ملتقي اهل اللغه (صفحة 2831)

-أما الآية الثالثة (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) فقد جاءت لبيان الاستغراق والهيمنة .. فكل ما يصدر عن الإنسان مسجل محفوظ سواء ما خفي مثل وسوسة النفس أوما ظهر مثل اللفظ ..

فيتحصل من الآيات أن الإنسان محاسب وأن ما يحاسب عليه هو في ذروة المصداقية القانونية:

فهو "معلوم"

"موثق"-بشهوده-

"شامل" ..

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[01 - 07 - 2009, 01:54 م]ـ

18 -

وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ {19} وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ {20} وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ {21} لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ {22}

ترتيب بديع مرة ثانية:

-"وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ .. "

تلكم القيامة الصغرى،

-"وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ... "

تلكم القيامة الكبرى،

-"وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ"

فذلكم المقصود من القيامتين ..

ولا يفوتنا أن نلمس القوة الدلالية في قوله تعالى" وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ"

فأنت ترى،أولا، هذه المفارقة العجيبة في الجمع بين السكر والصحو ... ف"الوعي" الناصع بالحقيقة لا يتأتى إلا في غمرات "سكرة" الموت! -وأحسب أن مقولة على ابن أبي طالب رضي الله عنه (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا) قد استوحاها من هذه الآية ومن قوله تعالى بعدها "لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ .. "-

وأنت ترى، ثانية، أن هذه الآية هي القاصمة لظهور الحكماء والفلاسفة وكل ذي مذهب- غير مذهب الحق –

إن الناس قبل سكرة الموت يتبعون كل ناعق،ويختلقون شتى المذاهب،

وكل يدعي إن نحلته هي النحلة، وأن ملته هي الملة ...

ولك الآن أن تتخيل هؤلاء جميعا في سكرة الموت فهل سيتمسك الوجودي بوجوديته، أوالماركسي بماركسيته، أو الوضعي بوضعيته، أو الملحد بإلحاده!!!

ثم أي كتاب يحق له أن يتلى ويسمع في هذا الموقف الجليل: أمقولات أرسطو، أم الوجود والعدم لسارتر، أم رأسمال ماركس!!!

وهل يستسيغ المحتضر في هذه اللحظة أن يسمع كلاما عن "الوجود "و"الماهية" أو عن "الجوهر" و"العرض" أو عن" البنية التحتية" و"البنية الفوقية"-وهي أمور" يا لطالما" عدا فيها وعادى عليها-فلم لا يطيق الآن سماعها ... !!

ولك الآن أن تنش عن أنفك كل الفلسفات ... فلتقل لمن يزخرف عليك فلسفته:" أنا مستعد لاتباع فلسفتك لكن بشرط أن تضمن لي بقاءك مؤمنا بها في ساعة احتضارك!!!! "

هل أدركت الآن قوة كلمة" الحق" في الآية: وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ... !!

ـ[عبد الله أبو أسامة]ــــــــ[01 - 07 - 2009, 04:13 م]ـ

أثابك الله وشكر لك أخي/ أبا عبد المعز على روائع هذه اللمحات المشرقات من آيات الله البينات.

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[02 - 07 - 2009, 07:19 م]ـ

19 -

أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ {24}

لا ينقص لإقفال الموضوع إلا ذكر ثالث أضلاع المسألة:وهوثمرة الحساب، وهو ما تكفلت ببيانه بقية السورة .. فيكون الموضوع قد استوفى كل فصوله ومراحله:

-فمن مقدمة الحساب (الاستدلال على البعث)

-إلى الحساب نفسه (تقرير الحساب وبيان الإحاطة الشاملة بأفعال العباد)

- إلى نتيجة الحساب. (جهنم أو الجنة)

ونلحظ أن السورة عندما وصلت إلى نهاية المطاف (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ {34} لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ)

عادت للتذكير بما سبق على نحو إجمالي، فكأن السورة في بنائها جمعت بين الموضوع وملخصه، أو كأننا أمام مرآة داخلها مرآة مصغرة فبوسعك أن ترى الموضوع مفصلا في المرآة الكبيرة كما في وسعك أن تراه مجملا في الصغيرة ... :

فقوله:

-وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ {36}

إجمال لما فصل من قبل في قوله:

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ {12} وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ {13} وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ..

وقوله:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015