ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[14 - 01 - 2010, 02:24 ص]ـ
59 - لمحة في قوله تعالى:
وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ {45}
الآية معجزة!!
تأمل جيدا جملة" فَأَرْسِلُونِ" تجدها قد أفصحت عن قصة بأكملها، وسدت مسد ذكرها!!
وهنا ينهض الإعجاز السردي في كامل بهائه!!
ولكي تلمس ما نقول جرب أن تحذف جملة " فَأَرْسِلُونِ" لتجد نفسك أمام "متاعب" سردية لا تنتهي.
أولا:
نحن-القراء- نعلم ما وقع لهذا الفتى في السجن، ونعلم صلته بيوسف الصديق .. ولو طوى عنا عبارة " فَأَرْسِلُونِ" مكتفيا بقوله: أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ ... لما كانت ثمة ثغرة سردية .. لأن هذه الثغرة سنسدها توا بما اجتمع في ذهننا من معلومات عن مسار القصة،فندرك- بدون شك- أن الفتى يفكر في الذهاب إلى يوسف الصديق عليه السلام ليفتيه في الرؤيا ..
ثانيا:
القوم المخاطبون-عكس القراء- أذهانهم خالية .. فلو طوى عبارة " فَأَرْسِلُونِ" مكتفيا بقوله: أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ لحصل تلبيس عظيم .. لأنهم سيفهمون أنه
هو نفسه صاحب التأويل ... وسيضطر إلى تصحيح الموقف فلا مناص من أن يفهمهم أن العالم بالتأويل شخص آخر ... ولا بد من أن يقدم تقريرا مفصلا عن هذا الشخص، وعن ملابسات تعرفه عليه .. باختصار لا بد من أن يحكي لهم القصة التي عرفنا تفاصيلها من قبل.
ثالثا:
حكاية القصة من جديد سيتنازعها مقتضيان متناقضان:
فحكايتها -اعتبارا للقوم -ضرورة،كما أسلفنا.
وحكايتها- اعتبارا للقراء- عبث،لأنه تكرار لما قد عرف من قبل.
يحكي أم لا يحكي تلك هي المعضلة!!
رابعا:
هنا تنتصب الجملة المعجزة" فَأَرْسِلُونِ" لتزيل كل المتاعب .. لأنها جمعت بين الحكي واللاحكي إرضاء للفريقين:
فقد "أخبرنا" الفتى بأنه "أخبرهم" عن القصة .. فلا يقول لمخاطبيه "فَأَرْسِلُونِ" إلا وقد علموا إلى أين سيرسلوه، ولا يعلمون ذلك إلا وقد أطلعهم على تفاصيل القصة ..
أما نحن فقد "علمنا" بأنهم "علموا" بالقصة .. وطوى عنا ألفاظ "إعلامهم" بها، لكي لا نستشعر فراغا سرديا من جراء تحصيل الحاصل، وحسبنا أن ترد عبارة " فَأَرْسِلُونِ" كي ينتشر المطوي!!
فليتأمل!!!
ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[17 - 01 - 2010, 02:30 م]ـ
60 - لمحة في قوله تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} الأنبياء33
قد نخالف المفسرين جميعا في هذا الموضع، وندعي أن "الليل والنهار" كناية عن الأرض نفسها ...
ولنا حجتان:
الحجة الأولى وهي نحوية:
1 - تأويلنا "الليل والنهار" بالأرض يزيل كل الإشكالات النحوية التي تثيرها الجملة الحالية (أو المستأنفة) " كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ"، خاصة ما يتعلق فيها بقاعدة المطابقة .. وقد اضطر بعض المفسرين إلى حلول لا تسلم من التعسف:
-فقد أدخلوا النجوم مع أنها غير مذكورة اعتبارا لمعنى المطابقة .. قال الفخر الرازي:
المسألة الثانية: أنه لا يجوز أن يقول: {وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} إلا ويدخل في الكلام مع الشمس والقمر النجوم ليثبت معنى الجمع ومعنى الكل فصارت النجوم وإن لم تكن مذكورة أولاً فإنها مذكورة لعود هذا الضمير إليها والله أعلم.
-وقد أولوا الشمس والقمر بالمطالع وهذا أبعد من التأويل السابق .. قال الزمخشري:
{كُلٌّ} التنوين فيه عوض من المضاف إليه، أي: كلهم {فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} والضمير للشمس والقمر، والمراد بهما جنس الطوالع كل يوم وليلة، جعلوها متكاثرة لتكاثر مطالعها وهو السبب في جمعهما بالشموس والأقمار، وإلا فالشمس واحدة والقمر واحد ..
ولا يخفى ما فيه من تعسف وتكلف .. !!
فلا يتصور أن تتعدد الشمس فقط لتعدد مطالعها .. !!
كما لا يتصور أن يقال "زيد جاؤوا" لأن زيدا تعود أن يرجع إلى بيته سالكا في كل مرة طريق غير الطريق .. !!
-فضلا عن مشكلة تخالف الحال مع صاحبها .. فالقوم أخرجوا الليل والنهار وجعلوا الحال للشمس والقمر ..
قال ابن عادل:
¥