ملتقي اهل اللغه (صفحة 2832)

-وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ..

هو كذلك اختصار لما فصل في بداية السورة:

أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ {6} وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ {7} تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ {8} وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ {9} وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ {10} رِزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ {11}

(تفصيل ثم إجمال مع شيء من التنويع في الترتيب:ففي التفصيل بدأ بالطبيعة وثنى بالتاريخ، وفي الإجمال بدأ بالتاريخ وأخر الطبيعة)

وقوله:

-"نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ"

إجمال لما فصل في الآيات السابقة:

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ {16} إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ {17} مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ {18}

ونحن نرجح أن تكون الآية:

"وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ .. "

حجاجية وليست إخبارية- مراعاة لاتساق السورة وانسجاما مع مقصديتها-

فخلق السموات والأرض، ابتداء، دليل على القدرة على إعادتها ثانية .. وفي قوله "وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ .. " تلميح لهذا المعنى - التلميح سيؤول إلى تصريح في الفذلكة:"ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ"-

فمن لم يصبه تعب في مبادرة صنعة فكيف يعي في إعادتها ..

والاستدلال القرآني قوي جدا، فبالنظر إلى الشاهد يكون إبداع الشيء أصعب دائما من إعادته وذلك لوجوه منها:

-الابداع يكون على غير مثال أما الإعادة فليست كذلك لأنها مسبوقة بنموذج.

-الإعادة تفترض تجربة سابقة فيكون معها المعيد أكثر مهارة وتمرسا ..

لا داعي إلى التذكير بأن مثل هذا الكلام مناسب لعالم البشر، أما رب العالمين فمنزه عن كل ذلك، لكن مقتضى الكلام البليغ خطاب الناس بما يعهدون ..

والله أعلم.

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[03 - 07 - 2009, 05:31 م]ـ

20 - لمحة في قوله تعالى:

وَالْعَصْرِ {1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ {2}

يمكن استكناه دلالات هذا القسم بتوجيه النظر إلى جهتين:

أولا:

موقع القَسَم على المحور العمودي، بوضع "العصر"ضمن جملة الأقسام الأخرى التي افتتحت بها بعض السور المكية.

ثانيا:

وظيفة القَسَم على المحور الأفقي،بملاحظة علاقة "العصر"بما تضمنته السورة من معان وأحكام.

1.

احتل "الزمن" مكانة متميزة بين الأقسام الاستهلالية، فرب العزة أقسم بكل مراحل الوحدة الزمنية:

فقد أقسم بالليل:

{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} الليل1

وأقسم بالفجر:

{وَالْفَجْرِ} الفجر1

وأقسم بالضحى:

{وَالضُّحَى} الضحى1

وأقسم بالعصر:

{وَالْعَصْرِ} العصر1

جاءت هذه الأقسام لاستغراق الزمن كله بالتنبيه على تمفصلاته ومنعرجاته الأساسية:

فالفجر بداية،

والليل نهاية،

والضحى نهاية البداية،

والعصر بداية النهاية.

قال في اللسان:

الضُّحى من طلوعِ الشمس إِلى أَنَ يَرْتَفِعَ النهارُ وتَبْيَضَّ الشمس جدّاً ثم بعد ذلك الضَّحاءُ إِلى قَريب من نِصْفِ النهار.

العَصْرُ: العَشِىُّ إِلى احْمِرارِ الشَّمْسِ ..

فيكون الفجر مقابلا لليل باعتبار البدئية والانتهائية، والضحى مقابلا للعصر باعتبار الأول يمثل نهاية ارتفاع الشمس وتمام انتشار الضوء التدريجي، والثاني يمثل بداية نزول الشمس نحو المغيب وتغير لون الأشعة نحو الاصفرار ثم الاحمرار.

والزمن المقسم به في هذه السور مرتبط بحياة الإنسان وسيرورته، بحيث يؤذن تحول الزمن وتغير موضع الشمس في السماء بتحول وتغير في نشاط الإنسان وبرنامج عمله ... ومن ثم كانت الصلاة موقوتة بحسب منعرجات الزمن مما يكشف عن تناغم بديع بين الإنسان والطبيعة ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015