الزيادة الأولى (كما في مثل قولهم "بحسبي الله")،فيعربون "اسم" مبتدأ مرفوعا بضمة مقدرة، ويقدرون له خبرا محذوفا بعده فيكون تأويل البسملة على شاكلة: [اسم الله الرحمن الرحيم مبتدئي به].أما الباء فزائدة لا تعلق لها بشيء.
الزيادة الثانية (ككلمة "مثل" في قوله تعالى" ليس كمثله شيء") فيرون أن الاستعانة لا تكون بالاسم بل بالذات، ومن ثم يحكمون بزيادة اسم ويؤولون البسملة على شاكلة: [استعانتي بالله الرحمن الرحيم].
3 - الباء للاستعانة وقد فسرها الصبان بقوله:"وهي الداخلة على واسطة الفعل المذكور معها، التي يتوقف وجودها عليه كما في كتبت بالقلم، وتسمى بالآلة أيضا، وإن كانت هذه التسمية غير لائقة في مثل هذا المقام."
ولما كانت البسملة شرطا في كمال الأمر لا شرطا في وجوده (لأن ذلك الأمر قد يتحقق بدونها) فقد نُزل توقف الكمال منزلة توقف الوجود .. فيكون في الباء استعارة تبعية مكنية:تبعية لأن الاستعارة جرت في المصدر أولا ثم سرت إلى الحرف ومكنية لأنه ذكر الاستعانة التي يتوقف عليها الوجود وهو يريد ما يتوقف عليه الكمال،حسب قاعدة الاستعارة من استعمال أحد طرفي التشبيه وإرادة الآخر.
4 - يجوز أن تكون الاستعارة في الباء تبعية تصريحية بناء على جعل الاستعانة بغير الآلة الحقيقية مشبها،والاستعانة بالآلة الحقيقية مشبها به .. فيصرح بلفظ المشبه به في معنى الباء فتكون الاستعارة تصريحية ...
أما تبعية فلأن معنى الباء هو الاستعانة الجزئية وأصل الاستعارة كان في المعنى الكلي.
5 - يجوز أن تكون في الباء استعارة تخييلية-على ما يسمونه مذهب السلف –وهي قرينة المكنية عندهم .. كأن يشبه اسم الله بالآلة الحقيقية وادعاء أنه ليس إلا كذلك فيسند إليه شيء من لوازم الآلة الحقيقية للإقناع بصدق الدعوى .. كما في قول الهذلي "أنشبت أظفارها" فالأظفار تخييل أسند إلى المنية لتصوير معنى الافتراس فيها تأكيدا لاتحادها بمعنى السبعية.
والباء في البسملة من هذا المشرب فقد دخلت على اسم الله لتأكيد أنه آلة حقيقية ولا شيء غير ذلك.
6 - إذا كانت الباء للإلصاق ففيها مجاز على كل تقدير .. قال الخادمي:
"فدلالة الباء على الإلصاق أو الاستعانة قيل لا شك في كونها حقيقة، أقول بل السابق إلى الخاطر أشبهية الدلالة فيهما بالمجاز إذ الإلصاق إنما يكون بالمقارنة أو الاتصال وهذا يقتضي وجودهما والقراءة، أعني متعلق الباء مثلا، وذكر اسم الله،أعني مدخول الباء ليسا بموجودين ولو سلم وجودهما اللفظي فلا يسلم وجودهما في زمان واحد بل زمان وجود القراءة بعد انقضاء ذكر الاسم لامتناع اجتماعهما في آن لأن الألفاظ سيالة ليست بقارة ولو سلم فإنما نسلم باعتبار جزء الأول في المقروء ولا لجميع أجزائه والمقصود هو الجميع.
وكذا الاستعانة الحقيقية إنما يتصور من ذاته تعالى لا من اسمه تعالى.
ثم إن كان الموضوع له الباء هو الالصاق وحده كما هو مذهب بعضهم وقيل وهو المفهوم من كلام سيبويه فالاستعانة مجاز قطعا على هذا المذهب .. "
لا شك أن فتح باب المجاز هنا قد تسبب فيه المتشددون في معاني الحروف،تشددا لا مسوغ له كأن يزعم الدماميني-مثلا- أن حقيقة الباء هو الإلصاق مثل قولك "أمسكت باللص"إذا قبضت على شيء من جسمه أو على ما يحبسه من يد أو ثوب،أما إذا لم تقع المماسة فالباء مجاز مثل قولك مررت باللص أي ألصقت مروري بمكان يقرب منه!
سبحان الله، كأن النحاة يقدرون المعنى بمقاييس الميلمتر، وآلات رصد قوة الاحتكاك!!
وعلى مجمل كلام الخادمي يكون في الباء استعارة إذا شبه عدم الاجتماع بالاجتماع .. أو مجاز مرسل علاقته الكلية كما في " يجعلون أصابعهم في آذانهم"فالمجعول جزء الأصبع لا كله .. وكذلك هنا فالإلصاق" باعتبار جزء الأول في المقروء لا لجميع أجزائه"
¥