7 - في الموضع مجاز المجاز على رأي الخادمي .. فقد زعم أن مجاز المجاز واقع في اللغة وحجته عن الصحة والجواز قول السيوطي في الإتقان: "مجاز المجاز، وهوان يجعل المجاز المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة بالنسبة إلى مجاز آخر فيتجوز بالمجاز الأول عن الثاني لعلاقة بينهما كقوله تعالى ولكن لا تواعدوهن سراً فإنه مجاز عن مجاز. فإن الوطء تجوز عنه بالسر لكونه لا يقع غالباً إلا في السر، وتجوز به عن العقد لأنه مسبب عنه، فالمصحح للمجاز الأول الملازمة، والثاني السببية، والمعنى: لا تواعدوهن عقد نكاح. وكذا قوله (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله فإن قوله لا إله إلا الله مجاز عن تصديق القلب بمدلول هذا اللفظ والعلاقة السببية، لأن توحيد اللسان مسبب عن توحيد الجنان، والتعبير بلا إله إلا الله عن الوحدانية من مجاز التعبير بالقول عن المقول فيه. وجعل منه ابن السيد قوله (أنزلنا عليكم لباساً فإن المنزل عليهم ليس هونفس اللباس، بل الماء المنبت للزرع المتخذ منه الغزل المنسوج منه اللباس".
وهدف السيوطي من هذا الكلام المزيد من توسيع المجاز بحيث يحتل المحورين الأفقي والعمودي معا .. فننتقل من مجاز في كلمة إلى مجاز مجاورفي كلمة أخرى، كما ننتقل في الكلمة الواحدة من طبقة مجازية إلى أخرى أعلى.
وقد زعم أيضا أن في قوله تعالى (والتي أحصنت فرجها ..) كناية عن كناية، قياسا على مجاز المجاز.
وتقريره في البسملة:
أن الباء وضعت للإلصاق –كما قال سيبويه-ثم نقلت إلى الاستعانة فذاك مجاز ..
ثم نقلت من الاستعانة بالذات إلى الاستعانة بالاسم فذاك مجاز آخر.
8 - في الباء مجاز مرسل بدرجة أو درجتين بحسب الاعتبار،ومدار العلاقة في كل على الإطلاق والتقييد.:
-مجاز مرسل بمرتبة إن لوحظ أن الباء الموضوعة لاستعانة مقيدة بكونها آلة حقيقية نقلت إلى استعانة مطلقة عن ذلك القيد وأن استعماله في استعانة مقيدة بكونها بغير آلة حقيقية، من حيث أنها فرد من أفراد المطلقة،فتكون العلاقة التقييد بناء على المرجح من اعتبار العلاقة من جهة المنقول عنه، لأنه المعنى الحقيقي وهو أولى بالاعتبار ...
-مجاز مرسل بمرتبتين إن لوحظ أن الباء نقلت إلى الاستعانة المطلقة، ثم منها إلى استعانة مقيدة وأن استعمالها في هذه المقيدة من حيث خصوصها فتكون العلاقة التقييد ثم الإطلاق والإطلاق ثم التقييد!!
(قاله الصبان)
نوضح هذا المجاز بأسلوب بعيد عن تهويل البيانيين فنقول:
كلمة "شفة" -مثلا –مطلقة، تدل على شفة الإنسان وشفة الحيوان وشفة غيرهما ..
لكن الشفة المقيدة بالبعير تسمى "مشفرا" ...
وكان من المفروض أن يوضع للشفة المقيدة بالإنسان لفظا آخر على غرار" المشفر" لكي يتميز المطلق عن المقيد ..
لكنهم لم يفعلوا ذلك واكتفوا بلفظ الاسم المطلق .. فغدا للشفة معنيان بحسب الاعتبار:
المعنى المطلق، والمعنى بخصوص الإنسان ...
فالآن إذا قلنا "مشفرزيد" نكون قد ارتكبنا مجازا مرسلا من درجتين .. لأن فيه علاقتين إطلاقا ثم تقييدا:
أولا:استعملنا الشفة المخصوصة أي المقيدة بالإنسان في الشفة المطلقة ..
ثانيا:قيدنا الشفة المطلقة بنسبتها إلى البعير وهي المشفر.
لكن لو قلنا:"شفة البعير"فإن المجاز المرسل هنا قد يكون من مرتبة أو من مرتبتين بحسب الاعتبار .. فإن قصدت بالشفة مطلق الشفة يكون المرسل بمرتبة لأننا استعملنا المطلق (شفة) وأردنا المقيد (مشفر)
ولكن لو قصدنا الشفة المخصوصة بالإنسان، وليس الشفة المطلقة، لكان المجاز بدرجتين ....
ولك أن تتصور العملية في شكل مثلث: أ-ب-ج.
تجعل على القمة (أ) الاستعانة المطلقة من أي قيد
وعلى اليمين عند نقطة (ج) الاستعانة المقيدة بالآلة الحقيقية ..
وعلى اليسار عند نقطة (ب) الاستعانة المقيدة بغير الآلة الحقيقية ..
فإن استعملت (ب) وقصدت (أ) يكون المجاز المرسل من مرتبة واحدة ..
وإن قصدت بها (ج) يكون المجاز من مرتبتين لأنك أطلقت على ضلع وقيدت على آخر ...
9 - في المركب الإضافي "اسم الله" مجاز بناء على أن المجاز يعرض للمفردات والمركبات ..
قال الشيخ مخلوف المنياوي في حاشيته على الحلية:
¥