازم حصل الكذب في" قول" الرب .. -تعالى الله عما يصفون-!!
2 -
"اعطني كأس ماء"
هذه الجملة الطلبية قد يقولها الإنسان لخادمه فيستجيب له ..
وقد يقولها لربه فيستجيب له-بمقتضى الآية الكريمة-
يرى أهل البلاغة أن وحدة الصيغة في المقامين لا تعني أي تماثل ... فالشروط التداولية تجعل من صيغة" اعطني" أمرا في مقام،ودعاءً في مقام ..
فتكون صيغة الطلب من جنس المشترك الذي يدل على معنى وضده .. لظهور أن صدور الطلب من أعلى إلى أسفل (الأمر) .. مضاد لصدوره من أسفل إلى أعلى (الدعاء)
هذا التعليل البلاغي صحيح، لكنه غير كاف .. حتى لو أضفنا إليه أن استجابة الخادم تكون حاصلة بسبب من الخوف والقهر ... أما رب العالمين فمنزه عن كل ذلك ...
وإنما قلنا غير كاف لأن المشكلة في تصورنا ليست مشكلة تداولية ولكنها مشكلة منطقية تتعلق بتلازم المقدم والتالي ... وهو تلازم ثابت كيفما كانت الاعتبارات التداولية!!
3 -
حل الإشكال لا يتأتى إلا على صعيد عقيدة أهل السنة والجماعة:
فيقدر قبل التركيب اللغوي شرطا ابتدائيا يكون هو المقدم ومدخوله تاليا!
إن شاء الله دعوتموه،
وإذا دعوتموه استجاب لكم.
مصداقا لقوله تعالى: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} الإنسان30
فإذا شاء الله الاستجابة أمر عبده بالدعاء ...
فتكون الآية صادقة دائما في ذكر تلازم الدعاء والاستجابة،ويكون الرب مختارا دائما لأن استجابته ليست تالية لدعاء العبد في الحقيقة بل لمشيئة الله السابقة المتحكمة في مشيئة العبد ...
4 -
(روى ابن ماجة في سننه:عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - قَالَ:
" (صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا صَلَاةً فَأَطَالَ فِيهَا "، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطَلْتَ الْيَوْمَ الصَلَاةَ، فَقَالَ: إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ سَأَلْتُ رَبِّي - عز وجل - لِأُمَّتِي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً) (سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَهُمْ فَأَعْطَانِيهَا , وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا "
وقد شرح العلامة السندي المنع بقوله:
فِيهِ أَنَّ الِاسْتِجَابَة بِإِعْطَاءِ عَيْن الْمَدْعُوّ لَهُ لَيْسَتْ كُلِّيَّة , بَلْ قَدْ تَتَخَلَّف مَعَ تَحَقُّق شَرَائِط الدُّعَاء ..)
وقوله "عين المدعو به "إشارة إلى ما تقرر من أن الله يستجيب للدعاء دائما، ولكنه يختار كيفية الاستجابة:
-أن يعطي عين المدعو به
-أو أن يؤخر العطاء إلى الآخرة
-أو أن يعوض العطاء بدرء مثله من الضرر ....
وهنا تقرير آخر لعزة الربوبية وعدم تعارضها مع الاستجابة .. فالله يشاء دعاء العبد قبليا ويشاء كيفية الاستجابة بعديا ...
فما يشعر بالضرورة محفوف باختيار الرب .. والحمد لله رب العالمين.
¥