ـ[المجاور]ــــــــ[01 - 08 - 2009, 06:12 ص]ـ
البسملة1
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه أولى مشاركاتي في منتداكم العامر
ولديّ إشكال بخصوص ما عنونت به هذه المشاركة
فإن كان هذا المكان الملائم لطرح السؤال ومن ثمّ الإجابة عليه ..
وإلا أفردت له موضوعا في منتدى البلاغة والنقد.
تحياتي للجميع ولأبي عبدالمعز
ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[07 - 08 - 2009, 05:06 ص]ـ
30 - لمحة في قوله تعالى:
الْقَارِعَةُ {1} مَا الْقَارِعَةُ {2} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ {3} يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ {4} وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ {5} فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ {6} فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ {7} وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ {8} فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ {9} وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ {10} نَارٌ حَامِيَةٌ {11}
-الْقَارِعَةُ {1} مَا الْقَارِعَةُ {2} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ {3}
المطلع لتحقيق مقصد التهويل، والتهويل تعظيم وتخويف:
التعظيم لموضوع الخطاب، والتخويف لمتلقيه ...
"القارعة" تحتمل أن تكون مستقلة تركيبيا،كما تحتمل أن تكون مبتدأ أخبر عنه بالجملة الاستفهامية بعدها .. وإنما الإعراب الأول هو الأنسب لمقصدية التهويل، لما فيه من إثارة التوتر عند المتلقي .. فالإنسان مفطور على ترقب "المسند" كلما وقع في سمعه "مسند إليه" وتأجيل ذكره - أو عدم حصوله- يفضي إلى زيادة مدة التوتر واشتداده ..
كيف وتوتر غياب الخبر - الذي يشرئب له العنق- يعضده هنا حصول امتلاء السمع بجرس كلمة"القارعة"!
ويلحظ معها إيحاء صيغة التأنيث في اسم الفاعل،فالعربية في الغالب تخصص هذه الصيغة لما هو مخيف وشديد مثل "الداهية" و "المصيبة" و" القاصمة" و "الصاعقة" و"الحالقة" وغيرها ... ولهذا الملحظ كثرت في القرآن الأسماء المؤنثة الدالة على اليوم الآخر: "القيامة"و "الواقعة" و"الطامة" و"الصاخة" و"الغاشية"و "القارعة" ...
-مَا الْقَارِعَةُ {2}
استدامة للتوتر .. فلم يحصل إخبار ولكن حصل سؤال .. فيكون المتلقي واقعا تحت وطأة السؤال مرتين:
-السؤال المضمر في ذهنه الناشيء من سماعه الكلمة الغريبة "القارعة" "ما هذه القارعة "!
-السؤال الذي جاء في محل الجواب المرتقب .. "ما القارعة" ...
-وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ {3}
تأجيل الإخبار مرة ثانية لتأجيج التشوق إلى ما سوف يأتي .. والآية مكونة من استفهامين: الثاني مكرر لما سبق، والأول متناسب مع حالة المتلقي المتلهف على المعرفة "وَمَا أَدْرَاكَ".
ثلث التكرار للكلمة والأسلوب:
فقد جاءت كلمة "القارعة" في خواتم الفواصل الثلاث وتكرر معها أسلوب الاستفهام ثلاث مرات أيضا ..
لقد اجتمع في هذا المطلع من أساليب التهويل ما لا يجتمع في الكلام عادة:
1 - الجرس.
2 - الصيغة.
3 - الحذف.
4 - التكرار.
5 - الاستفهام.
6 - تأجيل الخبر.
7 - الإظهار في موضع الإضمار.
8 - المواجهة بالخطاب.
-وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ {3} يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ {4}
انتقال من مجال المسموع إلى مجال المرئي:
"القارعة":تنبيه شديد للأذن مبنى ومعنى ... قال ابن عاشور:
" ... والقارعة: وصف من القرع وهو ضرب جسم بآخر بشدة لها صوت ".
ويؤخذ منه المقومين الدلالين:الضرب + الصوت ..
والضرب لا ينفصل عن إيحاء الشدة والعنف، ماديا في مثل:
"قرع الباب" و" مقارعة الأبطال"و "المِقْراع" (فأسٌ أو شِبهُه تُكسَرُ بها الحجارةُ كما في التاج)
ومعنويا في مثل:
"قرع الناب والسن" كناية عن شدة الندم كما في قول الصعلوك:
لَتَقْرَعَنَّ عليَّ السِّنَّ مِن نَدَمٍ ... إذا تذَكَّرْتَ يَوْمَاً بَعْضَ أخلاقي
والمناسبة بين "القارعة" و"الفراش المبثوث "تتلمس في معاني الغرابة والتهويل:
ف"القارعة" مثير شديد للسمع،و"الناس كالفراش المبثوث" مشهد غريب يفاجيء البصر!!
-كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ
قال الطبري: هو الذي يتساقط في النار والسراج، ليس ببعوض ولا ذباب.
قال الفراء: إنه الهَمَج الطائر، من بَعوض وغيره؛ ومنه الجراد.
¥